الأشعة السينية تكشف عن نصٍ علمي أثري كُشط وكُتبت فوقه تراتيل الكتاب المقدس!

تساعدنا التكنولوجيا الحديثة في التعرف أكثر على أسس الطب وكيف تطور وامتد العلم الحديث عبر العالم القديم، ويستخدم فريق دوليٌّ متعدد الاختصاصات متكون من علماء وخبراء فنيون وباحثون- الأشعة السينية عالية القدرة في مختبر سينكروترون للإشعاع الضوئي Synchrotron Radiation Lightsource (SSRL) لقراءة وتحليل مخطوطات طبية على وجه برشمان (مخطوطة تصنع من جلد الحيوان) تعود للقرن السادس للطبيب الإغريقي العريق جالينوس كُشطت وكُتب فوقها تراتيل الأسبوع في القرن الحادي عشر، و كُتب نص جالينوس الأصلي عموديًا بينما كُتبت الترانيم بشكل ثنائي، وكان الكُتّاب يستخدمون الورق مرة ثانية بعد إزالة النص الأصلي عندما كانت الأوراق وأدوات الكتابة شحيحةٌ كشكل من أشكال إعادة التدوير في العصور الوسطى بما يعرف اليوم بالطِّرْسُ أي الكِتابَةَ على مَكتُوبٍ مَمحوّ.

وتحدث الفيزيائي أوهي بيرجمان لإي أف أل أس ساينس قائلًا: يوجد تحت نص التراتيل نص ممحو وخافت جدًا لا يمكن رؤيته إلا بواسطة الأشعة السينية، والتي أظهرتْ رسمًا ثنائي الأبعاد يشبه الخارطة التي تحتوي على العناصر الموجودة على كل صفحة وبالتالي يمكن إظهارها حتى إذا كانت محذوفة عن طريق آثار المعدن الذي يخلفه الحبر إذ إن اختلاف الحبر المستخدم لكتابة النصين مَكنَ العلماء من التمييز بينهما فكل منهما يستجيب للأشعة بصورة مختلفة، وأضاف بيرجمان يعود الفضل إلى كفاءة الفريق حيث طوّر تقنية التصوير بالأشعة السينية الفلورية التي أنشِئت قبل إثني عشرة سنة والتي استخدمت في تحويل المخطوطات إلى صور عالية الدقة، وسابقًا كان الفريق قادرًا على تسجيل عشرة مليون بايت من البيانات أما الآن فقد أصبح الفريق يسجل ستة جيجابايت لكن كل صفحة من مجموع الست والعشرون صفحة تستغرق عشر ساعات لتحويلها إلى ملف يمكن مشاركته مع الباحثين عبر الإنترنت.

ويعتقد الباحثون أنَّ النص الأثري يتضمن أقدم نسخة من كتابٍ طبي عن تراكيب الأدوية البسيطة وتأثيرها باللغة السريانية القديمة للطبيب والفيلسوف والكاتب الإغريقي جالينوس من بيرغامون الذي توفي عام 210 قبل الميلاد وأسس جالينوس نظريات سادت أوروبا ل1500 عام ويعتبر أول مَن درس التشريح وأول مَن اكتشف أنّ الشرايين تنقل الدم وأنّ البول يتكون في الكُليَتان، وكان أول ظهور لهذا الطرس في عام 1900 في ألمانيا وفقًا لبيان مركز مسرّع ستانفورد الوطني وتشير الأبحاث إلى أنه جاء من دير سانت كاترينا في شبة جزيرة سيناء في مصر وعُثر بعد قرن على صفحة يقدر عمرها بألف سنة في متحف جامعٍ ثَري للمواد العلمية النادرة في بالتيمور وتبع هذا الاكتشاف حملة عالمية بحثًا عن صفحات أخرى مفقودة وتكللتْ هذه الحملة بالنجاح بعد أن تم ترقيم الصفحة الاخيرة المكتشفة في باريس عام 2013، الآن وبعد ألفي عام يستمر وجود نص جالينوس في عالم العلوم وتحسينه.

المصادر: 1