عذرًا آينشتاين، قد يكون العلماء المكافحين قدوةً أفضل من العباقرة!

يُعد وجود القدوة أمرًا هامًا للعلماء الطموحين، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن العلماء المعروفين بعملهم الشاق -مثل توماس إديسون- هم أكثر تحفيزًا من العلماء الذين يُنظر إليهم على أنهم رائعون بشكلٍ طبيعي، مثل ألبرت أينشتاين.

في سلسلة من الدراسات، وجد الباحثون أن الشباب كانوا أكثر تحفيزًا من قبل العلماء الذين ارتبط نجاحهم بالجهد المتواصل مقارنةً بأولئك الذين نُسِبَ نجاحهم إلى الذكاء الفطري الاستثنائي، حتى لو كان أبرزهم ألبرت آينشتاين.

قالت كلاً من Danfei Hu، طالبة الدكتوراه في جامعة ولاية بنسلفانيا، وJanet N. Ahn، أستاذة علم النفس المساعد في جامعة William Paterson: 《إن النتائج -التي نُشرت مؤخرًا في علم النفس الاجتماعي والتطبيقي الأساسي- ستساعد في تبديد بعض الأساطير حول ما يتطلبه الأمر للنجاح في العلم》.

وبحسب Hu: 《هناك رسالة مضللة تقول أنه يجب أن تكون عبقريًا لكي تكون عالمًا》. 《هذا ليس صحيحًا وقد يكون عاملًا كبيرًا في ردع الناس عن متابعة العلم وتفويت مهنة رائعة. يعد الكفاح جزءًا طبيعيًا من ممارسة العلم، والموهبة الاستثنائية ليست الشرط الوحيد للنجاح في العلوم. وإنه لأمرٌ هام أن نساعد في نشر هذه الرسالة في التحفيز على العلم》.

وفقًا للباحثين، هناك قلقٌ في مجتمع البحث العلمي بشأن عدد الطلاب الذين لا يتابعون أبحاثهم بمجرد تخرجهم من المراحل الأكاديمية. وعبّر الباحثون عن هذه الظاهرة بأنها 《تسربٌ يجب إيقافه في خط الأنابيب》.

للمساعدة في حل المشكلة، أرادت Hu وAhn البحث عن نماذج للعمل الدؤوب تعطي العلماء الطموحين أهدافًا أو سلوكيات أو استراتيجيات محددة يمكنهم تقليدها. وبينما كانت الدراسات السابقة تركز على صفات العلماء القدوة، كان لدى Hu وAhn فضولٌ حول ما إذا كانت معتقدات العلماء الطموحين بشأن نماذج العلماء القدوة لها تأثيرٌ فعلي في دوافعهم.

وقالت Ahn: 《إن ما يتداوله الناس عن نجاحات الآخرين مهمة لأن هذه الآراء يمكن أن تؤثر بشكلٍ كبير في ثقتهم بإمكانية نجاحهم الشخصي》. 《كنا فضوليين بشأن ما إذا كانت معتقدات العلماء الطموحين حول ما ساهم في نجاح العلماء المعروفين ستؤثر على دوافعهم الخاصة.》

أجرى الباحثون ثلاث دراسات مع 176 و162 و288 مشاركًا في كلٍ منها على التوالي.

في الدراسة الأولى، قرأ جميع المشاركين نفس القصة عن الصراعات الشائعة التي واجهها عالمٌ ما في اختصاصهم العلمي. ومع ذلك، تم إخبار نصفهم أن القصة كانت عن أينشتاين، بينما اعتقد النصف الآخر أنها كانت عن توماس إديسون.

على الرغم من أن القصص هي نفسها، كان من المرجح أن يعتقد المشاركون أن التألق الطبيعي هو سبب نجاح أينشتاين. بالإضافة إلى ذلك، كان المشاركون الذين اعتقدوا أن القصة تدور حول إديسون أكثر حماسًا لإكمال سلسلة من مشاكل الرياضيات.

وقالت Hu: 《هذا يؤكد أن الناس ينظرون بشكلٍ عام إلى أينشتاين على أنه عبقري، ويرتبط نجاحه بشكلٍ عام بالمواهب غير الاعتيادية لديه》. 《أما إديسون فمن المعروف أنه فشل أكثر من 1000 مرة عند محاولة إنشاء المصباح الكهربائي وارتبط نجاحه بإصراره واجتهاده》.

في الدراسة الثانية، قرأ المشاركون مرة أخرى قصةً عن عالمٍ اشتهر بالكفاح، وقيل لنصف المشاركين أنه أينشتاين، بينما قيل للنصف الآخر أنه -مارك جونسون– وهو من صنع الخيال وغير مألوفٍ لهم من قبل. بالمقارنة مع أولئك الذين يعتقدون أنهم كانوا يقرؤون عن أينشتاين، كان المشاركون الذين قرأوا عن مارك جونسون أقل عرضة للتفكير في أن المواهب الاستثنائية ضرورية للنجاح وأكثر احتمالاً لأداءٍ أفضل في حل سلسلة من مشاكل الرياضيات.

وفي النهاية أراد الباحثون إجراء دراسة أخيرة لمعرفة ما إذا كان الناس يشعرون أنهم محبطون ببساطة عند مقارنة مواهبهم بأينشتاين أو إذا كان بإمكان إديسون وعالمٍ غير معروف تعزيز الثقة لديهم.

لذلك اتبع الباحثون في الدراسة الثالثة نفس الإجراء الذي اتبعتاه التجربتان السابقتان مع تغييرٍ واحد ألا وهو أنه تم تعيين المشاركين بشكلٍ عشوائي لقراءة قصة عن عالمٍ غير معروف، وقصة عن أينشتاين أو إديسون. فوجدوا أن العالم غير المعروف وإديسون حفّزا المشاركين بينما كان أينشتاين يحبطهم.

وبعدها عادت Hu لتقول: 《إن نتائج الدراسات مجتمعة تشير إلى أنه عندما تفترض أن نجاح شخصٍ ما مرتبطٌ بالجهد، فإن ذلك يكون أكثر تحفيزًا من سماع قصة نجاح عبقرية مُسبقة》. 《مع العلم أن شيئًا عظيمًا يمكن تحقيقه من خلال العمل الجاد والجهد المتواصل، فإن هذه الرسالة أكثر إلهامًا.》

يعتقد كل من Hu وAhn أنه بالإضافة إلى تقديم نظرةٍ ثاقبة حول كيفية تعزيز فعالية العلماء كنماذج يحتذى بها، يمكن أيضًا استخدام النتائج للمساعدة في تحسين تعليم العلوم للطلاب من جميع الأعمار.

وقالت Hu: 《إن هذه المعلومات يمكن أن تساعد في تشكيل اللغة التي نستخدمها في الكتب المدرسية وخطط التعليم بشأن ما يتطلبه النجاح في العلوم》. 《يحاول الشباب دائمًا الحصول على الإلهام من الأشخاص حولهم وتقليدهم. إذا تمكنا من إرسال رسالة مفادها أن الكفاح من أجل النجاح أمرٌ طبيعي، فقد يكون ذلك مفيدًا للغاية.》

المصادر: 1