أقنعة الوجه والقفازات المطاطية: مشكلة بيئية جديدة

ربما يكون وباء الكورونا قد أعطى كوكبنا استراحةً مؤقتةً -مع أنها لن تكون طويلة الأمد- عندما يتعلق الأمر بتلوث الهواء وانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ولكنه أيضًا منح الأرض آفةً بيئيةً جديدةً: قفازات طبية على الشواطئ والمجاري المملوءة بأقنعة الوجه؛ مما أثار مخاوف عدد من المنظمات من أن تصبح المحيطات والأنهار والمجاري غارقة بشكل متزايد في أقنعة الوجه وقفازات اللاتكس وزجاجات المطهر وغيرها من معدات الحماية الشخصية غير القابلة لإعادة التدوير، بينما يواصل العالم التعامل مع فيروس كورونا.

تُوثّق مجموعة الحفاظ على المحيطات الفرنسية “Opération Mer Propre” عمليات تنظيف المحيطات بانتظام على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أبلغت عن رصد عدد كبير من معدات الحماية الشخصية ملقاة في البحر الأبيض المتوسط.

نشرت “Opération Mer Propre” على فيسبوك في 20 أيار/مايو في تصريح لها: “نحن قلقون للغاية بشأن النفايات الجديدة المتعلقة بالكورونا… كما نصب جميع تركيزنا تحديدًا على هذا النوع من التلوث، خاصة القفازات منها”.

وكتبت المجموعة بعد عملية تنظيف في 23 أيار/مايو: “هذه هي أول الأقنعة التي تم التخلص منها تصل إلى البحر الأبيض المتوسط. إنها مجرد البداية، وإذا لم يتغير شيءٌ فستصبح كارثةً بيئيةً حقيقيةً وربما حتى صحية.”

ولكن هذه المشكلة لا تتعلق فقط بأوروبا أو البيئات الطبيعية التي قد طالها الأذى، فقد أفاد عدد من سلطات المدن في الولايات المتحدة أيضًا أن المجاري ومحطات ضخ مياه الفيضانات أصبحت مسدودةً بالقفازات البلاستيكية وأقنعة الوجه والتي يعتقدون أن الكثير من الناس يقومون بالتخلص منها عبر المراحيض.

وعلى الرغم من عدم وجود بياناتٍ حول حجم المشكلة حتى الآن، اتصلت وكالة Associated Press بـ 15 سلطة مدينة في الولايات المتحدة وأبلغت جميعها بأنها تعاني من انسداد كبير في مجاري الصرف الصحي ومشاكل الصرف منذ بدء الوباء. قد يكون هذا مرتبطٌ بالأشخاص الذين يقومون بالتخلص من معدات الوقاية الشخصية في المرحاض، أو التخلص منها بهذه الطريقة بعد استخدامها كبدائل لورق الحمام بسبب الذعر الشرائي في بداية حظر التجول.

في ضوء مشكلة التلوث هذه، أصدرت وكالة حماية البيئة الأمريكية بيانًا يطلب من المواطنين التخلص من معدات الحماية الشخصية بطريقة صحيحة. تضمن البيان الإرشاديّ عدم وضع المناديل المطهرة المستعملة أو القفازات أو الأقنعة أو معدات الوقاية الشخصية أو أي من النفايات الطبية في صناديق إعادة التدوير، لأنها قد تكون ملوثة بمسببات الأمراض وتعتبر خطرةً على الصحة.

وقد حثّ عددٌ من منظمات إعادة التدوير الناس على التخلص من الأقنعة والقفازات بأمانٍ عن طريق وضعها في مكبات النفاية العامة. كما يجب أيضًا التنويه إلى أن إلقاء نفايات معدات الحماية الشخصية على الأرض باستهتارٍ هو أمرٌ فظيعٌ وغير مراعٍ لشروط الصحة وخطير، لذا يجب التأكد من وضع معدات الوقاية الشخصية المستخدمة بأمان في سلة القمامة العامة المناسبة إن كنت خارجًا.

كما قال ديفيد بيدرمان، المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي لجمعية النفايات الصلبة في أمريكا الشمالية SWANA، في بيان: “لا ينبغي أن يترك أحدٌ القفازات أو الأقنعة البلاستيكية المستعملة على الأرض أو في ساحات ركن السيارات أو أن يرميها في الطبيعة. إن معدات الحماية الشخصية الملوثة الملقاة على الأرض تزيد من خطر الإصابة بفيروس كورونا، كما أن لها آثارًا سلبيةً على البيئة.”

المصادر: 1