“نيوم” محمد بن سلمان: مدينة أحلام المستقبل، أم ديستوبيا خيال علمي

تعديل الجينات البشرية، أمطار اصطناعية، مراقبةٌ حكوميةٌ على مدار الساعة، بدرٌ مزيفٌ.. تبدو مدينة نيوم وكأنها مأخوذةٌ مباشرةً من رواية خيالٍ علمي.

طبقًا لملفّات تخطيطٍ سريّة راجعتها جريدة وول ستريت جورنال WSJ، ستحتوي هذه المدينة السعودية التي تزال قيد التطوير على خادماتٍ روبوتيةٍ، ومركبات أجرةٍ (تاكسي) طائرةٍ، ورمال تضيء في الظلام، كما سيُنير سماءها بدرٌ اصطناعيٌ، وستحتوي على جزيرةٍ على شكل الحديقة الجوراسية Jurassic Park، وسيستطيع الزوار التفاعل مع الديناصورات الروبوتية.

ولكن هناك خطط مدفونة في هذا الملف المكوّن من 2300 صفحة تتحدث عن إعادة التوطين القسريّ للقبائل والعشائر المحلية، وبناء عياداتٍ لتعديل الجينات البشرية، ورقابةٍ حكوميةٍ على مدار الساعة؛ مما يعني أن هذه المدينة المستقبلية ستكون أقرب لديستوبيا خيالٍ علميٍّ من كونها أرض الأحلام.

منذ 2017 ومحمد بن سلمان يعمل مع فرق خبراءٍ استشاريين لتطوير رؤيته لمدينته التي ستكلّف 500 مليار دولار أمريكي، والتي ستقع في الزاوية الشمالية الغربية القاحلة في السعودية.

ولكنها لن تبقى صحراء لوقتٍ طويل، حيث سيقوم محمد بن سلمان بالاستمطار للإمطار على نيوم وتبريد المدينة، وإنتاج المحاصيل المحلية الطازجة.

وسيستطيع السكان المستقبليون غير المهتمين بزيارة أسواق الخضار بعمل حجوزات في المطاعم الراقية الحاصلة على نجمة ميشلان، والتي تطمح نيوم في امتلاك واحد منها على الأقل في كل منطقة سكنية.

وبالنسبة لما ستجده أيضًا في نيوم، فيخبر اثنان على اطلاع على المشروع وول ستريت بأن محمد بن سلمان يريدها أن تمتلك أفضل مدارسٍ في العالم، وأساتذةً من صورٍ ثلاثية الأبعاد (هولوجرام)، ووظائف ذات الدخل الأكثر ارتفاعًا في العالم، غير الرمال التي تضيء في الظلام.

وقد أخبر نظمي نصر، الرئيس التنفيذي لمشروع نيوم، وول ستريت: “تتمحور المدينة بالكامل حول توجهاتٍ ورؤى مستقبلية، فنحن نتحدث عن تكنولوجيا سبّاقةٍ ورائدة، وربما في بعض الحالات لا تزال نظريةً وتحت التطوير”.

من السهل الالتهاء بكل هذه التفاصيل اللامعة في ملفات خطط نيوم، ولكن تبدو هذه المدينة المستقبلية أيضًا كدولة مراقبةٍ شاملةٍ بشكلٍ مريبٍ.

فحسبما أفادت الجريدة، يمكن اقتباس المجلس التأسيسي لنيوم يقول في الملف: “يجب أن تكون هذه المدينة آلية بحيث يمكننا مراقبة كل شيء، مدينةً يستطيع الحاسوب الإبلاغ عن وقوع الجريمة دون الحاجة للتقرير عنها، ومكانًا يُتتبّع فيه جميع المواطنين”.

وهذا يعني أنك وأنت تسترخي على الشاطئ المضيء، وسارحٌ في التفكير بأي وجبةٍ فاخرةٍ ستتناول، ستكون هناك طائرة درون بتقنية التعرف على الوجوه ترسل موقعك لمسؤولي إنفاذ النظام لحكومة نيوم في مشهدٍ مقتبسٍ من رواية “1984”.

وبما أنك على الشاطئ، فمن المرجح أنك لن ترى أي سكانٍ أصليين؛ لأنهم سيكونون قد “أُعيد توطينهم”، ولكنك ربما سترى سكانًا غاية في الرشاقة بشكل أكثر من المتوقع، شاكرين عيادات التعديل الجينيّ في نيوم، حيث سيمكنهم أن يصبحوا أقوى وأذكى؛ مما يعني أن محمد بن سلمان ربما لا يخطط لبناء مدينة المستقبل فقط، بل وبشر المستقبل أيضًا.

المصادر: 1