العثور على “أفعى” نجمية في الجوار الكوني

باستخدام بياناتٍ من عمليات مسح متنوعة، كشف باحثون صينيون النقاب عن وجود ذيلٍ شبه مدّي، وأطلق عليه تسمية “أفعى” نظرًا لشكله في جوارنا الكوني. إن الهيكل المكتشف حديثًا قد يحمل مضامين بشأن فهمنا لكيفية تكوّن وتطور ظاهرة المد والجزر الكونية. نُشرت تفاصيل هذا الاكتشاف في ورقة بحثية بتاريخ 23 آيار/مايو على موقع arXiv.org.

بشكلٍ عام، من المفترض أن هذه الظاهرة تحدث نتيجة التفاعلات الثقالية بين المجرات. على سبيل المثال، عندما تدور مجرة حول أخرى، تشّوه قوى المد والجزر الكونية كل مجرّة، ومن ثم تُطلق هذه المناطق المشوهة إلى الفضاء ما بين المجرّات مكونةً ظاهرة المد والجزر الكونية.

إن دراسة هذه الخصائص قد يكون أساسيًا لتطوير فهمنا عن كيفية تفاعل المجرات مع بعضها البعض. إن أرصاد العلماء في هذا المجال قادرة على كشف معلوماتٍ هامّة عن التصادمات والاندماجات المجريّة.

والآن، فإن فريقًا من علماء الفلك بقيادة هاي-جيون تان من جامعة China Three Gorges في Yichang في الصين أبلغ عن رصد ميزة مثيرة للاهتمام قرب سحابة الجبّار الجزيئية – واحدة من أكثر المناطق النشطة في أقرب تشكيلٍ نجمي. هذه الاكتشاف تم عن طريق تحليل بيانات القياسات الفلكية والقياس الضوئي بشكلٍ أساسي من مقراب غايا التابع لوكالة الفضاء الأوروبية ESA.

يُشار إلى هذا التركيب المكتشف حديثًا بالذيل شبه المدّي. يعود ذلك لحقيقة أن عمره الصغير نسبيًا لا يسمح لعلماء الفلك بتطبيق نظرية المد والجزر المجرية عليه. ووفقًا للورقة البحثية، فإن طول وعرض هذه الأفعى النجمية يربو على 750 سنة ضوئية، بينما سمكها لا يتجاوز 260 سنة ضوئية. تم رصد 2000 عنصر مرشّح لهذا التركيب، بعضها يبعد عن الأرض بمعدل مسافة 1000 سنة ضوئية.

يُقدّر عمر هذا التجمع النجمي البارز ما بين 30 إلى 40 مليون عام. هذا يعني بأن هذه “الأفعى” هي أصغر بكثير من أي ظاهرة مد وجزر مجرية سابقة. وُجد أن بنية هذه “الأفعى” شاذة مقارنة بنظيراتها، حيث تمتلك ذيلًا واحدًا وبنواتين ذائبتين في مركزها.

وذكر علماء الفلك في ورقتهم البحثية: «يمكن تمييز نواتين بوضوح في طور الأبعاد السداسي الفضائي 6-D، وهما على الأرجح قد انكسرتا من عنقودٍ مفتوح مع آلافٍ من العناصر الأولية من نفس التجمع النجمي. تتمدد العناصر الضائعة إلى ذيلٍ طويل بسبب الاختلال الحاصل نتيجة قوة المد والجزر المجرية.»

وأضاف الباحثون بأن شكل هذه “الأفعى” يقترح أن العنقود الأم الذي جاءت منه ربما تعرض لاختلالٍ قوي أو أكثر. رغم ذلك، تبقى الاحتمالات مفتوحة بشأن الآلية التي مددت العنقود الأم إلى ذيلٍ بحجمٍ يناهز 750 سنة ضوئية خلال وقتٍ قصير نسبيًا.

في الملاحظات الختامية، يقول الباحثون بأن اكتشاف هذه الأفعى النجمية يمثل تحديًا لنظرية تكوين وتطور ظاهرة المد والجزر المجرية السائدة. وأوضح كاتبوا الورقة البحثية: «إن النظرية الحالية يمكن أن تتنبأ بشكلٍ جيد بهذه الظاهرة لمسارٍ يعود لـ 100 سنة ضوئية، مثل حالة المد والجزر المجرية لـ Hyades، لكنها لا تستطيع تقديم تفسيرٍ دقيق لهذا التركيب،»

المصادر: 1