كيف تحتج بأمان في ظل الوباء؟

منذ وفاة جورج فلويد والمظاهرات تجتاح الولايات المتحدة الأمريكية احتجاجًا على وحشية وعنف الشرطة، إذ توفيَّ جورج فلويد بسبب وضع ديريك شوفين الشرطي (السابق) في مدينة مينابولس ركبته على عنق الضحية لثماني دقائق.

وعلى الرغم من استمرار فيروس كوفيد 19 بالانتشار إلا إن الاحتجاج ضد الظلم والعنصرية كان أقوى منه وله الأولويّة عند المحتجين، ويقول الطبيب جون شوارتزبيرغ: إن المحتجين يأتون من مختلف الولايات ويخالطون بعضهم ويصيحون سويًا ثم يعودون إلى مساكنهم، وهذا قد يساعد الفيروس على الانتشار بشكل أوسع.

والآن إلى السؤال الأهم، أيمكنك الاحتجاج من دون تعريض نفسك إلى خطر الاصابة؟ بالتأكيد يمكنك ذلك. وإليك أهم الخطوات التي عليك اتباعها إذا كنت تريد الاحتجاج.

الاستعدادات التي عليك اتخاذها قبل الذهاب

قالت الأستاذة الجامعية ألين نوسيسي: “قدمت أقسام الصحة كافة بضمنها قسم الصحة في كاليفورنيا عدة إرشادات لتقليل خطر انتشار الكوفيد 19 أثناء الاحتجاج، ومن الضروري للمحتجين أن يتبعوا هذه الإرشادات”.

وتقول عالمة الأوبئة كريس جونسون: احرص على وضع نظارات واقية للعينين وقناعٍ واقٍ للوجه قبل النزول إلى الشارع، وكذلك استخدم معقمات الأيدي والكثير من الماء. وحاول أن تحتج برفقةِ أصدقائك في مجموعة لأن هذه طريقة جيدة للتباعد الاجتماعي عن بقية المحتجين، حيث يميل الناس إلى توفير مساحة أكبر للمجاميع.

أما الرئيس التنفيذي لجمعية الصحة العامة الأمريكية الدكتور جورجيس بينجامين فيقول: إذا شعرت بالمرض فلا تذهب، إياك أن تحتج ولديك أعراض الكوفيد 19.

أثناء الاحتجاج

يُجمع الخبراء على ضرورة التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة طول فترة الاحتجاج، وينوّه شوارتزبيرغ إلى أن الشرطة لا يرتدون أقنعةً رغم أهميتها! وتنصح جونسون بتعقيم اليدين باستمرار والامتناع عن المصافحة والعناق.

واقترح الاثنان على المحتجين أن يحملوا لافتات أو رسومات أو يجثون على ركبتهم كطريقة للتعبير عن سبب وجودهم ومطالبهم عوضًا عن الصياح. إذ أثبتت الدراسات أن الذين يصدحون ويطلقون الشعارات بصوت عالٍ يبعثون رذاذًا تنفسيًا بنسبة أكبر من الهادئين.

لكن بينجامين يختلف معهم إذ يقول: يحتاج الناس أن يعبروا عن أنفسهم بالطريقة التي تناسبهم، وارتداء الأقنعة كفيل بتقليل المخاطر السابق ذكرها.

العوامل المعقدة المحتمل مواجهتها

يقول شوارتزبيرغ: إن بعض الأساليب التي تستخدمها الشرطة قد تفاقم انتشار الفيروس. إحدى هذه الأساليب هو الغاز المسيل للدموع، هذا الغاز يجعل العيون تدمع والأنوف تسيل ما يحفز المحتجين على فركها بأصابعهم التي قد تكون ملوثة فتعديهم! لهذا فإن النظارات الواقية مهمّة. وإن أصبت بالعدوى فلن تستطيع مقاومة الفيروس كما يجب، لأن هذا الغاز يضرُّ بالمجرى التنفسي. إذ وجد أن من تضررت مجاريهم التنفسية بسبب حرائق كاليفورنيا السابقة كانوا أكثر عرضة لأن يصابوا بإنفلونزا حادة.

أما بينجامين فيصرح ألا توجد طريقة للتفريق بين من يسعل بسبب الغاز المسيل للدموع ومن يسعل بسبب الكوفيد 19! لذا من الأفضل الابتعاد عنهم جميعًا.

ويحذر بينجامين من أن فرص البقاء سالمًا ستقل إن اعتقلت، إذ ستُنقل في شاحنةِ شرطةٍ مليئة بالناس أو تدخل زنزانة يستحيل فيها التباعد الاجتماعي.

بعد العودة من الاحتجاج

ينصح بينجامين بغسل الثياب واليدين حالما تصل الى المنزل. وتقول جونسون “اهتم بنفسك واحرص على شرب الماء وراقب درجة حرارتك وابقَ على تواصلٍ مع أصدقائك، لمعرفة إن احتجت الى الرعاية الصحية إذا مرضت، والحصول عليها بأسرع وقت”.

ماذا لو قرأت هذا متأخرًا ولم تكُ مهتمًا بإرشادات الوقاية من قبل؟

يقول شوارتزبيرغ إن كل من لم يبتعد 6 أقدام مثلًا أو لم يلبس قناعًا واقيًا وما شابه من أساليب وقائية، عليه أن يفترض أنه مصاب ويبتعد عن التجمعات وقايةً لغيره، ما يعني حجر نفسك لأسبوعين من تاريخ آخر احتجاج حضرته، والقيام بفحص كوفيد 19 أوّل بعد أربعةِ أيامٍ من الاحتجاج وثانٍ بعد أربعة أيام من الفحص الأول. لكن جونسون تنصح بفحص نفسك بعد خمسة أيام من الاحتجاج أو فورًا إن شعرت بأعراض المرض.

يعطف شوارتزبيرغ على رأيه بالقول: إن آلية الاختبار ليست جيدة بما يكفي ولا نعرف كفاءتها مقارنة بالحجر الصحي، ولو مرضت بعد الاحتجاج فسيصعب علينا معرفة من أصبت بالعدوى من الموجودين، ومن دون تطبيقات تتبع حركة الناس سيصبح الأمر مرعبًا إذ لن نستطيع عزل الجميع. ولهذا السبب تنصح جونسون بالاحتجاج برفقة مجموعة تعرفها.

المنافع والمضار

رغم أن كثير من المحتجين شبابٌ قد لا يصل مرضهم بالكوفيد 19 إلى مراحل حرجة، لكن هذا لا يعني أنْ ليس لهم أحباء ورفاق سكن قد يصلون إلى هكذا مراحل خطيرة.

يقول شوارتزبيرغ: إن لم يهتم المحتجون بالتباعد الاجتماعي فقد ينقلون المرض إلى آبائهم وأجدادهم. ورغم أن الناس يحتجون على سلب حياة رجل، لكن بعض أفعالهم قد تسبب موت آخر!

في النهاية يُشيد جميع الخبراء بأهمية الاحتجاج ضد العنصرية وتجبّر الشرطة، فهذه أهم من أن يمنعها وباء. حيث تقول جونسون: هذه الاحتجاجات لبداية تغيير مهم في دولتنا.

أما شوارتزبيرغ فيقول: لا أريد ثني الناس عن هذه الاحتجاجات. كل ما في الأمر أنهم سألوني إن كانت هناك طرق آمنة للخروج في مظاهرة، وأنا أجبتهم بنعم لكن بطريقة قد لا تحبونها، لكن بعد كل شيء، من منا يفعل ما يحب حاليًا!

المصادر: 1