نظام ذكاء اصطناعي جديد يساعدك على معرفة أسباب عدم التركيز في العمل

طوّر علماء الكومبيوتر طريقة لقياس راحة وتركيز الموظفين في أماكن العمل المرنة باستخدام الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence). بينما تسمح المكاتب الدافئة والعمل القائم على النشاط بتوفير التكاليف وزيادة المرونة – ويقولون بأنها تزيد من تعاون الموظفين ورضاهم – تظهر الدراسات أيضًا أن الضوضاء والافتقار إلى الخصوصية في أثناء العمل يمكن أن يُشتّت انتباه الموظفين أو يصرفهم عن العمل.

ومع تقليل القيود والحضر بسبب فيروس كورونا في بعض دول العالم وتخطيط الموظفين للعودة إلى المكاتب للعمل، قامت RMIT وARUP بتطوير نظامٍ قائم على أجهزة الاستشعار يمكن أن يقدم رؤى حول الحصول على أفضل النتائج في بيئات العمل المرنة هذه.

فريق RMIT الذي أجرى هذه الدراسة هم خبراء في استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) لدراسة أنماط السلوك البشري.

وفي هذا المشروع عملوا مع علماء النفس لتحديد بعض المتغيرات الرئيسية للتركيز ومستويات الراحة في بيئات العمل، ثم بعد ذلك ضبط القياس باستخدام المستشعرات. وعملوا مع الشركة العالمية للتصميم والهندسة ARUP لتطوير واختبار نظام الذكاء الاصطناعي (AI) الجديد على 31 موظفًا في إثنين من الشركات القائمة على نشاط مكاتب العمل خلال أربعة اسابيع. وقال قائد الدراسة المؤلف والباحث الزميل في كلية العلوم في جامعة RMIT، الدكتور محمد سيدور رحمن، تم جمع البيانات على مستويات الضوضاء، ودرجات الحرارة الداخلية، وجودة الهواء، والرطوبة، والضغط الجوي، وحتى المجال الكهرومغناطيسي. وقال رحمن: “استعملنا هذه المعلومات مع بيانات المسح لتدريب خوارزميات التعليم الآلي Machine Learning التي يمكن أن تحدد أنماط التركيز والذكاء المحسوس، وبعد ذلك توفّر الحلول لجعل هذه الأماكن هي الأفضل للناس.”

ماذا وجدوا؟

كان الموظفون بشكل عام داعمين لاعدادهم لنظام العمل القائم على النشاط. ومع ذلك، أظهرت البيانات أن الأشخاص المختلفين يركزون بشكل أفضل في المناطق المختلفة، بالإضافة إلى رؤى مهمة أخرى لإدارة الموظفين من أماكن العمل. على سبيل المثال، كان للعديد من الأشخاص مكان مفضل للعمل مثلًا بالقرب من النافذة، أو المطبخ أو مديرهم – ووجدوا صعوبة في التركيز إذا لم يتمكنوا من الجلوس هناك.

كانوا أيضًا أكثر حساسية لدرجة حرارة المكتب التي يرون أنها ليس مناسبة إذا لم يجلسوا على مقعدهم المفضل. بغض النظر عن مكان الجلوس، كانت درجة حرارة المكتب عاملًا أساسيًا في مدى راحة وتركيز الناس هناك. حيث وجد الكثيرين أن درجة الحرارة تحت 25.5 درجة مئوية باردة جدًا للتركيز الكامل، ومع تقدم اليوم، لوحظ ازدياد تحسس الناس لذلك. وبشكل غير مفاجئ كان للنوم في الليلة السابقة تأثيرًا كبيرًا على التركيز في الصباح. وقد تبين أيضًا أن عدد الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية قد أظهر تأثيرًا كبيرًا على التركيز.

حيث تبين أن الأشخاص الذين عقدوا خمسة اجتماعات أو أكثر في اليوم كان لديهم مستويات تركيز أقل مقارنة مع الذين كان لديهم اجتماعات أقل. تم قياس الاجتماعات غير الرسمية – التي شُجّعت من خلال العمل القائم على النشاط. بينما كانت هذه الاجتماعات مفضلة لدى بعض الموظفين حيث يمكن اجراؤها لتقليل عدد الاجتماعات الرسمية، وقد تم اعتبارها مصادر أُخرى للإلهاء أو الاضطراب بالنسبة لموظفين آخرين. وقال رحمن أن ارتفاع مستويات غاز ثاني أوكسيد الكاربون CO2، بسبب الكثافة العالية، قد يشكل عائقًا أمام قدرة الناس على التركيز. وأضاف: “أن نتائج غاز ثاني أوكسيد الكاربون والراحة الحرارية تؤكد مدى أهمية أنظمة التدفئة، والتبريد، والتهوية عالية الجودة في تصميم المكاتب، وكذلك النباتات الداخلية تقلل من نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون.

جعل أماكن العمل أفضل

قال رحمن: “نحن نرى في نهاية المطاف أن هذا النظام يمكن استخدامه للتمكن من اتخاذ قرارٍ مدروس فيما يتعلق بـتصميم وتخطيط مكان العمل، أو حتى اقتراح أوقات الاستراحة على الموظفين، وأي منطقة قد تناسبهم أكثر وما إلى ذلك.”

قال المهندس وشريك المشروع، شو كودو، أنه إلى جانب الرؤى المفيدة حول مكاتبهم، فقد رأوا أيضًا أنه فرصة لمساعدة الصناعة على نطاقٍ أوسع. وقال أيضًا: “من المحتمل أن تخضع المكاتب الحديثة الموجودة للتغيير واعادة تصميم أماكن العمل بعد انتهاء كوفيد- 19.”

“إن النتائج القيمة لهذا العمل يمكن أن تغذي التصاميم المستقبلية وتسمح لـ ARUP أن تقدم خدمات أفضل للعملاء أثناء تخطيطهم لأماكن عملهم في المستقبل – سواءٌ كانت في بنايات جديدة، أو العودة إلى المكتب بعد انتهاء كوفيد-19.”

قال الزميل في ARUP المهندس تيم رولنغ أنهم يتطلعون إلى تكييف العمل لتقييم تأثير العمل من المنزل على تجارب عمل الناس نظرًا لتنوع واختلاف أماكن العمل. وذكر أيضًا: “نظرًا لتغيير مناظر بيئات العمل، نحن متحمسون لفرصة استكشاف تطبيق هذا البحث على بيئات العمل الجديدة وترتيبات العمل المرن.”

وقالت رئيسة الدراسة الأستاذة المساعدة في كلية العلوم في جامعة RMIT فلورا سالم، أن التطورات التكنولوجية الحديثة وانتشار التقنيات قد أتاحت العديد من الفرص لجمع البيانات من مختلف أجهزة الاستشعار والأجهزة الذكية. وبيّنت: “بالرغم من التطبيقات التي لا تعد ولا تحصى التي تسخّر هذه البيانات لأنظمة اتخاذ القرار الذكية، هذا أول بحثٍ ندركه والذي استخدم الاستشعار لقياس مستويات تركيز العمال خلال العمل.”

“نتمنى أن نتمكن من تقديم مساهمة حقيقية لممارسات العمل التي تعكس ما يحتاجه الناس لأداء أفضل ما لديهم.”

المصادر: 1