ماذا لو توقفت الأرض عن دورانها حول الشمس؟

دوران الأرض حول الشمس هو دورة فلكية طبيعية بالنسبة لنا، لكن ماذا لو خرجَ كوكبنا عن مساره؟

ماذا لو توقف كوكبنا الذي يدور حول الشمس بسرعة 110,000 كم/ساعة عن دورانه؟ الجواب اختصارًا: سيكون أمام البشرية شهر واحد قبل فناءها.

في بادئ الأمر يجب علينا معرفة أنه في حال توقفت الأرض عن دورانها حول الشمس بشكل مفاجئ، فسنموت في الحال، وذلك بعد أن نُقذف خارج الكوكب نحو الفضاء (الأمر مشابه لرد فعل الأجسام داخل السيارة بعد أن تتوقف بشكل مفاجئ). لذلك سنفترض توقف الأرض بشكل تدريجي، والذي سيكون مُهلكًا أيضًا لكن بشكل أبطأ، لأن درجة حرارة الأرض سترتفع بشكل كبير.

إن جاذبية الشمس الهائلة تحاول سحب الأرض نحوها، وفي الوقت نفسه يتعرض الكوكب -بفعل دورانه- لزخم جانبي مضاد لجذب الشمس، هذا الشد بين القوتين هو ما يبقي الأرض في مدارها. لكن في حال تباطؤ الأرض وتوقفها، ستستمر الشمس بشدها للأرض التي بدون زخم جانبي مما يعني سقوط الأرض نحو الشمس. وبحسب نموذج نشرته جامعة كولورادو يظهر أن المدة المتوقعة لهلاك كوكبنا في هذه الحالة هي شهرين فقط.

في الأسبوع الأول لن تشهد الأرض تغيّرًا ملحوظًا، حيث سيزداد معدل درجة حرارة الكوكب ما يقارب درجة مئوية واحدة فقط، لكن في غضون أسبوع آخر ستزيد هذه النسبة إلى مايقارب 16 درجة مئوية. فكلما اقتربنا من الشمس زادت قوة جذبها وارتفعت الحرارة أضعافًا مضاعفة.

في غضون 21 يومًا ستقفز درجات الحرارة إلى 35 درجة مئوية. وهذا وحده يعد أكثر سخونة من يوم عادي في الصحراء الكبرى. حرارة الصحاري تعني جفاف الصحاري، مما سيشعل حرائق غابات ستقتل المحاصيل. أما بالنسبة للبشر فالتعرض لهذه الشمس لمدة 15 دقيقة سيؤدي إلى حروق شمسية شديدة، وهذا يعود لقوة الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس. بالإضافة إلى وصول أجسامنا لأقصى قدرتها على تحمل الحرارة، وأي ضربة شمس قد تؤدي إلى الهذيان والإرهاق، بل وحتى إلى غيبوبة. مع كل هذا فإنها ستزداد سخونة أيضًا!

فعند اليوم ال35 ستصل درجة الحرارة إلى 48 درجة. وهذه هي الدرجة الطبيعية في أحد أكثر أماكن الكوكب سخونة -وادي الموت- عند هذه الحرارة ستبدأ الثديّات والطيور وحتى الحشرات بالنفوق، وذلك بعد تحلل البروتين المكون لخلاياها. نعم فحتى الصراصر لن تستطيع تحمل هذه الحرارة. أما بالنسبة للبشر فسيتحتم عليهم إيجاد مايكفي من الطاقة الكهربائية لتشغيل الملايين من أجهزة التكييف والتبريد، لكن المشكلة أن هذه الكمية من الأجهزة ستدمر شبكات الطاقة حول العالم. وبعدم القدرة على التبريد سيلحق البشر بقيّة الثديات نحو الفناء.

وعند دخولنا اليوم ال41 ستكون الأرض قد عبرت كوكب الزهرة لتُصبح ثاني الكواكب بُعدًا عن الشمس. وبهذا القرب ستصل درجات الحرارة إلى 66 درجة مئوية. وبالرغم من هذه الحرارة فهناك مخلوقات ما زالت على قيد الحياة، كالمُسْتَحِرّة المائية وهي بكتيريا تعيش في الينابيع الساخنة. بالرغم من صمودها لهذه المدة إلا إنه بعد أسابيع ستصبح درجة حرارة الأرض كافية لغليان الماء وقتل هذه البكتيريا.

ستصل درجات الحرارة لما فوق ال160 درجة بعد مرور 54 يوم فقط، وبهذا تنتهي آخر معالم الحياة على هذا الكوكب الملتهب الذي سيكون قد تجاوز عطارد ليصبح أكثر الكواكب قُربًا للشمس. وعند هذه النقطة تحديدًا لم يتبقَ غير أسبوع واحد على نهاية هذا الكوكب.

وتحديدًا عند اليوم ال65، الوقت الذي ستكون جاذبية الشمس الهائلة قادرة على تمطيط شكل الأرض لتصبح بيضوية، ستبدأ الحمم المنصهرة بالانبعاث من شقوق الأرض. وبحلول ظهيرة هذا اليوم ستصل درجة الحرارة إلى 3800 درجة فيتمزق كوكبنا وتسيل منه الصخور المنصهرة، وهكذا تنتهي الأرض.

المصادر: 1