ألعاب الفيديو القوية قد تقلل من مجهود الرجال في العمل

تقترح دراسة جديدة أن ألعاب الفيديو المتطورة دومًا تقود اليافعين الذين لا يحملون شهادةً جامعية للبطالة أو خارج قوة العمل الفاعلة بالكامل.

هناك ميلٌ مثير للقلق بين الشباب الأمريكيين الذين لم يحصلوا على تعليمٍ جامعي: الكثير منهم لا يجدون عملًا، أو لا يرغبون بعملٍ على الإطلاق. ترسم هذه الأرقام صورةً مخيفة. بين عامي 2000 و2015، انخفضت نسب التوظيف للرجال قليلي المهارة في العشرينيات من عمرهم من 82% إلى 72%. وفي عام 2015، فإن حوالي خمسهم (5/1) أبلغوا عن عدم حصولهم على أي عملٍ خلال الأشهر الـ 12 المنصرمة. ولأول مرة خلال عقود، فقد فضّلوا العيش مع آبائهم بدلًا من شريكٍ رومانسي. وهنا يفرض السؤال نفسه: ماذا سيفعل هؤلاء عندما يبلغون الثلاثينات والأربعينات من عمرهم وهم بلا خبرة مهنية؟

رغم الغموض، لكنهم أبلغوا كونهم أسعد مما كانوا عليه منذ 15 عامًا. إذًا ما الذي يجعلهم راضين ببقائهم بلا عمل؟ هل هي أفضل ألعاب الفيديو وفقٍا لما يقول إيريك هيرست، وهو عالم اقتصاد من جامعة شيكاغو والذي شارك بالدراسة حول هذا التحول في مصدر العمل:

“لقد حددنا بأنه وبشكلٍ عام، فإن الشباب قليلي المهارة لن يعودوا لمقاعد الدراسة أو يغيروا مهنهم، إذًا ماذا يفعلون في الوقت المتاح لهم؟” طرح هيرست هذا السؤال في مقابلة مع الجامعة. “إن الساعات التي لم يعملوا فيها اُستبدلت تقريبًا بوقت المتعة. 75% من هذا الوقت مخصصٌ لألعاب الفيديو.”

“يعيش هؤلاء الأفراد مع الوالدين أو الأقارب، وتُشير الاستطلاعات أنهم راضون عن حياتهم مقارنةً مع أقرانهم، وهذا يجعل التشكيك صعبًا بأن قيدًا مثل هذا قد يجعلهم يلعبون ألعاب الفيديو لكونهم مكتئبين لأنهم لا يحصلون على عمل.”

تدّعي الدراسة أن عوامل مثل الركود الاقتصادي أو الطلب المنخفض للعمالة قليلة الخبرة لا تعبّر بشكلٍ كامل عن ساعات العمل الضائعة لهذه المجموعة. بالأحرى، فإن وقت التسلية يصبح أكثر قيمةً بينما تتطور ألعاب الفيديو وتصبح أسعارها معقولة. وذكر هيرست لصحيفة Chicago Tribune: “تبادل الناس الوقت، أكثر مما كنا نتوقع، مع الحواسيب وألعاب الفيديو، وتعزو دراستنا ذلك إلى التقدم التكنولوجي،”

يقضي هؤلاء الشباب ما يقارب 8.6 ساعات من اللعب كل أسبوع للفترة من 2011 إلى 2014، مقارنةً بـ 3.4 ساعات من 2004 إلى 2007. بالتأكيد، فإن كل شخصٍ يلعب ألعاب الفيديو بدوره. لكن الأشخاص ذوي المرتبات العالية يلعبون أقل. قد يكون السبب وراء ذلك إن وقت اللعب يكلفهم أكثر، أما الأشخاص بأجورٍ منخفضة وبلا مسيرة مهنية واضحة يبدون استعدادًا أكبر للعب بدلًا من العمل.

“عندما ألعب ألعاب الفيديو، فإنني أعلم بأنه إذا كان لدي ساعاتٍ إضافية فسوف أُكافأ،” كما يذكر داني إيزيكويردو ذو الـ 22 عامًا لصحيفة Chicago Tribune. “بوجود عمل، فالأمر دومًا متعلق بمقدار العمل الذي أبذل جهدي فيه والمكافأة.”

إذن لماذا نقضي وقتًا أكثر في اللعب؟

سواءٌ أكنت تعمل أم لا، قد يكون اللعب مفيدًا.

  • بإمكان ألعاب اللعب المتعدد الإلكترونية Online Multiplayer Games أن تلبي الحاجات الاجتماعية كالصداقة والشعور بالانتماء للمجتمع.
  • إن ألعاب المشاركة العاطفية قد تنتج طيفًا كاملًا من الخبرات العاطفية، مثل فيلمٍ أو رواية جيدة.
  • قد تحفّز الألعاب “تدفقًا،” وهي حالة نفسية حين ينخرط الشخص في نشاطٍ مهاري ويشعر بالمتعة وفقدان الإحساس بالنفس والوقت.
  • تمنح الألعاب الناس احساسًا بالإنجاز عن طريق حل المشاكل المعقدة. وعلى عكس العالم الحقيقي، فإن المشاكل في عالم الألعاب معروفة وتوجد في عالمٍ محدود.
  • والأهم، تؤدي ألعاب الفيديو إلى إفراز هرمون الدوبامين – خاصةً لدى الرجال. أظهرت دراسة أن كلا الجنسين اختبروا إفراز الدوبامين عند اللعب، لكن بمستويات أعلى لدى الذكور. وأكثر من ذلك، فإن الرجال الذين لعبوا بشكلٍ أفضل أظهروا مستويات دوبامين أعلى. رغم ذلك، يبدو أن إفراز الدوبامين يظهر مشكلةً.

إستمرار إدمان اللاعبين

يبدو أن اللعب المفرط يؤدي إلى استثارة الإدمان، والذي يمثّل الإدمان للمحفز التجريبي. يعمل الإدمان على المواد الإباحية بنفس الطريقة. وعلى عكس مدمني المخدرات الذين يطلبون المزيد والمزيد، فإن إثارة الإدمان تتطلب شيئًا مختلفًا.

في مقابلة مؤخرًا في الهواء الطلق مع الراديو الوطني العام في الولايات المتحدة NPR، وصف الكاتب آدم ألتر كيف تستخدم شركات الألعاب البيانات الكبيرة لاستغلال رغبة اللاعبين الشديدة. نصف هذه العملية هو تسويق جزئي، والنصف الآخر هو سيكولوجيا سلوكية. أوضح ألتر كيف إن مصممي عالم الألعاب الحربية يجرون اختبارات A/B على مهمات الألعاب لرؤية ما يفضله الزبائن:

“ما سيجدونه مثلًا، عندما تضطر لإنقاذ شيءٍ ما، فإنك تقضي وقتًا أكثر في اللعب مما تقضيه في قتل أو إيجاد شيءٍ آخر. لذا ما سيقومون به هو التخلص من المهمات غير الناجحة، والآن سيكوّنون ثلاث نسخ جديدة لخزن المهمات. سيستمرون بهذه العملية جيلًا بعد جيل. إذًا ماذا سيترك لك ذلك، 20 جيلًا من هذه النسخ المطورة والمسلحة من اللعبة، أو مهمة مسلحة متطورة، يبدو هذا مثيرًا للإدمان لأقصى حد.”

إن تحسين لعبةٍ ما لكي تسبب الإدمان قد لا يكون أمرًا كبيرًا إذا كان ذلك سيحدث عند شراءها مرةً واحدة. لكن تصميم الألعاب التي تسبب الإدمان وتستنزف نقود اللاعبين يطرح أسئلةً أخلاقية. يقول ألتر أن العالم الصناعي قد يفكر بإنشاء شيءٍ مشابه لقسم أبقراط – معيار “عدم التسبب بضرر” – عندما تتطور التكنولوجيا.

مضامين العالم الافتراضي

إذا كان هيرست وزملائه محقين، وإن ألعاب الفيديو تؤدي إلى بطالة الشباب، إذن كيف سيؤثر ظهور الواقع الافتراضي على سوق العمل في الولايات المتحدة؟ حاليًا، هنالك افتراضٌ وحيد. رغم ذلك، يبدو آمنًا الافتراض أن الجميع – وليس فقط الشباب قليلي الخبرة – قد يواجهون قريبًا مفاضلةً محيّرة: إما قضاء وقتٍ أطول في العمل، أو ساعاتٍ أكثر في عالم التسلية الافتراضي الذي لا ينتهي.

المصادر: 1