ما علاقة غَسول الفم mouthwash بضغط الدم؟

في إعلانات التلفاز، يبدو كل شيء بسيط. يستخدم الناس غسول الفم، فيطهّر الفم من البكتيريا المختبئة في الحال وبالتالي يضمن نظافة الأسنان. ولكن ما الذي يحدث بالفعل عند شطف الفم بكمية من المواد المضادة للبكتيريا؟ ماذا يفعل ذلك لجسمك وللأحياء الدقيقة الأخرى التي قد تكون مفيدة لصحتك؟

في دراسة عام 2019، وجد أن تأثيرات استخدام غسول الفم مدهشة على المدى القريب، كما أن تلك التأثيرات بعيدة المدى أكثر من مجرد ضمان لصحة الأسنان. ففي تجربة من قبل العلماء في إسبانيا والمملكة المتحدة، وُجد أن تأثير استخدام غسول الفم بعد التمرين يخفض ضغط الدم مما يقلل من فائدة التمرينات الرياضية.

التوسع الوعائي vasodilation أثناء التمرين ودور البكتيريا

عندما تتمرن تتوسع الأوعية الدموية استجابةً لأُحادي أكسيد النيتروجين (nitric oxide (NO وتسمى هذه الظاهرة بالتوسع الوعائي vasodilation مما يزيد تدفق الدم نحو العضلات ويخفض بالتالي ضغط الدم blood pressure. واعتقد الباحثون لوقت طويل حدوث هذه الظاهرة أثناء التمرين فقط، لكن في السنوات الأخيرة، ثبت وجود عاملَين حيويين مرتبطَين بهذه الظاهرة وهما وجود البكتيريا التي تتفاعل مع مركبات النيترات (nitrate (NO3 التي تُنتج عند تفككها أحادي أكسيد النيتروجين وتوسع الأوعية الدموية، مما يعني التأثير المباشر التي تلعبه بعض أنواع البكتريا على ضغط الدم.

وضّح عالم الفيزيولوجيا رول بيسكوس من جامعة بليموث إمكانية امتصاص النترات في الغدد اللعابية وخروجها مع اللعاب في الفم، إذ تستخدم بعض السلالات البكتيرية النترات وتحولها إلى نتريت (nitrite (NO2 والذي يعتبر بدوره معززا لإنتاج أحادي أكسيد النيتروجين. وبمجرد إنتاج النتريت وبلعه مع اللعاب، يجري امتصاصه وانتقاله إلى الدم متحولاً إلى أحادي أكسيد النيتروجين الذي يوسع الأوعية الدموية.

تجربة لدراسة تأثير غسول الفم على البكتريا وضغط الدم

أظهرت دراسة أن التوسع الوعائي يتوقف إذا استُخدم غسول فم مضاد للبكتيريا بعد التمرين. فاشترك في هذه التجربة 23 شخصاً بالغاً بصحة جيدة حيث طُلب منهم التمرّن على جهاز المشي treadmill لمدة ثلاثين دقيقةً. بعد التمرين قُسم المشاركون إلى مجموعتين، حيث طلب من المجموعة الأولى غسل أفواههم بغسول فم يحتوي على كلور الهيكسيدين chlorhexidine بنسبة 0.2% وهو صاد حيوي قاتل للبكتريا، وطلب من المجموعة الثانية غسل أفواههم بسائل بطعمة النعنع لا يحتوي على أية مركبات ذات خواص مضادة للبكتريا وذلك من أجل المقارنة بين المجموعتين وضبط التجربة negative control. وأُجريت عملية الشطف أربع مرات: بعد التمرين مباشرة وبعد 30 و60 و90 دقيقة من نهاية التمرين للمجموعتين. كما عَملت الدراسة على قياس ضغط الدم لدى المشاركين الثلاثة والعشرين خلال التمرين وبعده مباشرة وخلال فترة الراحة التي تلت التمرين.

أظهرت نتائج هذه الدراسة انخفاض الضغط الانقباضي systolic pressure بمعدل 5.2 مم زئبقي لدى المجموعة الثانية التي لم تشطف أفواهها بكلور الهيكسيدين. بينما أظهرت المجموعة الأولى انخفاضا أقل بالضغط الانقباضي بمعدل 2.0 مم زئبقي فقط خلال نفس الفترات الزمنية. مما يعني أن استعمال غسول الفم الذي يحتوي على مركبات قاتلة للبكتريا يخفف من انخفاض الضغط الوعائي بمقدار 60%.

أما بعد ساعتين من التمرين على جهاز المشي، لم تظهر مجموعة الغسول الأولى أية علامات انخفاض في ضغط الدم بعد التمرين، فيما استمر انخفاض ضغط الدم لدى المجموعة الثانية التي استعملت السائل بطعم النعناع. وتعتبر هذه النتائج دليلا أوليا على أن عملية إرجاع reduction النترات إلى نتريت التي تقوم بها البكتريا الفموية تقود إلى استجابة جهاز الدوران cardiovascular للتمرين خلال فترة الاستراحة بعد التمرين، وبالتالي بقاء ضغط الدم مرتفعا بعد استخدام غسول الفم المطهر.

البكتيريا النافعة

رغم أنها دراسة صغيرة، لكنها تلعب دوراً هاماً في توضيح فكرة أن ليس كل أنواع البكتيريا ضارة لنا وأن استخدام مستحضرات مضادة للبكتيريا تقتل بكتيريا الفم عشوائياً يمكن أن تقضي على عمليات بيولوجية هامة للصحة. فتُظهر نتائج هذه الدراسة أن تصنيع النتريت عن طريق بكتيريا الفم هي عملية هامة للغاية تساعد أجسامنا على الاستفادة من التمرين وخفض ضغط الدم وإمداد العضلات بالأوكسجين.

خاتمة

بكتيريا الفم عامل رئيسي لتوسيع الأوعية الدموية. إذا تم إزالتها، يضعف إنتاج النيترات وتبقى الأوعية كما عليها.

المصادر: 1 - 2