القصة الحقيقية وراء أسطورة إكسكاليبور- السيف الأكثر شهرةً في التأريخ

تُعتبر أسطورة إكسكاليبور أسطورةً استثنائيةً على مستوى العالم تحمل حكايةً صمدت أمام اختبار الزمن منذ ظهورها في العصور الوسطى وحتى يومنا هذا.

استمرت أسطورة البطل المحارب التي تعد جزءًا مؤثرًا من التراث البريطاني على الرغم من وجود نسخ كثيرة ومتعددة الطبقات من القصص لآرثر بيندرواغون وجوينيفير وميرلين وأسطورة فرسان المائدة المستديرة التي تطورت على مر القرون.

وأُكتُشِفَ على ما يبدو أن تلميذة تبلغ من العمر سبعة اعوام تحوّل الأسطورة إلى حقيقة معاصرة بعدما استحوذت الحكايات على خيالِها.

كتذكيرٍ بسيط، ان إكسكاليبور هو سيف الملك آرثر، الملك البريطاني الأسطوري الذي يظهر في الرومانسية البريطانية كزعيم للرابطة المعروفة بإسم فرسان الطاولة المستديرة في العصور الوسطى.

أعطت “سيدة البحيرة” الأسطورية سيف إكسكاليبور لآرثر كتميمة من شأنها أن تجلب له القوة فضلًا عن الحظ الجيد في المعارك.

فقد آرثر حياته في معركة كاملان ووفقاً للأسطورة فإن السيد بيدفير قد أعادَ السيف الى البحيرة.

وما يزال الغموض قائمًا حول شخصية آرثر وليس من المؤكد ما إذا كانت القصة تتمحور حول شخصية حقيقية، حيث اقترح الباحثون التأريخيون بعض النظريات المختلفة عن الأساس الواقعي للقصة.

وهنالك حالة مماثلة من عدم اليقين بالنسبة لإكسكاليبور حيث إنه غير معروف ما إذا كان مجرد سلاح للقتال أو عنصرًا من العناصر التي تُزيّن الأساطير الآرثرية ورمزًا للقوة والعزم.

وتصنف الأسطورة بأنها ويلزية أو سيلتيكية، مشتقة من ويلز أو شمال بريطانيا.

في القرن الخامس عشر، يروي العمل الشعبي للسيد توماس مالوري الذي يطلق عليه اسم لي مورتي دي آرثر- نسخته من حكاية الملك آرثر حيث إن نسخ مالوري تروي قصة عن كيف طلب ميرلين (المستشار السحري لآرثر) أن يُعطى السيف لآرثر بعد ان كُسر سيفه الأول (السيف الذي أخرجه من الحجر).

وهنالك سجلات تأريخية أخرى أطلقت اسم “كاليبورنوس” على السيف، وبعض الأمثلة على ذلك كتاب تأريخ ملوك بريطانيا الذي يعود للقرن الثاني عشر فضلًا عن العديد من القصائد القديمة التي كتبها كريتيان دي ترويس نحو 1160.

ويحمل السيف في هذه القصائد السيد جاوين إبن السيدة مورجاس التي هي الأخت الشقيقة للملك آرثر. كان السيد جاوين يعتبر الفارس الأكثر ولاءً وتكريمًا للملك آرثر والوحيد الذي يتمتع بحق استخدام سيف إكسكاليبور في المعارك.

السيد موردريد (ميدرو) شقيق السيد جاوين، يعد الشرير الرائد في الأساطير الآرثورية الذي حارب ضد آرثر في معركتهما الأخيرة، حيث ورد ذكر المعركة في المجموعة التاريخية آناليس كامبري في القرن العاشر:

“صراع كاملان، الذي سقط فيه آرثر و ميدراوت”.

أخبر آرثر فرسانه أنه مهما كانت نتيجة المعركة، يجب إعادة السيف إلى سيدة البحيرة.

وأطاع السيد بيدفير هذا الأمر على مضض ورمى سيف إكسكاليبور في البحيرة، لتخرج يد السيدة من الماءِ فتمسك السيفِ وتعود للغوص في أعماق البحيرة.

هناك العديد من البحيرات التي من شأنها أن تكون البحيرة التي احتوت إكسكاليبور، إحداها بحيرة دوزماري في بادمين مور Bodmin Moor الواقعة في مقاطعة كراونوال الإنجليزية.

في يوم حار من أواخر صيف 2017 وبينما كانوا في إجازة في المنطقة ذهبت عائلة السيد جونز من مقاطعة يوركشاير في رحلة نهارية إلى منطقة Bodmin Moor. حيث دفعهم لزيارة البحيرة هناك إعجاب السيد جونز الكبير بالأساطير الآرثرية واستمتاعه بسردها لأطفاله.

ومع أن الأسطورة تقول إن البحيرة عميقة جدًا لكن من المعروف أن بحيرة دوزماري لا يتجاوز عمقها بضعة أقدام.

وفي ذلك اليوم الحار، لم تستطع ابنته البالغة من العمر سبعة أعوام مقاومة النزول الى البحيرة الضحلة لتسترخي وتبرد. وبينما كانت نصف غاطسة في المياه اكتشفت ماتيلدا اكتشافًا مهمًا، لقد رصدت سيفًا في قاع البحيرة!

كان السيد جونز مقتنعاً بأنها قد تأثرت بالقصة وحسب، ولكن عندما ذهب لينظر، وجد أن سيفًا يبلغ طوله أربع اقدامٍ في القاع.

ولأن السيف لم يكُ ثقيلًا بما يكفي ليكون سيفًا حقيقيًا من القرون الوسطى. ظن السيد جونز أنه مجرد عنصرٍ استخدم لصناعة فلم قديم، واستبعد أن تكون ابنته الصغيرة هي الباحث المحظوظ الذي وجد إكسكاليبور وملكة بريطانيا المستقبلية.

وتم التأكّد لاحقًا أن السيف الذي اكتشفته ماتيلدا لم يك بالتأكيد سيف إكسكاليبور الحقيقي، إذ ادعى مارك ويلكينز أنه وضع السيف في البحيرة في وقتٍ ما من الثمانينيات، كقربانٍ للآلهة السلتية.

أخبر ويلكنز صحيفة كراونوال لايف Cornwall Live: “في ثمانينيات القرن الماضي، كنت شديد الروحانية واتبعت الديانة السلتية ومن المتعارف عليه في اعتقاد السيلتيك أنه إذا كنت ترغب في تكريم الآلهة، يمكنك تقديم تضحية أو قربان”

على أي حال، لن يخفت صدى أسطورة آرثر وإكسكاليبور، بل ولن تتوقف عن بث الأمل والإثارة والخيال فينا حتى في العصورِ الحديثة.

المصادر: 1