يرتبط الحمل بتغيرات طويلة الأمد في دماغ الأم

فقدان المادة الرمادية قد يساعد في رعاية الطفل

دماغ الطفل

بعد الولادة، تمتلك النساء كمية أقل من المادة الرمادية في مناطق الدماغ (الأصفر والبرتقالي)، ويعتقد أن هذا التغيير ينعكس على النمو العصبي للدماغ. العديد من مناطق الدماغ هذه كانت نشطة عندما شاهدت الأمهات صور أطفالهنَّ.

يُغير الحمل تقريبًا كل شيءٍ فيما يتعلق بحياة المرأة الحامل. وهذا يتضمن دماغها.

حسب تقرير العلماء على الإنترنت في Nature Neuroscience في 19 ديسمبر/كانون الأول، أن الحمل يتسبب بانكماش المادة الرمادية بشكلٍ انتقائي لجعل دماغ الأم أكثر استجابة لطفلها، وهذه التغييرات قد تستمر لسنوات.

صرحت عالمة الأعصاب ليسا جاليا من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر، التي لم تُشارك بالدراسة: “تشير هذه الدراسة المقترنة بدراسات أخرى، إلى أن التاريخ التوالدي للمرأة يمكن أن يكون لهُ تغيرات طويلة الأمد، وربما تغيرات دائمة على صحة دماغها.”

أجرى الباحثون فحصًا تشريحيًا مفصلًا لأدمغة 25 امرأة كن يرغبن بالحمل بطفلهن الأول. وبعد شهرين تقريبًا من ولادة النساء تم إجراء المزيد من الفحوصات الدقيقة. ترك الحمل إشاراتٍ قوية جدًا لدرجة أن الباحثين يمكن أن يتوقعوا ما إذا كانت المرأة حاملًا بناءً على التغيرات في أدمغتهن.

تمتلك النساء اللواتي حملن وأنجبن طفلًا في مناطق معينة في الدماغ مادة رمادية أقل مقارنًة بـ 20 امرأة لم تكن حاملًا، و19 من الرجال الذين أصبحوا آباء لأول مرة و17 من الرجال الذين ليس لديهم أطفال. هذه التغييرات كانت لا تزال واضحة بعد عامين من الحمل.

يقول الباحث المشارك في علم الأعصاب بجامعة ليدن في هولندا أليسلاين هوكزيما، يبدو تقلص الدماغ شيئًا سيئًا، ولكن “انخفاض المادة الرمادية ليس بالضرورة أمرًا سيئًا،” يحدث مثل هذا الانخفاض خلال فترة المراهقة، حيث يقول هوكزيما وزملائهُ الذين قاموا بمعظم العمل في جامعة Autònoma de Barcelona: “أن هذه التنقية ضرورية للتطور المعرفي والعاطفي الطبيعي،” بعد سنوات المراهقة المهمة، يُمكن اعتبار الحمل مرحلة ثانية من نضوج الدماغ.

تم اقتراح المزيد من التجارب التي تُشير إلى أن الحمل ينحت أدمغة الأمهات بطريقة مميزة جدًا، مما يجعل النساء أكثر استجابة لطفلهُن الرضيع. ويُعتقد أن المناطق التي تقلصت أكثر – وهي معظم أجزاء القشرة الأمامية والصدغية وكذلك خط الوسط – التي يُعتقد أنها تُشارك في أخذ وجهات النظر العقلية للآخرين.

وكنتيجة للحمل قد يُشير هذا الانكماش الانتقائي إلى أن هذه المناطق تُصبح أكثر تخصُصًا، وهي كفاءة قد تُساعد الأم الجديدة في رعاية طفلها بشكل أفضل.

وماهو أكثر من ذلك، أظهرت مناطق الدماغ التي تغيرت ردات فعلٍ كبيرة أكثر من غيرها على صور الأطفال الرضع، حيث حصلت النساء اللاتي تغيرت أدمغتهن على نقاط أعلى في استبيانٍ حول ارتباطهن بطفلهن.

لم يُظهر الرجال الذين أصحبوا آباء لأول مرة أي تغيراتٍ في الدماغ، وكنتيجة لهذه الاقتراحات تبين أن هذه التأثيرات على أدمغة الأمهات ليست ناتجة عن الاضطراب الاجتماعي الشديد في أن تُصبح أمًا.

يقول إختصاصي الغدد الصم العصبية من جامعة إدنبره جون راسل، الذي لم يُشارك في البحث: ” هذه التغيرات في الدماغ لا تحصل بمجرد إنجاب طفل،”

بدلًا من ذلك، قد تحدث هذه التغيرات في الدماغ بسبب هورمونات الحمل مثل الإستروجين والبروجسترون.

يقول راسل: “إن الحمل هو وقتٌ مناسب لدخول كميات هائلة من الهورمونات إلى الدماغ،” لكنهُ يُشير إلى أنهُ في الواقع فإن هذه الدراسة لم تدرُس الأدمغة خلال فترة الحمل، وإنما قبل وبعد الحمل مباشرةً، “في الواقع نحن لا نعرف متى يحدث هذا النوع من التغيرات.”

قد يؤدي هذا النخفاض الهورموني الشديد الذي يحدث أثناء الولادة إلى إعادة تشكيل الدماغ.

المصادر: 1