ما هو مرض كاواساكي الذي يصيب الأطفال؟ وما علاقته بفيروس كورونا؟

رغم أن حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 بين الأطفال قليلة، يعد هذا المرض متلازمة جديدة خطيرة بين الأطفال. في الأسابيع الأخيرة، أظهر عشرات الأطفال الذين كان لديهم اختبار الأجسام المضادة لكوفيد-19 إيجابي أعراضاً مثل الطفح الجلدي، الحمى، الإسهال وتورم اليدين والقدمين، وهذه العلامات تشبه حالة نادرة تدعى مرض كاواساكي. يؤدي المرض الغامض المعروف رسميا باسم متلازمة الالتهاب الطفولي متعددة النظم (PIMS) – كما هو الحال بالنسبة لمرض كواساكي – يمكن أن يقود إلى مشاكل قلبية خطيرة. في نيويورك، توفي ثلاثة أطفال جراء هذه المتلازمة.

وحتى الآن لم يتأكد الخبراء الطبيون من كيفية تطور هذه الحالة، أو علاقتها بكوفيد-19. هنا خمسة أشياء يجب معرفتها حول مرض كاواساكي، والمتلازمة شبيهة به.

1. أعراض مرض كاواساكي تظهر على مراحل

عند بداية ظهور المرض، الأعراض الأكثر خطورة هي ارتفاع حرارة تستمر لمدة خمسة أيام أو أكثر. تشمل العلامات التشخيصية الأخرى التي تظهر في المرحلة الأولى تشقق الشفاه، احمرار العينين، التهاب البلعوم، تورم اليدين والقدمين، والطفح الجلدي الذي يغطي الظهر، الأطراف، البطن والصفاق. تكون هذه الأعراض نتيجة الالتهاب ضمن الشرايين، الأوردة، الشعيرات الدموية والعقد الليمفاوية.

بعد الإصابة بحمى لمدة أسبوعين تقريباً، يدخل المرضى المرحلة الثانية من المرض. تتميز هذه المرحلة بالإسهال، التقيؤ، ألم في المفاصل وضعف السمع المؤقت. من الأعراض الأخرى تقشير جلد اليدين والقدمين.

أما المرحلة الثالثة فهي تعرف بمرحلة النقاهة، وهي تأتي بعد أربعة أسابيع من ظهور الحمى لأول مرة. وخلال هذه الفترة، التي قد تستمر أسبوعين، يتعافى المرضى تدريجياً وتتحسن أعراضه.

2. مرض كاواساكي قد يكون له مضاعفات مميتة

معظم الأطفال الذين يصابون بمرض كاواساكي يتعافون تماماً، وتكون معدلات الشفاء أعلى عندما يتم التشخيص في وقتٍ مبكر. ولكن في بعض الحالات، يسبب المرض تأثيرات خطيرة على الجهاز القلبي الوعائي. ويمكن أن يضعف الالتهاب جدران الشريان مما يؤدي إلى حالات نادرة من أمراض القلب والسكتات القلبية لدى الأطفال. تصيب المشاكل القلبية حوالي ربع مرضى كاواساكي الذين لم يتلقوا العلاج المبكر لهذه الحالة. ومن بين هذه الحالات غير المعالجة، هناك ما يقرب من 2 إلى 3 في المائة من الحالات القاتلة.

3. مرض كاواساكي غير شائع

مرض كاواساكي نادر، حيث يصيب ما يقارب 4200 طفل في الولايات المتحدة سنويًا. يكاد يكون المرض حصري للأطفال، وتحدث معظم الحالات لدى الأطفال تحت 5 سنوات. إن المرض أكثر شيوعاً بين الذكور بمقدار 1.5 ضعف، لذا فإن الجنس قد يشكل عاملاً مهماً في التعامل مع المصاب. كما أن العرق عامل آخر مؤثر، فمعدلات مرض كاواساكي دول شرق آسيا مثل كوريا واليابان أعلى بنحو 10 إلى 20 مرة من مثيلاتها في الولايات المتحدة.

4. مرض كاواساكي يعالج غالباً بالأدوية التي تباع دون وصفة طبية (OTC)

إن الأسبرين من بين العلاجات الرئيسية لمرض كاواساكي. يمكن أن يساعد الدواء المضاد للالتهاب في تسكين الألم، خفض الحرارة والوقاية من تجلط الدم لدى الأطفال الذين يعانون من هذه الحالة. ولكن لا ينبغي للأطفال تناول الأسبرين للأشكال الأخرى من الحرارة أو الألم، وذلك بسبب خطر الإصابة بحالة خطيرة تسمى متلازمة راي. مرض كاواساكي هو الاستثناء النادر لإعطاء الأسبرين للأطفال، وحتى في هذه الحالات، يجب أن يعطى فقط تحت إشراف طبي.

والعلاج الرئيسي الآخر للمرض هو الغلوبيولين المناعي الوريدي (IVIG). الغلوبولينات المناعية هي محاليل تحوي الأجسام المضادة من مانحين أصحاء تساعد على تعزيز جهاز المناعة لدى المريض ليتمكن من مواجهة المرض. تعطى بالحقن وريدي، وإذا ما تم إعطاؤها في وقت مبكر، فإنها تخفف الأعراض في غضون 36 ساعة.

5. قد يتسبب كوفيد-19 في مرض كاواساكي، ولكنه من السابق لأوانه قول ذلك

الأطباء غير متأكدين بشأن أسباب مرض كاواساكي. تقول إحدى النظريات أن المستضدات الموجودة في بعض الفيروسات تؤدي إلى تحفيز استجابة التهابيّة شديدة لدى الأطفال المؤهبين وراثياً. وهذا يشبه ما لوحظ في متلازمة التهاب الأطفال الجديدة المتعددة الأنظمة، والتي قد تكون مرتبطة بـكوفيد-19. ويقول مايكل بورتمان – أخصائي قلب أطفال ومدير عيادة كاواساكي للأمراض في سياتل – عن حالات الإصابة الأخيرة بمتلازمة PIMS، “نعتقد أن المرضى الذين تعرضوا لفيروس سارس-كوف-2، سواء أظهروا أم لم يظهروا بعض الأعراض، حدث لديهم فيما بعد رد فعل متأخر”. “كان هناك استجابة التهابية مفرطة أطلقها الجسم ضد المستضد الفيروسي، وهذا يتوافق مع الفرضية الرئيسية لمرض كاواساكي”.

ولا يزال يتعين إجراء المزيد من البحوث لفهم العلاقة بين متلازمة PIMS وكوفيد-19. ويقول بورتمان “إنه لمن المبكر قليلاً أن نربط بشكل مباشر، ولكن يبدو من المعقول أن يتسبب الفيروس التاجي الجديد في استجابة مناعية قد تؤدي إلى مرض كاواساكي أو إلى مجموعة مختلفة من المرض، أو حتى إلى المرض الذي نطلع عليه اسم متلازمة PIMS”.

من السابق لأوانه الجزم أن متلازمة PIMS وكاواساكي هما الشيء ذاته، ولكن بالنسبة للخبراء الذين درسوا المتلازمة، فإنها تبدو مألوفة للغاية. ويقول بورتمان “من الصعب جداً التمييز بينهما”. “إنهما متشابهان جدًا، وسوف يتطلب الأمر القليل من البحث لتحديد ما إذا كانا مختلفان”.

المصادر: 1