ما الذي يجعل الشخص مرغوبًا؟

من أهم القرارات التي يمكن اتخاذها للاستثمار في علاقةٍ ما. وأيضاً مثل ما هو الحال مع أي قرارٍ مهم، يتعين علينا أن نتوخى الحذر، تخيل للحظة أنك تريد شراء سيارة ما: إنها عملية شراء مهمة للغاية بالنسبة لأغلب الناس، لذا لا تريد أن تكون مندفعاً، ففي النهاية ليس كل ما يلمع ذهباً وأنت لا تريد شراء أي شيءٍ لامع بأربع عجلات!

و بالأحرى، قد تكون أجريت بعض البحوث وتتأمل في أن تتخذ القرار الصائب أخيرًا، سوف تقوم بجمع المعلومات، وقد تكون بالفعل بدأت باستشارة بعض الناس ويصدف أن تلاقي شخصاً لديه رأيٌ حول السيارة ويكون على علم وثيق بها، ولكن هل ستكون هذه المعلومات مناسبة بالنسبة إليك؟

فما العلاقة بين انتقائك لسيارة جديدة وأختيار شريك حياتك؟ في كلتا الحالتين فأنت تقدم على اتخاذ قرارٍ مصيري يترتب عليه الكثير من العواقب، وفي كلتا الحالتين فإن الاختيار العقلاني ينص على جمع معلوماتٍ حول “الشيء” وجعلها موضع البحث.

حيث إن عملية إيجاد الشريك بشكل عام تلاقي تأثيراً من قِبل الأشخاص المحيطين. وبالنسبة للنساء فالأمر يصبح بالغ الصعوبة حيث تأخذ عملية البحث عن الشريك وقتا من الزمن أو بالأصح سوف تسلك طريقاً مملوءاً بالمخاطر والتضحية. لكن بالإمكان الحد من خلال تقليل الاختيارات بالنسبة للشريك.

و لنأخذ وضعاً افتراضيًا حيث يمكنك الاختيار بين “Alan” و“Blake”، أنت تعرف إن Alan على علاقة مع امرأة أخرى سوف ندعوها “Charlotte” وهو يَدّعي أنه يتمتع على الأقل ببعض صفات العلاقة المرغوبة. أما في اليد الأخرى، لدينا “Blake” فأنت لا تعرف أي شيءٍ عنه، فنحن نتعامل مع شيءٍ غير متوقع كليًا. لعله لم يكن في علاقة سابقة، عنيفاً، أو ربما أحمقاً. والأهم هنا إن “Blake” هو غير معروف بالنسبة للجميع، ولكن إن فكرت باختيار “Alan” فأنت بالفعل تنسخ “Charlotte”.

لقد قمنا أنا وزميلتي “Emily Scammell” باجراء دراسة حيث نظرنا إذا كان بإمكان النساء التأثر بمحيطهن من النساء الأخريات أم لا. في البداية، قمنا بعرض 750 صورة لنساء لأربعة رجال مختلفين، لكي يقيموا أي واحدة مرغوبة أكثر، وقد وجدنا أن الرجال جميعهم متشابهين إلى حدٍ كبير في المظهر، حيث ليس من الغريب أن يكون الاختيار مرغوباً بنفس القدر.

لقد قمنا بإعادة التجربة مرة ثانية، ولكن هذه المرة لقد جعلنا النساء يقمن بتقييم الرجال الأربعة، وهذه المرة قدمنا صور الرجال بجانبها بعض المعلومات المأخوذة من الشريك السابق. حيث تم وصف جميع الرجال ب” المغاير” أو “أعزب” حيث كانت آراء شركائهم السابقين تتراوح مابين “جيد” أو “سيء” وأيضاً “انفصال متبادل” أو “أنا انفصلت عنه”.

يبدو الرجل مثيراً للإعجاب عندما لا نعرف عنه شيئاً ما، ولكن ستقل الرغبة فيه عندما يوصف بالرجل السيء، وهذا أمر لا يبدو بالمفاجيء. النساء (ومن الممكن البعض من الرجال) إلا أن دراستنا اقتصرت على النساء فقط، يكنَّ بالفعل حساسات تجاه المعلومات السيئة للشريك المحتمل، لأن رفض شخصٍ أحمق قد يؤدي إلى متاعب كبيرة بينما عدم التورط بعلاقة معه قد يدفع الأمور السيئة بعيدًا.

وجد إن جاذبية الرجل ورغبته تنخفض عندما يكون الانفصال بشكل غير متبادل وعلى العكس عندما يكون انفصالاً متفق عليه فإنه على ما يبدو يستطيع المحافظة على رغبته في الدخول في علاقة أخرى. ولكن ما لا نعرفه هو؛ هل تؤثر المعلومات السلبية في اختيارات الرجال؟ فمن الممكن أن يتصور رجل بأنه يمكن الولوج السريع في أي علاقة وذلك بسبب قابلياته الجسدية أو تباعًا لحالته نوعاً ما حيث أن الانفصال عندما يبدأ من طرفه يكون بسبب بداية انعدام رغبته أو ربما شعوره بعدم الارتياح.

وفي المجمل فإن اختيار الشريك لدى النساء يخضع لآراء النساء الأخريات فيه، بما في ذلك شريكاته السابقات وعدة من الأمور السلوكية والفطرية المجتمعية لاختيار الشريك المناسب أخيراً.

أما رسالتي بالنسبة للنساء هي: من الجيد معرفة ماضي شريكك سواءٌ كان جيداً أم غيره ولكن إلى حدٍ ما فقط، أما بالنسبة للرجال فعليك عزيزي أن لا تكون شريكاً سيئًا، فهذا حتماً سوف يقلل فرصك في العلاقات الجديدة!

المصادر: 1