تأثير الأمواج الراديوية على حياتنا (صحة الجسد) – الجزء الثاني

هل يسبب الإشعاع الراديوي السرطان؟

يستخدم الباحثون نوعين رئيسيين من الدراسات في محاولة لتحديد ما إذا كان هناك شيء قد يسبب السرطان:

الدراسات المخبرية: في الدراسات التي أجريت في المختبر، تتعرض الحيوانات لعامل كيميائي أو طبيعي (مثل طاقة الترددات اللاسلكية) لمعرفة ما إذا كان يسبب الأورام أو مشاكل صحية أخرى، كما قد يعرض الباحثون الخلايا البشرية الطبيعية في المختبر لمعرفة ما إذا كان قد يسبب أنواع من التغيرات التي تظهر في الخلايا السرطانية، ليس من الواضح دائماً ما إذا كانت النتائج من هذه الأنواع من الدراسات سوف تنطبق على البشر، ولكن الدراسات المخبرية تسمح للباحثين للسيطرة بعناية على عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج والإجابة على بعض الأسئلة العلمية الأساسية.

دراسات في الناس: هناك نوع آخر من الدراسة يبحث في معدلات السرطان في مجموعات مختلفة من الناس، قد تقارن هذه الدراسة معدل السرطان في مجموعة تتعرض لشيء مثل طاقة الترددات اللاسلكية إلى المعدل في مجموعة غير معرضة لها، أو مقارنتها بما سيكون معدل السرطان المتوقع في عموم السكان، ولكن في بعض الأحيان قد يكون من الصعب معرفة ما هي نتائج هذه الدراسات، لأن العديد من العوامل الأخرى قد تؤثر على النتائج.

في كثير من الأحيان لا يوجد نوع من الدراسة توفر ما يكفي من الأدلة من تلقاء نفسها، لذلك فإن الباحثون عادة ما ينظرون في كل من الدراسات المختبرية والبشرية عند محاولة معرفة ما إذا كان هناك شيء يسبب السرطان.

دراسات أجريت في المختبر

وقد أيدت معظم الدراسات المخبرية التي أجريت حتى الآن فكرة أن موجات الترددات اللاسلكية لا تملك ما يكفي من الطاقة لتلف الحمض النووي مباشرة، وقد ذكرت بعض الدراسات أدلة على الآثار البيولوجية التي يمكن أن تكون مرتبطة بالسرطان، ولكن هذا لا يزال مجالاُ للبحث.

كشفت دراسة أجراها برنامج الولايات المتحدة الوطني لعلم السموم على مجموعات من الفئران المخبرية حيث تعرضت إلى أنواع من الطاقة الراديوية المستخدمة في الهواتف المحمولة، تعرضت الفئران لمدة 9 ساعات يومياُ، بدءاُ من قبل ولادة هذه الفئران، وتستمر لمدة تصل إلى سنتين، وأظهرت النتائج الجزئية من هذه الدراسة زيادة مخاطر أورام الدماغ والقلب في الفئران الذكور المعرضة للإشعاع الراديوي، على الرغم من أنه لم يكن هناك خطر متزايد بين الفئران الإناث، بعض جوانب هذه الدراسة تجعل من الصعب معرفة ما قد تكون هذه النتائج تعني للناس، ولكن هذه النتائج هي أدلة إضافية على فكرة أن الإشعاع الراديوي قد يؤثر على صحة الإنسان.

دراسات على البشر

وجدت دراسات عن الأشخاص الذين قد يكونون تعرضوا للإشعاع الراديوي في وظائفهم (مثل الأشخاص الذين يعملون وحولهم أو مع معدات الرادار، والذين يخدمون هوائيات الإتصالات، وعاملي محطات الراديو) عدم وجود زيادة واضحة في مخاطر السرطان.

وقد بحث عدد من الدراسات في الصلة المحتملة بين الهواتف المحمولة والسرطان، وعلى الرغم من أن بعض الدراسات أظهرت صلة محتملة، فإن العديد من الدراسات الأخرى لم تظهر، ومن الصعب دراسة الصلة المحتملة بين الهواتف المحمولة والسرطان لأسباب عديدة، بما في ذلك الوقت القصير نسبياً الذي كانت فيه الهواتف المحمولة تستخدم على نطاق واسع، والتغيرات في التكنولوجيا مع مرور الوقت، وصعوبة في تقدير التعرض لكل شخص.

ماذا تقول وكالات الخبراء؟

تقوم عدة وكالات وطنية ودولية بدراسة التعرضات والمواد في البيئة لتحديد ما إذا كانت يمكن أن تسبب السرطان، (إن التعرض أو المادة التي تسبب السرطان أو تساعد على نمو السرطان تسمى مادة مسرطنة)، وتتطلع جمعية السرطان الأمريكية إلى هذه المنظمات لتقييم المخاطر استناداً إلى الأدلة المستمدة من الدراسات البحثية المختبرية والحيوانية والبشرية.

الوكالة الدولية لبحوث السرطان هي جزء من منظمة الصحة العالمية، ويتمثل أحد أهدافها في تحديد أسباب السرطان، وقد ذكر أن هناك أدلة محدودة على أن الإشعاع الراديوي يسبب السرطان في الحيوانات والبشر، ويصنف الإشعاع الراديوي بأنه “ربما مسرطن ” هذا بالإضافة إلى العثور على صلة محتملة في دراسة واحدة على الأقل بين استخدام الهاتف الخليوي ونوع معين من ورم في المخ، وتعتبر اللجنة أن الأدلة عموماً “محدودة” بسبب النتائج المتضاربة والقيود المنهجية في بعض الدراسات.

ولم تصنف الوكالات الرئيسية الأخرى التي تصنف حالات التعرض المسببة للسرطان (المواد المسرطنة)، بما في ذلك وكالة حماية البيئة الأمريكية والبرنامج القومي الأمريكي لعلم السموم رسمياً الإشعاع الراديوي بسبب إمكاناته المسببة للسرطان.

هل يسبب الإشعاع الراديوي أي مشاكل صحية أخرى؟

دراسات أجريت في المختبر على الحيوانات، ترتبط الآثار الرئيسية للتعرض لالإشعاعات الراديوية بزيادة الحرارة (وتسمى أحيانا الآثار الحرارية)، الجرعات العالية من الإشعاع الراديوي يمكن أن ترفع درجة حرارة الجسم حتى لدرجة قاتلة، تركيز الإشعاع الراديوي على منطقة واحدة من الجسم يمكن أن يؤدي إلى الحروق وانهيار الأنسجة، عندما تركز موجات الترددات اللاسلكية على العين، فإنه يمكن أن يسبب إعتام عدسة العين.

في الإنسان الجرعات العالية من الإشعاع الراديوي يمكن أن تسبب إصابات من خلال التدفئة، على سبيل المثال، بعض الناس تعرضوا بطريق الخطأ لكميات كبيرة من الإشعاع الراديوي من معدات الرادار قد وضعت حروق شديدة، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان التعرض لمستويات أقل من إشعاع الترددات اللاسلكية، حتى على مدى فترات طويلة من الوقت، يمكن أن يكون لها آثار صحية ضارة.

الناس الذين هم بالقرب من معدات الرادار الميكروية يمكن أن يتعرضو إلى ما يكفي من الإشعاع الميكرووي النابض (نوع من الإشعاع الرايوي) أنها تبدأ في سماع أصوات النقر،، وهذا ما يسمى أحيانا الترددات اللاسلكية ولا يبدو أنه يسبب مشاكل صحية على المدى الطويل.

على الرغم من أن هناك قلق من أن الناس المعرضين لمستويات منخفضة من الموجات الدقيقة على مدى فترات طويلة من الزمن في وظائفهم يمكن أن يكون هناك خطر متزايد من إعتام عدسة العين أو فقدان الخصوبة (في الرجال).

كيف يمكنني تجنب التعرض للإشعاع الراديوي؟

لأن مصادر الإشعاع الراديوي شائعة جدا في البيئة الحديثة، لا توجد وسيلة لتجنب التعرض تماماً لذلك. قد يكون من الممكن تقليل التعرض للإشعاع عن طريق تجنب الوظائف مع زيادة التعرض الراديوي، الابتعاد عن الأجهزة والمعدات التي تستخدم الترددات الراديوية، واستخدام الأجهزة التي تسمح للهواتف المحمولة لاستخدامها دون وضعها ضد الأذن، ومع ذلك ليس من الواضح أن القيام بذلك سيكون مفيداً من حيث المخاطر الصحية.

المصادر: 1