ما هو الغاز المسيّل للدموع وماذا تفعل إذا تعرضت له؟

خلال الموجة الحالية من الاحتجاجات ضد العنصرية الممنهجة، ووحشية الشرطة وجريمة مقتل جورج فلويد والجارية أحداثها حالياً في الولايات المتحدة، فإن آلاف الأشخاص قد تعرضوا للشعور الحارق، اللاسع، والخانق للغاز المسيل للدموع. ولكن ما هي هذه المادة بالضبط؟ ولماذا هي خطرة للغاية؟ وماذا تفعل إذا تعرضت لها؟

استخدم الغاز المسيل للدموع لأول مرة من قبل الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) كوسيلة لإبعاد العدو عن الخنادق. لكن ومنذ عام 1997، أصبح إستخدام الغاز المسيل للدموع محرماً في الحروب والصراعات الدولية. تنص المعاهدة الدولية لحضر إستخدام الأسلحة الكيماوية على التالي: “تتعهد كل دولة عضو على أن لا تستخدم عوامل للسيطرة على الشغب كوسيلة حربية،” وتُعرّف عوامل السيطرة على الشغب: “أي مادة كيميائية غير مدرجة في القائمة والتي يمكن أن تسبب أي أعراض تهيج أو آثار شللٍ جسدي، والتي تختفي بمجرد التوقف عن التعرض لها.” ورغم ذلك، فإن هذه المعاهدة لا تشمل الاستخدام المحلي ضد المدنيين، لذا فإن استخدامها ضد المحتجين كوسيلة “للسيطرة على الشغب” يعتبر مشروعاً في نظر القانون الدولي.

إن الغاز المسيل للدموع هو مصطلح واسع لعنصر كيميائي يثبط الوظائف الحيوية للإنسان لفترة وجيزة عن طريق تهييج العينين، الفم، الحنجرة، الرئتين، والبشرة. وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) فإن أكثر المركّبات استخداماً هي غاز CS (chlorobenzylidenemalononitrile) وكذلك كلوريد الفيناسيل (chloroacetophenone). وهنالك نوعٌ شائعٌ آخر وهو رذاذ الفلفل والذي يحتوي على مادة الكابسيسين وهي المادة المهيّجة التي تمنح الفلفل الأحمر الحار طعمه الساخن.

إن غاز CS يسبب شعوراً بعدم الارتياح عن طريق استهداف مُستقبل معين في خلايا تدعى TRPA1، والتي تشعل الإحساس بالألم في النظام العصبي. ما إن يصل هذا العنصر إلى الجسم حتى يقوم الجهاز المناعي بتحديد هذه المادة الغريبة ويحاول التخلص منها عن طريق طرحها من خلال سوائل الجسم كالدموع والمخاط والتي قد تسبب بدورها شعوراً متزايداً بعدم الارتياح.

نظرياً فإن الغاز المسيل للدموع يؤدي إلى عيون متقرحة، رؤية ضبابية، سعال وسيلان الأنف لمدة تقارب الـ 30 دقيقة، لكن تأثيرها قد يصبح أكثر حدةً إذا تعرضت لها لفترة أطول. وجدت مراجعة طبية حول آثار الغاز المسيل للدموع في عام 2016 بأنه يمكن أن يكون مسؤولاً عن حروق الجلد، التقرحات، الاختناق، القيء والنزف. يصبح الأمر مثيراً للاشمئزاز إذا أصبح بتماسٍ مباشر مع العينين حيث يمكن أن يسبب البكاء، النزف، تهيج القرنية، وحتى ضرراً للعصب البصري. حالات الوفاة قليلة ولكنها ليست مخفية.

أثار تأثير الغاز المسيل للدموع التساؤلات بشأن الاستخدام المفرط لهذا العنصر الكيميائي من قبل الشرطة على المحتجين خلال موجة الاحتجاجات الأمريكية حالياً بأنه قد يزيد من إنتشار فايروس كورونا، وهو الوباء الذي قد أصاب نسبة كبيرة من الأمريكيين الأفارقة في الولايات المتحدة. حذّر خبراء في الأمراض المعدية عن طريق عريضة إلكترونية من أن هذا الغاز قد يسبب “زيادة خطر الإصابة بفايروس كورونا عن طريق جعل المجاري الهوائية أكثر عرضةً للإصابة، مفاقماً الالتهاب الموجود أصلاً ومحفزاً على السعال.” إذا تعرضت للغاز المسيل للدموع فإن هناك عدة أشياء يمكنك القيام بها.

أولاً وقبل كل شيء، ابتعد عن سحابة الغاز إن أمكن. حالما تتمكن من ذلك، اشطف عينيك بعناية بماءٍ نظيف أو محلولٍ ملحي، واغسل كذلك مناطق الجلد التي تعرضت له بالكثير من الماء والصابون. يقترح بعض الناشطين استخدام الحليب أو خلط الماء مع حبوب مضادات الحموضة لعسر الهضم، على الرغم من ضعف الدليل العلمي الذي يدعم هذا الاستخدام. من المهم أيضاً إزالة أي قطعة قماش تعرضت للغاز حيث قد يسبب هذا مزيداً من التهيج. خذ حماماً طويلاً حالما تتمكن من ذلك، إلى الحد الذي لا يعود بإمكانك شم رائحة الغاز للتأكد من غسله بعناية. قد يستغرق هذا 30 دقيقة. في حال عدم زوال الأعراض خلال 30 دقيقة يتوجب عليك طلب المساعدة الطبية.

إذا كنت تخطط للقيام باحتجاج، فإن هنالك عدة أمور يمكنك القيام بها لتقليل المخاطر. يمكن أن توفر النظارات الواقية بعض الحماية الجسدية، على الرغم من أن المحتجين يوصون بعدم ارتداء العدسات الطبية حيث قد يؤدي ذلك لتهيجٍ أكثر للعينين. إن وضع المكياج يكوّن طبقة تسمح للغاز بأن يلتصق على الوجه. أقنعة الغاز – وهي فكرة جيدة للحماية ضد انتشار فايروس كورونا – ستوفر أيضاً بعض الحماية، والأمر ذاته مع القمصان ذات الأكمام الطويلة والسراويل لتقليل خطر إصابة الجلد.

المصادر: 1