تأثير الأمواج الراديوية على حياتنا (صحة الجسد) – الجزء الأول

الإشعاعات المؤينة للوسط الذي تمر فيه، هي إشعاعات ذات طاقة عالية تعمل على تأيين الوسط الذي تمر فيه بسبب اصطدام الشعاع بذرات الوسط مما يؤدي إلى طرد بعض إلكترونات الذرات وتكوّن الأيونات في الوسط.

من هذه الأشعة الجسيمات الأولية مثل الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات وأشعة ألفا التي هي عبارة عن نواة ذرة الهيليوم، كما توجد بين الأشعة الكهرومغناطيسية أنواع تتميز بطاقة عالية، مثل الأشعة السينية وأشعة غاما تتسبب في تأين الوسط الذي تمر فيه مثل الغازات والسوائل والمواد الصلبة، وأجسام الكائنات الحية، ولهذا فالإشعاعات المؤينة ضارة بالصحة إذا تعدت كميتها حدوداً معينة.

وهذا يحتم عدم الإسراف في الكشف الطبي بالأشعة السينية، الإشعاعات غير المؤينة للوسط الذي تمر فيه منها أشعة الضوء والأشعة الكهرومغناطيسية ذات الطاقة المنخفضة (تحت) مثل أشعة أو موجات الراديو وأشعة الميكروويف وهذه الأنواع من الأشعة لاتحمل طاقة تستطيع تأيين ذرات الوسط الذي تمر فيه والإشعاعات غير المؤينة لاتضر بمعظمها على عكس الإشعاعات المؤينة.

الأمواج الميكروية والأمواج الراديوية وأنواع أخرى من إشعاع الترددات الراديوية

ماهو إشعاع التردادات الراديوية؟

الإشعاع هو انبعاث (إرسال) الطاقة من أي مصدر، الأشعة السينية هي مثال للإشعاع، ولكن الضوء الذي يأتي من الشمس والحرارة التي تأتي باستمرار من أجسادنا هي شكل من أشكال الإشعاع.

طيف الإشعاع يمتد من عالي الطاقة (عالي التردد) إلى منخفض الطاقة (منخفض التردد) يسمى بالطيف الكهرومغناطيسي من الأمثلة عن الأمواج الراديوية عالية الطاقة هي الأشعة السينية وأشعة غاما فضلاً عن بعض الأشعة فوق البنفسجية ذات طاقة أعلى وتسمى مثل هذه الأمواج بالأمواج ذات الإشعاع المؤين، مما يعني أن لديها مايكفي من الطاقة لإزالة إلكترون أو أكثر من ذرة أو جزيْ، وهذا يمكن أن يسبب ضرر في الحمض النووي داخل الخلايا والتي بدورها ممكن أن تؤدي إلى حدوث السرطان.

إن اشعاع الترددات الراديوية، الذي يشمل الأمواج الراديوية والأمواج الميكروية، يقع في نهاية الطاقة المنخفضة للطيف الكهرومغناطيسي، وهو نوع من الإشعاع غير المؤين، وهذا النوع من الإشعاع لديه مايكفي من الطاقة لتحريك الذرات التي تدور حول الجزيء أو يسبب لها الإهتزاز، ولكن ليس بما فيه الكفاية لتأيين الذرات، إن الإشعاع الراديوي لديه طاقة أقل من بعض أنواع أخرى من الإشعاع غير المؤين، مثل الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء، ولكن لديها طاقة أعلى من الإشعاع المنخفض للغاية.

إذا تم امتصاص الإشعاعات الراديوية وبكميات كبيرة وخاصة من المواد التي تحتوي على كميات كبيرة من المياه، مثل الغذاء والسوائل، وأنسجة الجسم، فإن هذا قد يؤدي إلى انتاج حرارة، ويؤدي إلى حروق واتلاف الأنسجة، على الرغم من أن الأمواج الراديوية لاتسبب السرطان عن طريق إتلاف الحمض النووي في الخلايا بسبب الاشعاعات المؤينة ولكن هناك بعض أشكال من الاشعاع غير المؤين قد يكون لها اثارها البيولوجية التي تؤدي الى حدوث السرطان في بعض الظروف.

كيف يتعرض الناس للإشعاعات الراديوية؟

يمكن أن يتعرض الناس للإشعاع الراديوي من مصادر طبيعية ومن مصادر من صنع الإنسان على حد سواء، الفضاء الخارجي والشمس، الأرض نفسها – معظم الإشعاع من الأرض هو الأشعة تحت الحمراء، ولكن جزء صغير هو اشعاع راديوي
يستخدم الإشعاع الراديوي من صنع الإنسان للعديد من الأشياء المختلفة، مثل
بث إشارات الراديو والتلفزيون، نقل الإشارات من الهواتف اللاسلكية والهواتف المحمولة وأبراج الهواتف الخلوية وأجهزة الراديو ثنائية الإتجاه، لرادارات الواي فاي والبلوتوث، طبخ الطعام باستخدام الميكروويف، الماسحات التي تستخدم الامواج المللمترية (نوع من الماسحات الضوئية يستخدم لمسح كامل الجسم لفحص الأمان).

بعض الناس يمكن أن يتعرض وبشكل أكبر للأمواج الراديوية وذلك بسبب وظائفهم، مثل الأشخاص المخصصون لمراقبه أبراج الهوائيات التي تبث إشارات الاتصالات، والأشخاص الذين يستخدمون معدات الرادار، معظم الناس يتعرضون لمستويات من الإشعاعات الراديوية من صنع الإنسان بسبب وجود اشارات الترددات اللاسلكية مثل البث الاذاعي والتلفزيوني، اشارات الواي فاي والبلوتوث، وأبراج الهواتف المحمولة، ومصادر أخرى.

أفران الميكروويف

الأفران التي تستخدم الأمواج الميكروية تعمل باستخدام مستوى عالي من الترددات الراديوية ( في طيف الأمواج الميكروية ) لتسخين الطعام، عندما يتم امتصاص الأمواج الميكروية عن طريق الطعام الذي يحتوي على الماء، هذا يسبب اهتزازا لجزيئات الماء، والتي تجعل درجه حرارتها ترتفع.

اجهزة تسخين الطعام (المايكرويف) لا تستخدم أشعة مثل (الأشعة السينية وأشعة غاما)، ولا تجعل الأطعمة مشعة.

يمكن لهذه الأفران طهي الطعام لكنها لا تغير الهيكل الكيميائي أو الجزيئي منه، تم تصميم أفران التسخين هذه بحيث أنها تعمل على احتجاز الأمواج الميكروية بداخلها، الفرن يعمل على إنتاج الامواج الميكروية فقط عندما يكون باب الفرن مغلق وفي حالة تشغيل، عندما يتم استخدام الافران وفقا للتعليمات فإنه لا يوجد دليل مؤكد على أنها تشكل خطراً على الصحة العامة.

في الولايات المتحدة ، المعايير الفيدرالية تحد من كمية الإشعاع التي يمكن أن تتسب من أفران المايكرويف إلى مستوى أقل بكثير مما قد يضر الناس، في بعض الأفران التي يتم التعديل عليها او خضعت للإصلاحات يمكن أن تسمح للأمواج بالتسرب وبالتالي يمكن أن شكل خطراُ على الأشخاص في الأماكن القريبة، على الرغم من أن بعض الناس قد أصيبوا من أفران الميكروويف، في معظم الأحيان كانت الإصابات عبارة عن حروق بسبب البخار أو الطعام الساخن.

ماسحات الأمان لكامل الجسم

في العديد من المطارات في الولايات المتحدة وغيرها، تستخدم إدارة أمن النقل الماسحات الضوئية الكاملة للجسم لفحص الركاب، الماسحات الضوئية المستخدمة حاليا تستخدم أمواج ملليمتريه التصوير، هذه الماسحات الضوئية ترسل كمية صغيرة من الإشعاع ذو الموجة الملليمتريه (نوع من الإشعاع الراديوي) تجاه الشخص في الماسح الضوئي، يعبر الإشعاع الراديوي من خلال الملابس وكذلك الأشياء تحت الملابس، يتم استشعار الإشعاع من قبل أجهزة الاستقبال التي تخلق صوراً للشخص.

الماسحات الضوئية التي تستخدم الأمواج الملليمترية لا تستخدم الأشعة السينية (أو أي نوع آخر من الأشعة عالية الطاقة) وكمية الإشعاع الراديوي المستخدمة منخفضة جداً، وفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، هذه الماسحات الضوئية ليس لها آثار صحية معروفة، ومع ذلك، غالباً ما يسمح الناس أن يتم فحصهم بطريقة مختلفة إذا كانوا يعترضون على الفحص مع هذه الماسحات الضوئية.

الهواتف المحمولة و أبراج التغطية الخاصة بها

الهواتف المحمولة وأبراج الهاتف الخليوي تستخدم الإشعاع الراديوي لنقل واستقبال الإشارات، وقد أثيرت بعض المخاوف من أن هذه الإشارات قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وتستمر الأبحاث في هذا المجال.

المصادر: 1