هذا الاختبار الوحيد يمكنهُ تحديد كلّ الفيروسات التي سبق وأُصبتَ بها

اختبارات الدم ليست بشيء ممتع! ولحسن الحظّ، فإنّ مجموعة من الباحثين في كليّة الطبّ بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام ومستشفى النّساء، بالعمل المشترك مع آخرين، قد توصّلوا إلى ما يمكن أن يُصبح ملك اختبارات تحليل الدمّ، ويحتاج إلى قطرة دم واحدة فقط للعمل.

بل أفضل من ذلك، فإنّه يختبر أكثر من 1000 سلالة فيروسيّة لتحديد ما إذا كان الشخص قد كان أُصيبَ بفيروس في الماضي، حتى لو كان بخير اليوم، اتُّضحَ أنّ الجسم البشري لا ينسى الفيروس أبداً!

“بصمة لا تُمحى”

قام الباحثون من أجل اختبارهم المعروف بـ VerScan بتشفير 93،000 قطعة من الحمض النووي الاصطناعي لإنشاء بروتينات تنتجها فيروسات مختلفة، ثمّ أدخلوا تلك السّلاسل من الحمض النووي إلى فيروسات تستهدف البكتيريا تسمى حالّات البكتيريا ” العاثيات” بحيث يُنتج كلّ واحد منها نوع مختلف من البروتين الفيروسي. هذا يُضاف إلى كلّ تسلسل بروتيني يُوجد في 1000 سلالة مختلفة من الفيروسات البشريّة. أخيراً، فإنها تسمح لتلك العاثيات بالاختلاط مع عيّنة الدمّ.

هنا حيث يحدث السّحر:

كلّ فيروس أُصبتَ به من قبل يترك ما وصفهُ الباحثون بـ ” بصمة لا تُمحى على الجهاز المناعيّ”، هذه البصمة هي كما يلي: الأضداد التي لا تزال مستعدة لمحاربة فيروس، فإنّه حتى بعد سنوات من المرض الحاد، عندما تلتقي الأضداد في الدمّ بالعاثيات التي تطابق البروتين الفيروسيّ المعنى بالهجوم، فإنّ الأضداد تهاجِم تلك العاثيات وتُربَط إليها.

كلّ ماكان على الباحثين القيام به هو استرجاع تلك الأضداد ومعرفة ما هي العاثيات التي تشبّثت بالأضداد وماهي هذه الأضداد، عندها يكتشفون ما هي الفيروسات التي كانت في عينة الدمّ من قبل.

نشر الفريق نتائج اختبارهم في دراسة أُجريت عام 2015 شملت ما يقارب 600 شخص، وجدوا أن كلّ شخص قد تعرّض عالأقلّ لـ 10 فيروسات، وقد استجابت العديد من الأجهزة المناعية للأشخاص المدروسين بنفس الطريقة لبعض الفيروسات، وهذا ما فُوجئَ به الباحثون.

وفقا لبيان صحفي من معهد Hughes الطبّي، تبيّن أنّه كان لدى المصابين بفيروس الإيدز HIV أضداد تجاه العديد من الفيروسات مقارنةً باللذين ليس لديهم فيروس HIV، الأفضل من هذا كله، هو أنّ اختبار VerScan يماثل الطّرق التقليدية من حيث الدقّة والتكلفة.

طريقة أكثر شموليّة للتعامل مع الفيروسات:

في الوقت الحالي، تركّز تقنيات اختبار الفيروسات على فيروس واحد في كلّ مرة، بدلاً من النظر في الجهاز المناعي الكامل للفرد. على سبيل المثال، إذا كان طبيبك يشتبه بإصابتكَ بداء الوحيدات mononucleosis أو مايُسمّى “مرض التّقبيل”، سوف يُجرى عليك اليوم اختبار مخصّص لتلك الأضداء، ولا شيء آخر.

القدرة على تخمين مجموعة كاملة من الفيروسات داخل جسم الانسان، يمكن أن يُعطي الطبيب عمل أكثر عندما يحاول تحديد نهج التشخيص أو العلاج. يقول الباحثون إن بعض الفيروسات تغيّر جهاز المناعة بالفعل، وأن هذا التغيير قد يؤثّر على مرض السّكري من النوع الأول، مرض التهاب الأمعاء، الرّبو، وغيرها.

صرّح المؤلف من جامعة هارفارد ستيفن إليدج في بيان صحفي له: “إنّ وجود طريقة بسيطة قابلة للتكرار مثل اختبار فيرسكان قد يساعدنا على خلق فرضيّات جديدة وفهم التفاعل بين المجتمع الفيروسيّ والجهاز المناعي للمضيف، مع تورّطها في مجموعة متنوّعة من الأمراض”. قال إليدج لمعهد هاورد هيوز الطبّي أنّه “يستخدم مخبرهُ أيضاً للبحث عن الأضداد التي تهاجم نسيج الجسم نفسه في بعض أمراض المناعة الذاتية المرتبطة بالسّرطان”.

لا يزال البحث جارياً على اختبار فيرسكان، لذا في الوقت الحالي سوف تخضع لاختبار فيروس واحد في كلّ مرّة فقط عندما يشتبه طبيبكَ أنّك مُصاب به.

ترجمة: صبا جمول

المصادر: 1