ثقوب سوداء صوتية مختبرية الصُنع تُؤكد تنبؤات هوكنج

‏الثقوب السوداء هي أجسام متطرفة، منطقة تكون فيها الجاذبية شديدة جداً لدرجة أن الضوء نفسه لا يمكنه الهروب منها.

وتفسيرها يتطلب استخدام أكثر نظرياتنا تقدُماً – ميكانيكا الكم والنسبية العامة – ولكن المعضلة تكمُن في أن هاتين النظريتين لا تتفقان مع بعضهما جيداً.

كان البروفيسور الراحل ستيفين هوكنج من بين العديد من الفيزيائيين على نطاق العالم الذين عملوا على تفسير هذه الأجسام المعقدة. واحدٌ من أهم إسهاماته في مجال البحث هذا هو إشعاع هوكنج Hawking Radiation. وهي نظريةُ أن الثقوب السوداء تبعث جسيمات، آخذةً القليل من طاقة الثقب الأسود. و هذا يقترح أن الثقوب السوداء ليست سوداء تماماً، بسبب إفلات هذه الجسيمات منها فعلياً. و يفترض هوكنج أيضاً أن هذا الإشعاع هو إشعاعٌ حراري ودرجة حرارته تعتمد على مساحة الثقب الأسود.

لا يمكننا بناء ثقوب سوداء داخل المختبر، على الأقل لحد الآن. و لإختبار هذه النظرية، كان على الباحثين أن يكونوا أكثر إبداعاً في بناء أرضية مُماثلة للتجربة. في الماضي، استخدم الباحثون الماء والموجات لصناعة ثقوب سوداء مزيفة. ثقبٌ أسود من نوعٌ آخر، يسمى الثقب الصوتي Sonic Hole، كان جيداً من الناحية العملية لإختبار نظرية هوكنج. في عام 2016، بنى البروفيسور جيف ستينهاور من معهد التكنولوجيا الإسرائيلي ثقباً أسوداً صوتي. عبارة عن “مصيدة” تجبر موجات الصوت على الحركة بسرعة أكبر من سرعة الصوت لكي تهرب منها – شبيهٌ جيد لثقبٍ أسود.

أما الآن، فلقد طور ستينهاور وفريقه النظام الأصلي البالغ عمره ثلاث سنوات لإختبار تنبؤات هوكنج بطرق جديدة. قلل فريق ستينهاور من الضوضاء التي تسببها الحقول المغناطيسية، وحسنوا استقراريته الحرارية والميكانيكية، وصنعوا معدات بصرية أفضل لدراسة هذا النظام.

أظهر العمل، الذي نُشر في دورية Nature، أن الثقوب الصوتية تتوافق مع تنبؤات هوكنج. فحسب نظرية هوكنج، فإن درجة حرارة الثقب الأسود ترتبط بإشعاع هوكنج، ومقدار القصور الحراري للثقب الأسود، وجاذبيته السطحية. هذه العلاقة تم رصدها أيضاً في تجربه ستينهاور، مما يمنح تأكيداً لعمل هوكنج.

و كما ذُكر سابقاً، فإن النسبية وميكانيكا الكم لا يتوافقان مع بعضهما بشكلٍ جيد. ولتفادي عدم التوافق هذا، تعين على الفيزيائيين ابتكار مقاربات تعمل في حالات خاصة. “المغزى من دراسة الثقوب السوداء هو لتعلم قوانين الفيزياء الجديدة، وليس فقط الثقوب السوداء نفسها،” هذا ما أخبر به البروفيسور ستينهاور لـ IFLScience. خذ بعين الاعتبار الزمكان Space-Time: كل جزءٍ صغير منه سوف يمتلك كمية معينة من الطاقة. هذه الطاقة بإمكانها فجأةً أن تتحول إلى زوجٍ من جسيم – جسم مضاد والذي بإمكانه حينها أن يتفاعل مرةً أخرى ويتحول إلى طاقة ثانيةً.

السؤال إذاً، ماذا سيحدث إذا تكون الزوج على أفق الحدث، السطح الذي وراءه لا شيء يمكنه الهروب من جاذبية الثقب الأسود؟ في هذه الحالة، أحد الجسيمين سوف يسقط إلى الداخل و الآخر سوف يهرب، آخذاً القليل من الطاقة من الزمكان المحيط بالثقب الأسود.

المصادر: 1