بمناسبة إطلاق مهمة ديمو 2 في خضم جائحة كورونا، نستذكر نكبات إصابة رواد الفضاء بالمرض

رغم أن رائدَيّ فضاء ناسا بوب بنكن Bob Behnken ودوغ هيرلي Doug Hurley قد أكملا فتراتٍ طويلةً من الحجر الصحيّ قبل الرحلة للتأكد من عدم أخذهما الفيروس التاجيّ معهم إلى محطة الفضاء الدولية أثناء رحلتهما المقررة هذا الأسبوع في 30 أيار/مايو، لن يكونا أول من يأخذون الجراثيم معهم إلى الفضاء.

يمكن للإصابة بالمرض في الفضاء أن تتحول إلى وضع خطيرٍ بسرعة، لأن المساعدة الطبية قد تكون على بُعد ساعاتٍ أو أيامٍ أو حتى أسابيعٍ.

لذا نستذكر في هذه المناسبة إحدى أقدم الأمثلة على رواد الفضاء الذين أصيبوا بالمرض، عندما أصيب رائد فضاء ناسا والي شيرا Wally Schirra بنزلة بردٍ شديدةٍ أثناء مهمة أبولو 7 عامَ 1968.

قال رائد الفضاء والطيار والتر كانينجهام Walter Cunningham في تقريرٍ أفادت به قناة هيستوري: “سرعان ما تحولت مركبتنا الفضائية الصغيرة المريحة إلى حاوية محارم مستعملة.”

ففي حالة انعدام الجاذبية، لا يستطيع المخاط الهروب ببساطةٍ والخروج من الممرات الأنفية، حيث أن التمخُّط يزيد الأمور سوءًا.

لقد أصبح الأمر سيئًا للغاية لدرجة أن طاقم أبولو 7 رفض ارتداء الخُوَذ أثناء الهبوط، معارضين بروتوكول التحكم الأرضيّ، لأن شيرا أراد أن يكون قادرًا على نَفّ أنفه.

ومنذ ذلك الحين، أصيب رواد الفضاء بمزيدٍ من نزلات البرد، وحتى بالتهاباتٍ في الجهاز التنفسي العلوي والجهاز البولي وبالالتهابات الجلدية.

الالتهابات ليست التهديد الوحيد، فعلى الرغم من أننا بالكاد قد بدأنا في فهم آثار الجاذبية الصغرى على جسم الإنسان، فإننا نجد أن مجرّد التعرض المستمر لها لفتراتٍ طويلةٍ يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من المشاكل الخاصة بها.

في شهر كانون الثاني/يناير، احتاج رائد فضاءٍ تابعٌ لوكالة ناسا تلقيَ العلاج عن بُعدٍ لجلطةٍ دمويةٍ خطيرةٍ تطورت في الأوردة الوداجية، وهي وعاءٌ دمويٌ كبيرٌ على جانب الرقبة. ولحسن الحظ، تمكنت مميّعات الدم الموجودة على متن محطة الفضاء الدولية من التوسط في حل المشكلة.

ومن المحتمل ألا يكون هذا حادثًا معزولًا أيضًا، فقد وجدت دراسةٌ أجريت على 11 رائد فضاءٍ سليمًا في محطة الفضاء الدولية أن تدفق الدم إما راكدٌ أو معكوسٌ في الوريد الوداجي الأيسر في ستةٍ من أفراد الطاقم الأصحاء.

وفي حال أن حدث ما يُخشى عُقباه، فقد وجد الباحثون أن الطريقة الأكثر فعالية للقيام بالإنعاش القلبي الرئوي عند حدوث السكتة القلبية في بيئةٍ مُنعدمة الجاذبية هي مناورة “الوقوف على اليدين،” كما أفادت السي إن إن في عام 2017.

تقوم هذه المناورة على دفع ظهر المُعطي إلى صدر المتلقّي من خلال دفع نفسه من الحائط وسحق المريض في الجدار المقابل. تتضمن تقنيةٌ بديلةٌ، والتي تسمى بمناورة إيفتس روسومانو Evetts-Russomano، لفّ ركبتيّ المُعطي حول صدر المتلقّي وتطبيق الضغط باستخدام أذرعه الممتدّة.

المصادر: 1