لماذا لا نرى الجانب البعيد من القمر؟

عرضت وكالة ناسا صورًا للجانب البعيد من القمر، مقدمة منظورًا آخرًا نادرًا ما نراه، وكانت هذه الصور قد التقطت بواسطة أقمار صناعية واقعة بين الشمس والقمر والأرض في الخلفية، تابعة لمرصد مناخ الفضاء العميق.

ولكن لماذا الجزء المظلم من القمر -كما يعرف- بعيد المنال عن الأرض؟

يجب معرفة أن الجزء المظلم من القمر ليس أكثر ظُلمة من الجزء القريب، وهو يأخذ وفرة من ضوء الشمس كما الأرض.

لكن يقول جون كيلير وهو العالم المساعد في مشروع مستكشف القمر المداري التابع لوكالة ناسا مفسرًا لماذا لا نرى الجزء البعيد من القمر «القمر مقيّدٌ مديًا مع الأرض، ومع أنه يدور بالفعل، لكن دورانه حول نفسه يساوي سرعة دورانه حول الأرض» أي أن القمر يكمل دورة كاملة حول محوره في نفس الوقت الذي يكمل فيه دورة حول الأرض وهذا يجعل جانبًا واحدًا منه يقابل الأرض باستمرار.

ويميل القمر للدوران أسرع كما تميل سيارة سباق إلى الانجراف خارج المضمار عند الاستدارة، لكن جاذبية الأرض تبقيه في مكانه.

أيضًا فإن شكل القمر هو المفتاح الذي يبقيه في تزامن مع حركة الارض، وساعدت قوة الاحتكاك إضافة الى الجاذبية والزمن في تكوين شكله الكروي الحالي- الذي ليس كرويا تمامًا. واعتقد العلماء منذ زمنٍ بعيد أن للقمر دورانه الذاتي.

الجاذبية تؤثر على الأجسام بشكل متدرج، وإذا كان القمر كرويًا بشكلٍ تام، فأن الجاذبية في الجانب البعيد من القمر والقريب (أي الجانب المواجه للأرض) ستكون متساوية. وعندما يدور القمر فإن الجزء الصغير يتحرك بإتجاه الأرض ويتحرك الجزء البعيد في الاتجاه الآخر وهذا لأن شكل القمر غير كروي تمامًا، إن هذا التوزيع المتفاوت في الجاذبية يسبب عزمًا (قوة دورانية) تجعل القمر يرتد رجوعًا إلى موقعه، وتعرف هذه الحركة بتذبذب القمر أو مَيَسان القمر.

وقد أُخذت صور للجانب البعيد من القمر لأول مرة في 1959 بواسطة مركبة الفضاء سوفيتا لونا 3، ومنذ ذلك الحين والمهمات المشابهة لمستكشف القمر المداري تخبرنا الكثير عن الجانب الذي لم نره من قبل، الجانب البعيد المختلف.

يقول كيلير: يعتقد العلماء أن القمر في بداية تكوينه كان عبارة عن سائل ساخن حد الانصهار، وتجمّد بعد ذلك، لكن الجانب البعيد منه تجمّد أولاً، مما جعله أقدم وله فوهات أكثر من الجزء القريب. وعلى الرغم من ذلك فإنهم لا يعلمون لِمَ الجزء القريب فيه إشعاع أكثر من الجزء البعيد، ربما لأنه لم يتجمّد بنفس سرعة الجزء البعيد.

ويختم كيلير كلامه بالقول «ولسبب أو لآخر، فُضل جانبٌ على الآخر».

المصادر: 1