ما الذي يشعر الفلكيين بالقلق؟

من المقرر أن تدخل آلاف الأقمار الصناعية الجديدة إلى المدار، ويشعر الفلكيون بالقلق..

منذ إطلاق أول قمر صناعي في عام 1957 ومدار الأرض المنخفض يزداد ازدحامًا كل يوم، حيث أُطلقَ قرابة 2200 قمر صناعي إلى الآن.

وبسبب هذه الأقمار الصناعية إلى جانب مكونات مركبة الإطلاق الفضائية والحطام من التفكك الميكانيكي والاصطدام والانفجارات فقد أصبح المدار السفلي لللأرض مزدحم بضباب من الحطام الفضائي.

حيث يتراوح حجم الحطام من بضعة ميكرونات إلى عدة أمتار، وأنتج ستيوارت جراي وهو مهندس الفضاء في جامعة ستراثكلايد مقطع فديو مذهل يسلط فيه الضوء على أكثر من عشرين ألف جسم يزيد حجمه عن عشر سنتيمترات يدور الآن حول الأرض، كما تدور حول الأرض أيضًا ملايين الجسيمات التي يبلغ حجمها واحد مليمتر أو دون ذلك، وهذا يجعل المدار أكثر ازدحامًا.

ومن المؤكد أن ازدحام المدار الأرضي المنخفض له عواقب لا مفر منها، وحسب علماء الفلك يمكن أن تعكس الأسطح الساطعة للأقمار الصناعية أشعة الشمس إلى سطح الأرض، وهذه النبضات الشديدة للضوء أقوى بكثير من مصادر الضوء الضعيفة التي يلاحظها الفلكيون عادةً وبالتالي ستعيق رصد الأجسام البعيدة في الفضاء.

ولقد أُنفِقًت المليارات بالفعل على التلسكوبات البصرية الموجودة، وسيتم صب المزيد من المليارات على المنصات جديدة في العقد المقبل مثل التلسكوب الأوروبي الكبير للغاية الذي يتم بناؤه على هضبة أتاكاما في تشيلي.

وهناك منافسة شديدة للمراقبة على هذه الموارد ولذلك يجب أن تؤخذ أي تهديدات محتملة من انعكاسات الأقمار الصناعية على محمل الجد؛ لأنها قد تجعل بعض الملاحظات التي تقود فهمنا لتطور الكون مستحيلاً.

كما أطلقت SpaceX في الأسابيع القليلة الماضية 60 قمرًا صناعيًا جديدًا كجزء من برنامج Starlink، ما يجعل مجموع أقمارها 400 تقريبًا وكلها في المدار المنخفض حول الأرض كجزء من برنامج يهدف إلى توفير وصول رخيص إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

وفي نهاية المطاف يمكن لبرنامج starlink وضع ما يقرب من 12000 قمر صناعي في المدار حول الأرض ومع تخطيط شركة أمازون وتيليسات الكندية (Amazon – Telesat) وغيرها من الشركات إطلاق عدد من الأقمار الصناعية، سيصبح مدار الأرض المنخفض أكثر ازدحامًا.

كما أكدت SpaceX للجمهور أن ستارلينك لن تساهم في أي مشكلة للفضاء وتقول إنها كانت تتخذ خطوات للتخفيف من تأثير أقمارها الصناعية على عملية الرصد إلى حد اختبار ما إذا كان الطلاء الأسود على أقمارها الصناعية يمكن أن يقلل من الرؤية، كما أنها مستعدة لتعديل بعض مدارات الأقمار الصناعية إذا لزم الأمر.

كما أن هناك درع حماية من الصدمات على الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية تم تصميمه لمنع اصطدام أجسام أصغر من واحد سم بالمركبة، على الرغم من أن النبض الكهرومغناطيسي الناتج عن ذلك قد يتداخل مع الأنظمة الإلكترونية.

وفي أسوأ الأحوال يمكن أن تخترق قطع كبيرة من النفايات الفضائية المركبات وهذا يمكن أن يؤدي إلى أضرار داخلية وتفكك قد يهدد سلامة البعثة، ولذلك وضعت وكالات الفضاء مثل وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية برامج بحث للحطام المداري لرصد مثل هذه الحطام ووضع استراتيجيات للسيطرة على آثاره.

وليس هناك شك في أنه مع الاستخدام المتزايد للفضاء وتسويقه فإننا نزيد من خطر الأحداث الكارثية المرتبطة بالحطام المداري، ويجب على الوكالات الحكومية والتجارية على حد سواء، الاعتراف بذلك ودعم الجهود المبذولة لتقليل احتمالية حدوث مثل هذه الأحداث من خلال اتخاذ خطوات لإزالة الحطام الموجود وتقليل احتمالية المزيد من الحطام عن طريق إزالة الأقمار الصناعية الزائدة والمركبات الفضائية الأخرى، حيث على سبيل المثال يستخدم القمر الصناعي RemoveDEBRIS حربةً على متن السفينة لالتقاط القمامة.

وفي الختام نقول، فقط عندما نحل مشكلة النفايات غير المرغوب فيها ونقوم بإزالة الحطام سيُفتح الطريق إلى الفضاء ويكون المدار المنخفض للأرض مستعدًا للمزيد من المركبات الفضائية والأقمار الصناعية.

المصادر: 1