ما هي حمية الكيتو وكيف تعمل ولماذا من الممكن أن تكون غير آمنة

نظام الكيتو هو اختصار “ketogenic” ويتضمن تناول كميات عالية من الدهون وحصص متوازنة من البروتين والقليل جداً من الكربوهيدرات حتى إن الفواكه ليست موجودة ضمنها مثل أي نظامٍ غذائي يرجى منه فوائد كإنقاص الوزن وزيادة الطاقة ولكن هل يصل نظام الكيتو لهذه المرحلة المرجوة؟ ذلك ليس مؤكداً فخبراء التغذية والحمية يقولون أن النظام الغذائي منخفض الكاربوهيدرات مثل الكيتو يظهر أنه يؤدي لإنخفاض الوزن على المدى القصير لكنه ليس أكثر فاعلية من أي حمية تجارية أو نظامٍ غذائي فردي آخر ولا يظهر أنه يحسن الأداء الرياضي، “وفقاً لك يمكن لحمية الكيتو أن تساهم في فقدان كتلة الجسم إضافةً لفقدان الدهون” كما تقول ميليندا مانور وهي بروفيسور في جامعة أوريغون (عادةً يريد من يتبع الحمية التخلص من الدهون فقط وليس خسارة كتلة الجسم التي تتضمن العضلات) كما في الحميات الرائجة الأخرى فإن الناس عادةً ما يعودون ويكتسبون الوزن الذي خسروه مرة أخرى

إذن ماهي حمية الكيتو؟

صممت حمية الكيتو في الأصل من أجل مرضى الصرع وليس لفقدان الوزن. في عام 1920 أدرك الأطباء أن جعل المرضى يخضعون لنظام غذائي منخفض الكربوهيدرات يجبر أجسادهم على استخدام الدهون كمصدر أولي للطاقة عوضاً عن الكلوكوز المعتاد وعندما تكون الدهون فقط متوفرة للجسم ليتم حرقها فإن الجسم يحوّل هذه الدهون إلى أحماض دهنية ثم تتحول لمركباتٍ تدعى الكيتونات التي يمكن أن تستخدم كوقود للخلايا.

لأسباب غير مفهومة بشكلٍ كامل حتى اليوم فإن تغذية الجسم بالكيتونات بشكل أساسي تقلل من النوبات وبكل الأحوال فإنه مع تطور الأدوية المضادة للنوبات فإن كمية أقل من المصابين بالصرع تعتمد على نظام الكيتو الآن وفقا لورقة بحثية نشرت في عام 2008 في مجلة Current Treatment Options in Neurology.

لكن الناس الذين لا يستجيبون للأدوية يمكنهم اعتماد هذه الحمية

لفقدان الوزن اليوم حيث يمكن لحمية الكيتو أن تكون الهدف من أجل حمية قليلة الكاربوهيدرات إضافةً لحمية الأتكينس Atkins التي وصلت ذروتها أوائل عام 2000 فكلا النوعين من الحميات ترفض الكربوهيدرات لصالح وجبات غنية باللحوم.

ولا يوجد مخططٌ واحد لنظام الكيتو الغذائي لكن عادةً يجب أن يتم تناول أقل من 50غ من الكاربوهيدرات في اليوم والخبز الأبيض يحتوي على 16غ للأونصة من الكاربوهيدرات وفقا لمنظمة الصحة USDA. هنالك مشاهير يتبعون هذه الحميات مثل هالي بيري وكورتني كارداشيان.

إن حمية الكيتو تجبر الجسم للوصول إلى حالة تدعى ketosis وتعني أن خلايا الجسم تعتمد بشكلٍ كبير على الكيتونات كمصدرٍ للطاقة.

ليس من الواضح بشكلٍ كامل لماذا تؤدي لفقدان الوزن كما تبين Jo Ann Carson وهي بروفيسور في عيادة التغذية في جامعة تكساس مركز الجنوب الغربي الطبي وعضو منظمة القلب الأمريكية (AHA) في مجموعة التغذية، وقد يؤثر الكيتو على الهرمونات مثل الإنسولين الذي ينظم الجوع والدهون والبروتينات ويمكن أن يبقي الناس وهم يشعرون بالإمتلاء أكثر من الكاربوهيدرات ما يعود إلى كميات أقل من السعرات المستهلكة كما تذكر Carson.

الحميات وجهاً لوجه

مازالت الدراسات حول الحميات منخفضة الكاربوهيدرات لا تضعها كومضة ثورية بشكلٍ خاص عندما قام الباحثون بدراسة الحميات الأكثر رواجاً مقابل بعضها وجدوا أنه لايوجد نظام غذائي محدد سواءٌ كان منخفض الكربوهيدرات أو منخفض الدهون ويصنف كفائزٍ في واحدة من المقارنات التي نشرت في صحيفة المجتمع الطبي الأمريكي عام 2014 حيث حلّل الباحثون 48 تجربة لنظم غذائية منفصلة حيث أن المشتركين كانو يشتركون بشكل عشوائي لواحد من أحد النظم الغذائية الشهيرة

وتضمنت الحميات الحمية منخفضة الكاربوهيدرات Atkins وحمية South Beach وZone وحميات مقسمة مثل حميات منخفضة الدهون Ornish diet وحميات محددة الحصص الغذائية مثل Jenny Craig وحمية مراقبة الوزن Weight Watchers.

وبعد ستة أشهر وجدوا أن اتباع أي نظام غذائي قد أدى إلى فقدان الوزن أكثر من عدم اتباع نظام غذائي مطلقاً

فالنظام قليل الكاربوهيدرات والنظام قليل الدهون كانا غير مختلفين كثيراً من حيث النتائج حيث أن متبعي النظام قليل الكاربوهيدرات خسروا 19 باوند (8.73 كيلو غرام) بينما الذين اتبعوا النظام قليل الدهون خسرو 17.6 باوند (7.99 كغم) بالمتوسط مقارنةً بمن لم يتبعوا أي نظام أو حمية نهائياً. وبعد 12 شهراً لوحظت فوائد متساوية لكلا النظامين حيث إنه مع كلا النظامين منخفض الكربوهيدرات ومنخفض الدهون كان المشتركين أخف وزناً ب16 باوند (7.27 كغم) من غير متبعي الحمية.

“إن الإختلاف بخسارة الوزن بين كل نظام غذائي على حدة كان صغيراً” واختتم الباحثون بالقول: “إن هذا يدعم ممارسة أي نظام غذائي يوصي به المريض ويلتزم به من أجل إنقاص الوزن.”

تحليلٌ آخر للحميات المشهورة نشر عام 2015 في the Annals of Internal Medicine في نيسان/أبريل وجد أن حمية الأتكينز Atkins تؤدي لفقدان الوزن أكثر من مجرد تثقيف الناس بالتحكم بحصصهم الغذائية ولكنها أيضاً لاحظت أن أكثر الدراسات للحميات منخفضة الكاربوهيدرات التي شارك بها أخصائيو التغذية كانوا يساعدون المشاركين فيها على اتخاذ خيارات الطعام بدلاً من العمليات المرجحة التي يتبع بها أكثر الناس النظم الغذائية. هذه حقيقة العديد من دراسات النظم الغذائية وملاحظات الباحثين لذلك فإن نتائج الدراسات كانت أكثر إيجابية من مجرد فقدان الوزن في العالم الحقيقي وفي النهاية فإن المقارنة المباشرة بين أتباع النظام منخفض الكربوهيدرات أو النظام منخفض الدهون نشرت في شهر شباط/فبراير في مجلة (JAMA) ووجدت أنه ولأكثر من سنة ليس هناك إحصائيات مباشرة للاختلافات في عمليات نزول الوزن حيث أن المشاركين بالنظام منخفض الدهون خسرو 11.7 باوند (5.4 كغم) في المتوسط ومتبعي النظام منخفض الكربوهيدرات خسرو 13 باوند (6 كغم) بالمتوسط.

إن نظام الكيتو قد يساعدنا بخسارة الوزن ولكنه ليس أكثر فائدة من غيره في الحميات. وتقول ميليسا ماجومدار Melissa Majumdar وهي أخصائية تغذية في برمنغهام ومركز جراحة المرأة للأيض والسمنة ومتحدثة أكاديمية وأخصائية للتغذية والحمية: “معظم خسارة الوزن بالمرحلة الأولى في نظام الكيتو هي خسارة لوزن الماء لأن مخازن الكاربوهيدرات في الجسم تحمل جزيئات الماء معها وتضيف ميليسا لمجلة علوم الحياة أن الميزان يمكن أن يحرك أرقاماً كبيرة بالبداية لكن فقدان الوزن يتباطأ مع الوقت.

المتابعة بحذر

مع الأسف يمكن أن يكون متبعي حمية الكيتو أكثر عرضة لإعادة الوزن الذي خسروه أكثر من غيرها من الحميات لأنه يصعب الالتزام بها حتى النهاية. تذكر كارسون: “البقاء على حمية الكيتو لأكثر من عدة أسابيع لايمكن أن يكون الأفضل للصحة” وهنالك أيضاً خشية من مستويات الدهون المشبعة الكوليسترول في الحمية فبعضها معدل وراثياً. وتبين كارسون أن عملية تحول الدهون الغذائية والكوليسترول إلى مستويات متزايدة من الكوليسترول بالدم (مرتبطٌ بأمراض القلب) هو أمرٌ جزئي وتضيف أنه ربما من المهم بشكل خاص إذا كنت تنوي تجربة نظام الكيتو أن تراجع طبيبك وتحصل على النتائج المخبرية للتأكد من عدم حصول ضررٍ بالغ وتقول كارسون أن حمية الكيتو تميل لفقدان الكالسيوم في البول ما يؤدي إلى انخفاض كثافة العظام مع مرور الوقت وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.

“هنالك مشكلة أخرى وهي إنك عندما تتبع نظام الكيتو ربما لن تتناول الفواكه والخضروات بانتظام كما هو الحال في الحميات الصحية للقلب” كما تذكر كارسون.

توصي AHA بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدهون والدواجن الخالية من الجلد والأسماك غير المقلية والمكسرات والبقول والحد من اللحوم الحمراء والدهون المشبعة والحلويات من أجل نظامٍ غذائي صحي للقلب.

“لا أوصي بحمية الكيتو للمرضى لأنها ليست مناسبة بشكل عام لأننا نلغي مجموعة كاملة من الطعام فإننا نفقد فوائدها الغذائية كما تقول ماجومدار في حالة حمية الكيتو فإن وضع حظرٍ على العديد من الفاكهة والحبوب يعني أن الناس ينتهي بهم الأمر بعدم استهلاك الكثير من الألياف.

وتوصي AHA أيضاً ب150 دقيقة من التمرينات المتوسطة بالأسبوع الواحد لقلبٍ صحي وسليم وفقدان الوزن والمحافظة عليه قد يستغرق تمريناً أكثر من ذلك ما يمثل مشكلة لمن يتبعون حمية الكيتو وتقول كارسون: “من الصعب الحصول على طاقة للنشاط البدني بالاعتماد على الكيتونات كوقودٍ للجسم.”

المصادر: 1