الأقنعة الواقية للوجه هي الخطوة المقبلة لمواجهة فيروس كورونا

أصبحت الكمامات شائعة في محاولة لدحر فايروس كورونا، لكن بعض الأطباء يقولون إن الوقت قد حان لاتخاذ خطوة أخرى إلى الأمام وتجربة أقنعة الوقاية الكاملة للوجه بما أن القيود أخذت تُخفف تدريجياً.

إن الأقنعة الواقية للوجه ليست جديدة في الأوساط الطبية حيث أن الأطباء والممرضات الذين يعالجون مرضى الفيروس التاجي يستخدمونها مع الكمامات الاعتيادية. ينقسم مهنيو الرعاية الصحية حول ما إذا كان يجب إن يرتديها الأطفال والمعلمون أيضاً وفي المكاتب عند إعادة فتح الولايات.

يقول إيلي بيرينسيفيتش، طبيب الأمراض المعدية في جامعة آيوا ونظام الرعاية الصحية لقدامى المحاربين في آيوا سيتي: “يبدو أن للأقنعة الواقية للوجه عدة مزايا: من السهل ارتدائها بشكل صحيح وجيد في حجب الرذاذ.” “إنها حقًا الخيار الأفضل للحماية.”

نشر بيرينسيفيتش وزملاؤه تقريرًا في مجلة JAMA الشهر الماضي، مُجادلاً أن الأقنعة الواقية للوجه لديها إمكانات لمحاربة الوباء أكثر من الكمامات العادية عند استخدامها مع تزايد الاختبارات وتقصي المخالطين والتباعد الاجتماعي.

وأضاف إن بضعة أشياء تجعل الأقنعة الواقية أفضل. على سبيل المثال، يرتدي الكثير من الأشخاص كمامات لا تتناسب أطرافها جيداً، لذلك لا تعمل بشكل جيد. كما أنهم يدفعون الناس إلى لمس وجوههم أكثر، مما يزيد من خطر إنتشار الفيروس. ويقول إن الكمامات لا تزال دون المستوى المطلوب فيما يتعلق بالراحة، وتجعل من التنفس أكثر صعوبة.

يقول كيث كاي، أستاذ الطب ومدير الأبحاث لقسم الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ميشيغان، إن الأقنعة الواقية تأتي مع ميزة التعقيم وإعادة الاستخدام بسهولة.

وأشار: على عكس الكمامات، تسمح الأقنعة الشفافة أيضًا بتواصل أفضل حيث يمكن للأشخاص قراءة تعابير الوجه، ويمكن للأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع قراءة الشفاه.

يقول كاي: “أعتقد أننا سنرى استخدام القناع الواقي للوجه أكثر فأكثر لا سيما مع استمرار فايروس كورونا في التسبب بمشاكل.”

على الرغم من عدم وجود الكثير من البيانات حول كيفية عمل الكمامات بشكل جيد، فقد وجدت إحدى الدراسات الحديثة في الصين أن ارتداء الكمامة في المنزل يقلل من انتقال العدوى إلى أفراد آخرين من نفس الأسرة بنسبة 80% تقريبًا.

وفي الوقت نفسه، وُجِد أن الأقنعة الواقية نجحت في حجب الرذاذ. ووجدت إحدى الدراسات لمحاكاة السعال في عام 2014 أن القناع الواقي قد يقلل من التعرض بنسبة 96% عند ارتدائه على بعد 45 سم من شخص يسعل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الكمامات غير مهيأة لحماية مرتديها فهي تترك الأجزاء الأخرى من الوجه مكشوفة، مثل العينين. وإنها مهيأة لمنع الشخص الذي لا تظهر عليه أعراض من نشره إلى الآخرين.

ولكن لم يشجع كافة الأطباء الاستخدام اليومي المفرط لمعدات الحماية. يقول دان كوريتزكس، رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى بريجهام للنساء في بوسطن، إن تغطية العين التي توفرها الأقنعة الواقية ربما غير ضرورية للأشخاص ما لم يقدموا الرعاية الطبية لمرضى فايروس كورونا.

ويقول: “نظرياً، قد يكون من الممكن أن تهبط الجسيمات في عين شخص ما وتسبب العدوى، لكن ليس لدينا دليلٌ جيد على حدوث ذلك.” “أعتقد أن خلاصة القول لعامة الناس هو، ليس هناك سبب لارتداء الأقنعة الواقية للوجه.”

ويقول أيضًا إنها قد لا تساعد في منع إمكانية الإنتقال عبر الهواء، لأن الهواء الذي يحتوي على رذاذ يمكن أن يُمتص من تحت القناع من الفتحة السفلية.

يقول الدكتور تيموثي بروير، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في كلية الطب والصحة العامة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أن الأقنعة الواقية للوجه مهمة في أماكن الرعاية الصحية لأنه في تلك الحالات فإن الأغشية المخاطية حول عيون مقدمي الرعاية يمكن أن تتلامس مع الرذاذ الضار أثناء وضع أنبوب التنفس.

لطالما يلتزم الجميع بالتوصيات الخاصة بارتداء الكمامات، فلن يكون هذا الخطر موجودًا للعاملين في مجال الرعاية الصحية.

يقول بروير: “من المحتمل أن يحدث ذلك في عيون شخص ما إذا عطس شخص ما جواره ولهذا السبب يجب أن يرتدي الشخص الذي يعطس كمامة.”

وفي الوقت نفسه، اعتمدت وجهات أخرى من العالم استخدام الأقنعة الواقية للوجه خارج المستشفيات. فقد يمُنح أطفال المدارس في سنغافورة أقنعة واقية للوجه عند عودتهم إلى الصفوف الدراسية في الأيام القادمة.

وقد أدرجت جمعية الأمراض المعدية الأمريكية الاستخدام الواسع النطاق للمعدات الواقية، بما في ذلك الأقنعة الواقية للوجه، في عملية رفع القيود، لكن مركز السيطرة على الأمراض لا يزال يوصي فقط بالكمامات للأشخاص خارج نطاق الرعاية الصحية.

ولا يزال الأشخاص والشركات يهرعون للمساعدة في توفير الأقنعة الواقية لكل من العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس.

أعلنت أمازون هذا الشهر أن مهندسيها يقومون بتطوير أقنعة واقية للوجه لبيعها على موقعها بعد التبرع بما يقرب من 10000 قناع واقي إلى الناس في خطوط الصد الأمامية للمرض.

وقد وصلت يومياً جهود أخرى من المواطنين. فقامت كاثرين ماركانو بيل وعائلتها بتحويل جزء من مزرعة الخنازير التي تبلغ مساحتها 1300 فدان إلى مَشغل لصنع الأقنعة الواقية، وقاموا بتسليم تلك الأقنعة إلى المستشفيات والعيادات ومصانع تعليب اللحوم والعائلات التي تُقدم طلبات محددة للآخرين.

وأضافت ماركانو بيل: “أظن أنه لن يضر إرتداء واحدة خصوصاً إن كنت مريضاً أو قليل المناعة.”

المصادر: 1