أنى للاستديوهات تحويل الأفلام القديمة إلى أفلام عالية الدقة؟

فِي الواقِع يَكونُ الأمرُ بَسيطًا عِندَما تَفهَم أساسِيات التَصوير والفُروقِ بَينَ الكاميراتِ القَديمةِ والحَدِيثةِ، إنَّ جَوهَر آلية التَصوير هُو نَفسَهُ فِي جَمِيعِ الكامِرات، فَهِي عَملية تَعتَمِدُ علىٰ إسقاطُ الضَوءِ مِنْ خِلالِ فَتحة صَغيرة (العدسة) علىٰ سَطِح شَديدُ التَحسُس يَحفِظ دَرَجات الضَوءِ الساقِطة عَليه (ينشئ صورة).

في آلات التَصويرِ القَدِيمةِ يَقومُ المُتَحَسِس الكيميائيُ -بالأبيض والأسود أو الملون- بِحفظِ شِدة الضَوء ليَتِمَّ بَعدَها تَحميضُ الفِلم لِتَتَشَكل الصُورة بَينما فِي آلاتِ التَصوير الحَدِيثةِ تَكونُ العَمَليةُ مُشابِهة بِاستِثناء استبدالِ تِلكَ الأَشرِطةَ بِمُتَحسس إلكتروني رقمي يَخزِنُ الضَّوءَ مِنْ خِلالِ وحداتٍ مُتَحَسسةٍ صغيرةٍ تَنتَشِرُ علىٰ مَساحَةٍ مُعينةٍ، وتتشكلُ الصورةُ بانتقالِ الاشاراتِ الرقميةِ المسجلةِ مِنْ قِبلِ هذه المُتحسسات.

أثناء القرنِ العِشرينِ كانَ تَصويرُ االأفلام يَتمُ علىٰ أَشرطةٍ (أفلام) بأحجامٍ مختلفةٍ.

فأفلامُ الحَركةِ والمشاهدُ السريعةُ كانَتْ تُصورْ علىٰ شريطٍ عرضَهُ 35مم (وبعض الأفلام ذات التمويل الضخم صُورت علىٰ أشرطة بِعُرضِ 65-70 مم)، بينما البَرامِج التليفيزيونيةُ كانَتْ تُصَورُ عادةً علىٰ أشرطةٍ بعُرضِ 16مم وتلكَ ذات التَمويلِ الضَحل صُوِرَت علىٰ أُخرى بِعُرضِ 8مم، الصُورة أدناه توضِحُ مَقاييس مُختلفة لأشرِطةُ الأفلام المُستخدمةِ في الكاميراتِ القديمة.

الأمرُ بِشأنِ الأشرطةِ أنها -إن صَحَّ التَعبير- عاليةُ الدقةِ بِشكلٍ رَهيبٍ جدًا، وقُلنا إن صَحَّ التَعبير لإنَّ أشرطةُ التصويرِ ليسَ لها دقة resolution بالمعنىٰ التِقني الحَرفي لإنَّها لا تَعتَمِد علىٰ وُجودِ مَجموعةِ نُقاطٍ حمراء وزرقاء وخَضراء مُرتبةٍ بِشكلِ شبكة، فَهي بِدون بكسل بالمعنىٰ الحَديث لأنَّها -عِوَضـًا عن ذلك- تَملك حُبيبات.

لكن ما هي هذه الحُبيبات؟ حسنًا يَجبُ أن تَعرف أنَّ الفِلمَ -أي شَريط التصوير في آلاتِ التصويرِ القديمةِ- ما هو إلّا حُبيبات دقيقة حساسة للضَوء مُوزعة علىٰ شَريحة بلاستيكية، وعِندما تُعرَّض تِلكَ الحُبيبات للضَوء تَحدُث تَفاعِلاتٌ كيميائيةُ فتُحدِثُ تَغيُرات لتِلك الحُبيبات التي تَعَرضَت للضَوء وتَترِك الباقي بِدونَ تَغيير، وهكذا يَكون الفِلم قد اختَزَنَ مُحتوياتِ الصورةِ بشكلِ حبيبات.

ما حَجمِ الدِقةِ التي نَتَحَدَثُ عَنها في هذه العَمَلِية؟

حسنًا،إِنَّ الافلام المُصورة بِهذه الطَريقة -كما اسلفنا- لَيس لها دِقة بالمَعنى الحَرفي إذ إنَّ الصُورِ في الشريط غيرُ متناظرة -لأنه كما عرفنا إنَّ الصُورة تَتَكون من تَعرُض الشريط إلىٰ ضَوء وهو غالبًا ما يَكون غَير مُتجانس في أجزاءِ الشريط المختلفة- لذا من المُستحيلِ القولَ إنَّ هذا الفلم هو بِعرض كذا وطول كذا -مثلًا1360×1080- وقَد كانَ هذا الموضوع الشُغل الشاغِل وعِنوانَ الاختلاف بينَ المُتناقِشينِ فيهِ.

على كلٍ ليسَ الهدف من الموضوع التعمق في هذه الجَدليات.

سَنستطيعُ التَحدُث عَن أعلىٰ دِقة للأَشرطةِ ذات المساحاتِ المُختلفة حالما نُنتجها بِواسطة أجهزة مَسح مِن الفِلمِ الأصلي.

مثلاً الفلم ذو عُرض 35 مم المُستخدم في تَصوير أَغلب الأفلامِ القديمةِ يُمكنُ اعتِبارَه بِسهولةٍ بدقةِ -20 ميكا بكسل-، الشريطُ الآخر الأَقل استخدامًا، الأَعظم دِقة هُو بِعرضِ 65-70 مم وتملك الأفلام المُصورةُ باستِخدامه دِقةً تتراوح بينَ 30 إلىٰ 40 ميكا بكسل بينما تنخفِض تلكَ الدِقة تدريجيًا عِندَ الحَديثِ عَن الأَشرطة ذات عُرض 16 مم ذات الدِقة المُقاربة لِ 10 ميكا بكسل أو الأشرِطة ذاتَ عُرض 8 مم وهو نَوع الأشرطةِ التي استخدِمَت لِتصويرِ العَديدِ مِن الأفلام المنزلية القَديمة أو تلك ذات المواردِ المحدودةِ، عُموما دقةُ هذا النَوعِ مِن الأشرطة تَعتمدُ علىٰ المُعداتِ المُستخدمةِ وهي تَتَراوح بينَ 1 الى 5 ميكابكسل تقريبًا.

يَجدِرُ الذِكرَ إنَّ دِقة االأفلام الحديثةِ مِثلَ 1080p عندَما تُحول إلىٰ نِظام الميكا بكسل ستَكون بدقة 2 ميكا بكسل فقط بينما تكون الأفلام المُصورة بتقنيةِ 4k التي أَذهلتْ الجَميع لا تَتَجاوَز 9 ميكا بكسل!.

علمًا إنَّ الأشرطة ذاتَ عُرضِ 35مم يُمكن أن تُعطي دِقة تَصلُ إلىٰ 20 ميكا بكسل أو أكثر إذا ما تَمَّ سَحبُها بِواسطةِ أجهزة مَسحٍ متطورةٍ، وهذا يُوضحُ كَيفَ يُمكن لاستديوهات الأفلام أن تُنتج بِسهولة الأفلام القَديمة مِن جَديد بِهذهِ الدِقة الرائعة.

علىٰ فَرضِ إنَّ الاستديو قد حَجز مُسبقًا النِسخة الأصلية من عَرضٍ تلفزيونيٍ قديمٍ ذو شريطٍ نظيفٍ فإنَّ العاملينَ في الاستديو يَستطيعونَ إعادة إنتاجه وتَحسينَ جَودةِ صورتهِ وصوتهِ ليبدو رائعًا مقارنةً بما كان يبدو سابقا.

علىٰ سبيلِ المثال استطاعَ الاستديو القيامَ بقفزةٍ رائعةٍ عِندما أَعاد انتاجَ مُسلسلِ -Cheers – بِدقةِ hd بعدما كانَ بِدقة واطئة نسبيًا ولو امَتلكَ الاستديو التَمويلَ الكافي لكان استطاعَ إعادةَ إنتاج المسلسلِ المذكورِ سابقًا بِدقة 4k بِسهولة عِلمًا أنَّ هذا المُسلسل عُرضَ لأول مَرة عامَ 1982 أي قَبلَ ما يُقارب 30 سنة من تقنية hd.

لنأخذ عينة من فِلم -ben hur-لتوضيحِ الفكرة أكثر، عِلمًا إنَّ هذا الفلم أُنتج عام 1959 بشريط فِلمٍ عرضَه 65 مم، لاحِظْ إنَّ الصورة الأولىٰ مأخوذة مِنَ النِسخةِ المُحسنةِ أصلا من قِبلَ الشركة بينما الثانية هي بعد تحسينِ جودةِ الصورةِ remaster:

الفروق تظهرُ جليًا بَعد التَحسين لكن هذا لا شيء بالنسبة لِما يُمكن أنْ تَصلَ إِليهِ دِقةُ الأشرطةِ ذاتَ عُرضِ 65 مم، بتحسين مُستقبليٍ آخر وعَرضِ الفلم علىٰ شاشةٍ عاليةُ الدقةِ سَتستَطيعُ حتىٰ حِسابَ عدَدِ الشعراتِ في رؤوسِ الأحصنةِ وعددُ الطياتِ في لجامهِ.!