كوكب الزهرة، هل هو شبيه الأرض؟

درجة الحرارة على كوكب الزهرة مرتفعة كفاية لإذابة الرصاص، كما أن سرعة الرياح على هذا الكوكب أسرع بـ 60 مرة من سرعة دورانه، على الرغم من إن الظروف فيه تبدو كالجحيم إلا فمن المرجح إنها لم تكن كذلك فيما سبق، فالعلماء يعتقدون بأن كوكب الزهرة كان صالحًا للحياة لـمليارات السنين.

طقس معتدل اليوم، وبراكين لاحقًا:

يتشابه الزهرة مع الارض بالكتلة والكثافة وقبل ٢.٩ مليار عام كان التشابه بالمناخ أيضـًا، فقد توصل مايكل واي من معهد غودارد للدراسات الفضائية التابع لفريق ناسا إلى هذا الاكتشاف بعد أن طبقوا نموذج المناخ الأول ثلاثي الأبعاد على كوكب الزهرة المبكر وهو نموذج يستخدم نفس المحاكاة الحاسوبية المستخدمة للتنبؤ بتغير المناخ الناجم عن البشر على كوكبنا.

ووجد الباحثون إنه قبل نحو 2.9 مليار سنة، كان مناخ كوكب الزهرة باردًا حول 51 درجة فهرنهايتية (11 درجة مئوية). وبالرجوع إلى 719 مليون سنة مضت، شهد مناخ الزهرة ارتفعًا إلى 59 درجة فهرنهايت (15 درجة مئوية). وكان من المحتمل أن يبقى الكوكب قادرًا على البقاء باردًا والحفاظ على المحيطات السائلة فيه لفترة طويلة بسبب الغيوم الّتي تحمي الكوكب من ضوء الشمس.

ظاهرة الاحتباس الحراري:

إذًا ماذا حصل؟ لماذا تغير طقس الزهرة من يوم مثلج في لندن إلى عطلة الصيف في الهاوية؟ اتضح إنه على الرغم من موقع الكوكب بالقرب من الشمس لم يكن مشكلة في وقت مبكر، لكن ازدادت حرارة الشمس في نهاية المطاف، كما كل النجوم، فأنها تزداد كثافة، مما يزيد من الضغط وبالتالي يعزز درجة الحرارة.

ونتيجة لذلك، أصبحت أشعة الشمس أكثر سخونة بحوالي ٣٠٪ وأكثر إشراقا مما كانت عليه عند ولادتها قبل 4.5 بليون سنة. ودفعت الحرارة المرتفعة للشمس مياه الزهرة تدريجيًا إلى الفضاء، تاركةً وراءها ثاني أكسيد الكربون.

إنّ ثاني أكسيد الكربون، كما نعرفه جيدًا هنا على الأرض، هو من الغازات الدفيئة، أي إنه يلتقط حرارة الكوكب قبل أن تتمكن من النفاذ إلى الفضاء، مما يحرق الغلاف الجوي. ومع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، أدى ذلك إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون على سطح الصخور ويشير العلماء الى تلك الظاهرة بأنها تأثير الغازات الدفيئة.

مستويات ثاني أكسيد الكربون آخذة في الارتفاع على كوكبنا أيضـًا. في حين يعتقد معظم العلماء تاريخيًا إن تأثير الغازات الدفيئة كان مستحيلًا على الأرض لأن لدينا بخار الماء لحمايتنا، لكن دراسة عام 2013 تقول إنه قد يحدث بسهولة أكبر مما كنا نظن. والخبر السار هو أن القائمين على الدراسة لا يعتقدون إن التأثيرات البشرية تكفي لخلق الظروف المناسبة للظاهرة الحرارية.

ومع ذلك، وكما كتب كارل ساغان في كتاب الكون، “البيئة السطحية للزهرة هي تحذير: فشيء كارثي يمكن أن يحدث للكواكب المشابهة لكوكبنا”.

ترجمة: منال القرنة

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان