الكحول أم الماريجوانا: أيهما الأسوأ لدماغك؟

توصلت دراسة جديدة إلى أن الكحول قد يكون لها تأثير أسوأ على الدماغ من الماريجوانا خاصة عند المراهقين.

وجد الباحثون أن إدمان الكحول مرتبط بانخفاض المادة الرمادية للدماغ، والتي تتكون من أجسام خلايا دماغية ومشابك عصبية في كلٍ من المراهقين والبالغين. ففي البالغين، كان استخدام الكحول مرتبطاً بتدني سلامة المادة البيضاء في الدماغ، والتي تتكون بشكل أساسي من الألياف العصبية الطويلة التي تنقل الرسائل عبر الجهاز العصبي. ومن جهة أخرى، فإن استخدام القنب لم يكن مرتبطاً بانخفاض المادة الرمادية أو البيضاء في الدماغ.

قال مؤلف الدراسة وأستاذ علم النفس والأعصاب في جامعة كولورادو كنيت هاتشيسون: “الاختلاف بين الكحول والقنب كبير للغاية.” كما نُشرت الدراسة في عدد كانون الأول\ديسمبر في دورية أدكشن Addiction (إدمان).

الماريجوانا والدماغ

لا يجب أن يُؤخذ البحث باعتباره الأهم في الجدل الكبير حول ما إذا كان القنب مضراً للدماغ أم لا لسبب واحد، فقد نظرت الدراسة فقط إلى استخدام الماريجوانا في الثلاثين يوماً الماضية، وكان لدى المشاركين مستويات منخفضة من استخدام الحشيش، حيث علّق هاتشيسون أنه يمكن أن تكون هناك تغييرات دماغية طفيفة لم تتمكن قياسات الدراسة من التقاطها.

لكن الدراسة تتناسب مع مجموعة أعمال وجدت نتائج مختلطة في ما يتعلق بالماريجوانا والكحول. قال هاتشيسون إن بعض الأبحاث على الحيوانات على سبيل المثال تشير إلى أن القنب أو على الأقل بعض المكونات فيه قد يحمي الجهاز العصبي. أما بالنسبة للدراسات التي أجريت على البشر، فقد أظهرت نتائج متنوعة كان الكثير منها على نطاق أصغر من أن يُستخلص منها نتائج مؤكدة. كما فشلت إحدى الدراسات الكبيرة التي أُجريت عام 2016 في العثور على تغييرات في المادة الرمادية للدماغ بعد استخدام الماريجوانا، لكنها وجدت أن العقار كان مرتبطاً بتدني سلامة المادة البيضاء، أو جودة الاتصالات بين خلايا الدماغ خاصة بالنسبة للأشخاص الذين بدأوا بتعاطي العقار في سن مبكرة.

أوضح هاتشيسون أن جزءاً من المشكلة هو التحدي المُتمثل في فك تشابك استخدام الماريجوانا من استخدامها مع المواد الأخرى وخاصة الكحول.

والمشكلة الأخرى هي تحديد فيما إذا كان المخدر يتسبب بالفعل في تغييرات الدماغ التي لُوحظت.

وجدت دراسة كبيرة أجريت على التوائم، والتي نشرت عام 2015، أن الاختلافات في الدماغ بين مستخدمي الحشيشة وغير المستخدمين سبقت استخدام الماريجوانا بدلاً من أن تكون سببه، وخلّص واستنتج الباحثون أن مدخني الحشيش قد يكون لديهم عوامل وراثية أو بيئية تجعلهم يتعاطون القنب.

وتميزت الدراسة الجديدة بأنها شملت عينات كبيرة، حيث نظر الباحثون الى فحوصات الدماغ لحوالي 850 بالغاً تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 55 عاماً، وحوالي 440 مراهقاً أعمارهم بين 14 إلى 19 عاماً، وجميعهم أبلغوا عن مستويات متفاوتة من تعاطي الكحول والقنب. كان الكحول أكثر شيوعاً من الحشيش كمادة مفضلة، حيث أبلغ 487 بالغاً (57%) و113 مراهقاً (26%) أنهم استخدموا الكحول فقط في الأشهر الستة الماضية و5 بالغين (0.6%) و35 مراهقاً (8%) قالوا أنهم تعاطوا القنب فقط في الأشهر الستة الماضية، أما الآخرون فقد استخدموا كليهما.

الكحول مقابل الحشيش

تمكن هاتشيسون وفريقه من التحكم في استخدام الكحول احصائياً أثناء البحث عن آثار القنب والعكس صحيح، قال هاتشيسون أن ما وجدوه لتعاطي الكحول لم يكن مفاجئاً نظراً إلى أن الكحول هي سموم عصبية معروفة، ووضّح أيضاً أن استخدام الكحول بشكلٍ مفرطٍ يؤدي إلى انخفاض كبير في المادة الرمادية وتراجع جودة الاتصالات في المادة البيضاء.

وفي المقابل، يقول هاتشيسون: “نحن لا نرى أي آثار ذات دلالة إحصائية للقنب على المادة الرمادية أو المادة البيضاء.” ويوضّح أن النتائج لها آثار على الصحة العامة وأن هناك أموالاً محدودةً في الصندوق العام لتقليل أضرار تعاطي الناس لهذه المواد، لذا فإن التركيز على المادة التي لها الضرر الأكبر قد يشكل فارقاً . وكتب الباحثون أن هناك الكثير من الاسئلة البحثية التي تتطلب الإجابة، وأنه بإمكانهم النظر إلى تأثيرات القنب على المدى الطويل عن طريق متابعة نفس الأشخاص بمرور الزمن.

ويُضيف هاتشيسون بأن هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لدراسة التفاعل بين الكحول والقنب خاصة، وأن الأشخاص الذين يستخدمون هذه المواد يميلون إلى استخدام المادتين معاً.

المصادر: 1