هل تعلم أن الشتائم تؤدي إلى تخفيف الألم!

تكرار كلمة “تباً” يزيد قدرتنا على تحمل الألم. لقد أثبت العلماء للتو القوة الفريدة التي تتمتع بها الشتيمة من خلال اختلاق الألفاظ البذيئة الزائفة ومقارنتها بالكلاسيكية.

أظهر العلماء قبل بضع سنوات أن استخدام اللغة الفاحشة قد يكون في الحقيقة علامة على الذكاء، مما يعني تفوق أكبر في إتقان المفردات. قول الشتيمة بالتوقيت المناسب تشبه إضافة الملح إلى طبق بلا طعم: إنه يجلب النكهة. ولكن من كان يعرف أن الألفاظ النابية قد تكون في الواقع مفيدة لنا؟

الشتيمة تؤدي إلى التسكين المرتبط بالتوتر

منذ ما يقارب عشرة أعوام، ظهرت أول الأدلة التي تؤكد أن الشتيمة، أو “استخدام لغة ممنوعة تنقل معلومات ذات دلالة غير مباشرة”، كان لها تأثيرات مخففة للألم. وقد أثبتت البحوث السابقة أن تكرار التفوه بالكلمات البذيئة ساعد الناس ليس فقط على تحمل الألم الجسدي، بل على تخفيف الآلام الاجتماعية من خلال تجاهلها.

ولعل حقيقة الشتم الغريزية عندما نكون في حالة من الألم هي أننا نعلم أنها قد تساعد. يعرف العلماء أن الشتيمة تؤدي إلى تسكين مرتبط بالتوتر، ولكن كيف؟ هل لأن الشتيمة تؤدي إلى إثارة عواطفنا بالقدر الكافي للحصول على استجابة في نظامنا العصبي الذاتي، كما أظهرت بعض الدراسات؟ أم أن الشتيمة تقلل من ألمنا كونها تشتت انتباهنا، وهي نظرية أخرى مثبتة؟ ربما تشتت انتباهنا لأن الشتيمة مضحكة، فقد صنّفت كلمة “تباً” في قمة الاحد في المئة من الكلمات الأكثر مرحاً.

ولكي تعرف كيف قد تؤثر الشتيمة على الألم، عمل الباحثون لدى جامعة كيل في المملكة المتحدة مع وكالة لإنشاء كلمتين جديدتين تحت عنوان “الشتيمة”. ولقد أخبرني الدكتور ريتشارد ستيفنز، الذي يترأس مختبر الشتائم، قائلاً: “لقد أحببت كلمة twizpipe على الفور”. وقالت أولي روبرتسون، مرشحة لنيل درجة الدكتوراه ومؤلفة الورقة البحثية، إنها تفضل”fouch”، “لأنها شعرت بأنها مرضية”.

اختبر الباحثون تحمل الألم من خلال تحدي الماء الجليدي

شملت الدراسة 92 مشاركاً طلب منهم وضع أيديهم في حوض ثلج. وقد قام الباحثون بقياس عتبة الألم لديهم من خلال الوقت الذي استغرقه كلاً منهم لكي يبدأ في الإحساس بالألم. وقد تحدد مدى تحملهم للألم بالقدرة على إبقاء أيديهم في الماء المتجمد. واجه كل من المشاركين التحدي أربعة مرات، مردداً إحدى كلمات الاختبار أثناء كل تجربة. تم ترتيب الكلمات عشوائياً، لتجنب أي احتمال انحراف النتائج.

ماذا كانت استنتاجاتهم؟ كما تبادر إلى ذهنك، أعطت كلمة “تباً” أفضل النتائج. وعندما كرر المشاركون في الدراسة هذه الكلمة، أظهروا زيادة في عتبة الألم لديهم. بينما لدى تكرار كلمة ” twizpipe” أو ” fouch”، أظهر المشاركون ردود أفعال مضحكة، ولكنه لم يساعدهم ذلك على تحمل الألم.

وقد أثار ذلك حماسة الباحثين لنشر الدراسة الأولى التي أظهرت أن الشتيمة تزيد عتبة الألم. وكانت هذه هي الدراسة الأولى التي تستبعد صرف الانتباه كوسيط لتخفيف الألم أثناء الشتم. اقترح الفريق أن الألفاظ البذيئة تخفف الألم من خلال إثارة العواطف. ويلزم إجراء مزيد من الدراسة لتأكيد هذه الفكرة.

وقالت روبرتسون: “بالنسبة لي، كانت الأبحاث مثيرة لأنها تجسد ما نحاول القيام به في مختبر الشتائم”. “نحن نريد استكشاف وفهم سحر السلوك الدنيوي ظاهريا: سلوك يحمل في واقعه الكثير من القوة الاجتماعية والنفسية”.

لذا في المرة القادمة التي تقرر فيها وضع يدك في الماء المتجمد لوقت أطول مما تستطيع، تذكر أن تردد كلمة “تباً” بأعلى صوت ممكن.

المصادر: 1