نتائج واعدة لتجارب أول لقاح لفيروس كورونا على البشر

بعد حقنهم بلقاح تم تطويره لعلاج فيروس كورونا، ثمانية مواطنين أمريكيين طوروا استجابةً بإنتاجهم للأجساد المضادة.

منحت النتائج الأولى للتجارب البشرية للقاح فيروس كورونا بصيص أمل بعد أن أسفرت دراسة أجرتها شركة أمريكية عن نتائج إيجابية في مجموعة من ثمانية متطوعين.

أظهرت هذه النتائج – التي صدرت بعد يومٍ واحد من كشف حكومة المملكة المتحدة عن صفقة لتأمين 30 مليون جرعة من لقاح منافس لجامعة أكسفورد في حال نجحت بتأمينها – أن كل مشارك بهذه الدراسة قام جسده بالاستجابة للأجسام المضادة (Antibody) بنسب متساوية مع تلك التي شوهدت لدى الأشخاص الذين كان لديهم المرض. ويقترحون أن اللقاح بات آمناً للاستخدام من قبل البشر.

أظهرت النتائج ضمن الجزء الأول من المرحلة الأولى للدراسة والتي تمت تحت إشراف شركة Moderna الأميركية والتي تضمنت 45 شخصاً دراسة أولية للسلامة رغم أنها لا تضمن بأن هذا العلاج سيعمل ولكنها ستكون علامة على تشجيع الخبراء والحكومات اليائسة لتحقيق قفزة نوعية في هذه المعركة من أجل وضع حدٍ لوباء الفيروس التاجي – الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يستحيل علاجه بدون لقاح.

على الرغم من أن كلا البرنامجين في المراحل الأولى، يبدو بأن النتائج تضع الأبحاث الأمريكية في المقدمة قبل المملكة المتحدة. في حين تم عرض لقاح أكسفورد في دراسة حول سلامة وحماية قرود المكاك من الالتهاب الرئوي، ولكنه لم يوقف العدوى – مما قد يترك الأشخاص عرضةً لنشر الفيروس، حتى لو لم يصابوا بأنفسهم.

تتشارك مجموعة أكسفورد مع شركة الأدوية AstraZeneca وبدعمٍ من الحكومة البريطانية، لتقديم 30 مليون جرعة للمملكة المتحدة – في حال نجح هذا اللقاح. وستتلقى 65.5 مليون جنيه إسترليني لتمويل عملها. وقد تم منح Imperial College London، التي لديها أيضًا لقاحٌ قيد التطوير، 18.5 مليون جنيه إسترليني.

ضمن الدراسة الأمريكية والتي تديرها المعاهد الوطنية للحساسية والأمراض المعدية، قام المتطوعون الثمانية بعمل أجسام مضادة محايدة تم اختبارها في الخلايا البشرية في المختبر وتبين أنها استطاعت أن توقف الفيروس من التكاثر. وكلما زادت جرعة اللقاح، زادت الأجسام المضادة التي ينتجها المتطوع.

ومع ذلك، كما هو الحال مع اختبارات الأجسام المضادة، ستظل هناك أسئلة حول ما إذا كانت هذه الاستجابة كافية لمنع الأشخاص من الإصابة بالفيروس. لا يحفز هذا النهج ذراعًا آخر للاستجابة المناعية من الخلايا التائية (T-cells). كما إنه من غير المعروف ما إذا كانت استجابة الجسم المضاد ستستمر.

تتسابق العديد من الشركات والمؤسسات المختلفة حول العالم لتطوير لقاحٍ في وقت قياسي باستخدام أساليب مختلفة. لدى منظمة الصحة العالمية قائمة من 76 متنافسًا. كانت Moderna هي الأولى في العالم في التجارب السريرية باستخدام لقاح (RNA)، والذي يستخدم جزءًا من المادة الوراثية من الفيروس نفسه، والذي يسمى بالمرسال Messenger RNA، لإثارة الجهاز المناعي في صنع الأجسام المضادة.

تقوم إمبريال كوليدج أيضًا بتطوير لقاح RNA، على الرغم من اختلاف منهجه.

صرّح روبين شاتوك، أستاذ العدوى المخاطية والمناعة، الذي يقود التجارب لدى Imperial، بأن نتائج Moderna مشجعة. وأضاف قائلاً: “في حين أنه سيكون من المهم فحص البيانات الفعلية، فإن النتائج التي تم الإبلاغ عنها تتماشى مع التوقعات بأن المرشحين الذين أخذوا اللقاح يجب أن يوفروا مستوياتٍ من الأجسام المضادة المحايدة التي تكون على الأقل معادلة للنقليات”.

“هذه بداية واعدة، ولكن بيانات الفعالية ستكون أساسية متبوعة بالقدرة على التوسع بطريقة توفر الوصول العالمي في حالة نجاح هذا اللقاح”.

كما قدم ستيفن إيفانز، أستاذ علم الأوبئة الصيدلانية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، الأخبار بترحيبٍ حذر. وقال: “حسناً، إنها ليست أخباراً سيئة وهناك عدد من النقاط الجيدة التي تشير إلى التفاؤل بأن هذا اللقاح قد يعمل”.

وقد نشرت جامعة أكسفورد نتائج تجارب السلامة في القرود المكاك. في حين أن اللقاح منع القردة من الإصابة بالالتهاب الرئوي، إلا أنه لم يمنع الفيروس من إصابة الحيوانات.

قال جوناثان بول، أستاذ علم الفيروسات الجزيئية بجامعة نوتنغهام، إن نتائج أكسفورد كانت مشجعة من حيث أنها تقي من الأمراض الخطيرة، ولكن إذا كان اللقاح يعمل بنفس الطريقة في البشر، فقد لا يمنع هذا من انتشار المرض.

وقال: “إذا كان هذا يمثل فيروسًا معديًا وحدث شيء مشابه في البشر، فإن الأشخاص الذين تم تطعيمهم لا يزالون عرضة للإصابة، وإلقاء كميات كبيرة من الفيروسات التي يمكن أن تنتشر إلى الآخرين في المجتمع”.

“إذا لم يتم حماية الأشخاص الأكثر ضعفًا بواسطة اللقاح بنفس الدرجة، فإن ذلك سيعرضهم للخطر. لذا، فإن فعالية اللقاح في الفئات السكانية الضعيفة وإمكانية تحرر الفيروس في الأشخاص المُلقحين تتطلب مراقبة دقيقة للغاية”.

لم تصدر Moderna حتى الآن سوى نتائج لأصغر مجموعة من المتطوعين. وتعتزم المضي قدماً في المرحلة التالية من التجارب البشرية التي تشمل 600 شخص.

المصادر: 1