أفضل طريقة للحصول على الشريك المناسب لك

ملاحظة: إيجاد الشريك الأفضل لا يعني البحث عن أفضل شخص.

لا أحبك لأجل فقط ما أنت عليه، بل أحبك لأجل ما أكونه عندما أكون معك
– إليزابيث باريت

يعتقد الناس في بعض الأحيان أنه من خلال حصولهم على الشخص المثالي، سيجدون شريكهم المثالي. وهم مخطئون بذلك. في كتابي الجديد، قوس الحب: كيف تتغير حياتنا الرومانسية بمرور الوقت(2019)، تجدني أحارب لأجل فكرة أن الملائمة وليس الكمال هو مسمى العلاقة الرومانسية الناجحة. ومن المثير للاهتمام قد تجد شخصين غير مثاليين يمكنهما تكوين علاقة رومانسية مثالية.

الملائمة والمقاييس غير الارتباطية

عندما أحب، افعل أي شيء دون حساب. أوهب نفسي بالكامل. وفي كل مرة، يكون هذا الحب هو أعظم حب في حياتي
– بريجيت باردو

هناك مقياسان لتقييم أي علاقة رومانسية: المقياس غير الارتباطي (وهو مقياس عام للأشخاص) والمقياس الارتباطي للملائمة (والذي يقيس الاتصال الفريد بين الشريكين). يقيس المقياس غير الارتباطي قيمة السمات الشخصية كل بمفرده (كحس الفكاهة والثروة وما إلى ذلك) هذا النوع من المقاييس له ميزتان: سهل الاستخدام، ومعظم الناس يوافقون على نظام التقييم به.

بينما المقياس الارتباطي للملائمة فهو أكثر تعقيدا حيث يعتمد على عوامل شخصية وبيئية لا نعلم عنها تماما. دعونا نفكر للحظة حول تقييم العلاقات حسب المقياس الارتباطي للملائمة. هل يفترض أن تتزوج من شخص ذكي؟ بشكل عام، يعتبر الذكاء والتحدث صفات جيدة ولكن هنا حيث تزداد الأمور تعقيدا، إذا كانت هناك فجوة كبيرة بين معدل الذكاء بين الشريكين، فستكون قيمة ملائمتهما لبعضهما منخفضة، حيث أن الملائمة في المقياس غير الارتباطي أكثر أهمية هنا. وهذا يتجاوز الذكاء.

وكمثله الثروة، بناءً على المقياس غير الارتباطي، امتلاك الكثير من المال أمر جيد، ولكن قد يسجل الشخص الثري درجة منخفضة من الإخلاص والولاء، حيث تفتح حسابات البنوك المصرفية العديد من الأبواب الرومانسية. علاوة على ذلك، يميل الأغنياء للاعتقاد بأنهم يستحقون أكثر فأكثر، وبالتالي سلوكهم في الرعاية والحب قد يكون أقل.

على نفس المنوال، فإن وجود شهية جنسية جيدة عادة ما يكون جيدا، ولكن وجود اختلاف كبير في الاحتياجات الجنسية بين الشريكين قد لا تفضي إلى هذا الاتصال الرومانسي الساحر. على سبيل المثال، إذا كان الرجل يريد ممارسة الجنس مرة أو مرتين في الاسبوع وترغب المرأة في ممارسة الجنس عدة مرات في اليوم، فهل سيكونان شريكين مناسبين؟

إذا تم تقليص كل النتائج الإيجابية على المقياس غير الارتباطي لشخص ما من خلال جوانب على المقياس الارتباطي، فمن المرجح أن يبشر هذا بالخير والازدهار الشخصي للفرد. حتى اذا حصل كلا الشريكين على درجة عالية في المقياس غير الارتباطي لكنهما غير قادرين على إظهار الافضل في كل منهم، فإن قيمتهما على المقياس الارتباطي ستنخفض.

التنبؤ بالقيمة الرومانسية

للحفاظ على الزواج، يجب أن يقضي الزوج ليلة مع الفتيان، كما يجب أن تقضي الزوجة ليلة مع الفتيان أيضا
– زاسازسا جابور

كما هو واضح، نستطيع أن نخبرك بالقليل عن كيف سيكون هذا الشخص كشريك لك استنادا على معرفة وتقييم شخصية هذا الشخص. ولكنه ليس من الواضح، أنه كلما كان شريكك ذو قيمة أعلى على المقياس غير الترابطي، سيكون أفضل لك؟

وعليه، يتبادر للذهن لوهلة التالي، تقول امرأة: لماذا اقع دوما في حب الأشخاص الذين لا يهتمون لحالي، بينما يقع من لا أهتم بهم في حبي؟ زميل عمل: “إنكِ جميلة جدًا، فتبحثين عمن هم أوسم، ولكنك لا تحصلين في النهاية الا على من هم قليلي الوسامة” (فرانك 2006)

يأخذ الحب الرومانسي جميع السمات في الحسبان، بما أن الحب يشمل الرغبة في أن نكون معا لفترة طويلة، يجب أن نحاول تحويل الاهتمام اللطيف الذي يثيره عامل الجذب لشيء أكثر عمقا مما يمكن الحفاظ عليه على المدى الطويل. قد يخدم المقياس الارتباطي للملائمة هنا. حيث يقيس مدى ملائمة الشخص بشخصيته الفعلية، وليس كشخص بشكل عام. يحلل هذا المقياس القيمة الرومانسية بشكل عام من حيث شريك معين.

في المرحلة الأولى من العلاقات الرومانسية، ليست الملائمة مشكلة كبيرة. بعد كل شيء، المعلومات حول كيفية الملائمة بين شريكين لأطول فترة ممكنة ليست متاحة بعد، فتأتي هذه المعلومات اعتمادا على التفاعلات والمواقف بين الشريكين، حيث يصبح موقف الحب مبني على المعرفة. ومع مرور الوقت، يكون للملائمة أهمية أكبر، والفجوة بين المقياسين قد تزداد.

بمرور الوقت، ترتبط التغييرات التي قد تحدث في كل مقياس بشكل أساسي بالوزن الذي يتم إعطاؤه لكل صفة، وبدرجة أقل إلى درجة هذه السمة في كل مقياس. قد تقول المرأة التي يكون زوجها غير حساس بشكل خاص، أنه مع مرور الوقت فإن افتقاره للحساسية لا يزعجها أو يزعجها ولكن بشكل أقل، لأنها وجدت فيه سمات أخرى تعويضية عن هذه السمة. ومع ذلك، قد تقول أيضا أنه أصبح أكثر حساسية قليلا مما كانت تعتقد وترى فيه. يطلق العلماء على هذا “التكييف مع السمات”.

في منفعة التأقلم، أنه مع مرور الوقت يصبح شيء جميل أو قبيح أقل في سمته ووزنه عن ذي قبل. وفي ميزة التأقلم أيضا، يتم تقييم بعض خصائص الشريك، التي كنا ننظر إليها بشكل إيجابي جدا أو سلبي جدا بشكل أكثر اعتدالا. في الغالب يمكن نسب الانفصالات في العلاقات الرومانسية للسمات التي تسجل قيمة أقل على مقياس الملائمة والتي تصبح أكثر وضوحا بمرور الوقت، على عكس السمات التي لها قيمة منخفضة على المقياس غير الارتباطي والتي قد يتكيف معها الشركاء.

يرفع هذان المقياسان قضايا مثيرة للاهتمام حول طبيعة الحب الرومانسي طويل المدى. واحدة منهم هي إمكانية التنبؤ بنجاح العلاقة. وبما أن الأخريين يمكنهم تقييم المقياس غير الارتباطي بشكل جيد، فقد يساعد هذا المقياس في تقييم إمكانية نجاح علاقة الحب هذه حتى من قبل أن تكون هناك علاقة حب بين الشريكين.

وعلى الرغم من أن المقياس الارتباطي للملائمة يختلف تماما. فإن العديد من السمات لا يمكن أن يتم تقييمها بمساعدة الاخرين، ومعظم هذا التقييم يجب أن ينتظر قليلا حتى يجمتع الشريكين في علاقة حب. لأن التفاعلات المتبادلة بينهم مهمة للغاية، فلا يمكن تقييم السمات الرئيسية الا بشكل موثوق به بعد مثل هذه التفاعلات.

في الواقع، الخبير الشهير في الاستقرار الزوجي جون جوثمان(1995)، الذي حقق نجاحا كبيرا في التنبؤ باحتمال الطلاق، يبني أحكامه على تفاعلات الشركاء أثناء النزاعات في التواصل اللفظي. يقيّم المقياس الارتباطي للملائمة مدى تلائم هذا الفرد لشريكه من حيث السمات اللا إرتباطية.

هل يرتبط المقياسان؟

يصل الرجال الى ذروتهم الجنسية عند الثامنة عشر، بينما تصل المرأة إلى ذروتها عند الخامسة والثلاثين، هل شعرت أن هذه مزحة؟
– ريتا روندر

كلا من السمات الارتباطية وغير الارتباطية بإمكانهما أن يعززا من العلاقة الرومانسية، على الرغم من عدم وجود صلة مباشرة بين المقياسين، إلا أنهما يرتبطان غالبا، فغالبا ما تؤدي القيمة العالية على مقياس منهم إلى زيادة القيمة على المقياس الاخر. وبالتالي فإن الأغنياء والأذكياء غالبا ما يكونون قادرين على تعزيز علاقتهم الرومانسية بشكل أو بآخر، وغالبا يعتبر الشخص المراعي والمهتم ذو قيمة إجمالية أعلى من الجميع.

علاوة على ذلك، نظرا لأن إمكانية الحب الدائم تعتمد بشكل كبير على نوع العلاقة بين الشريكين، فإن السمات الارتباطية أكثر أهمية عن السمات غير الارتباطية على المدى البعيد. فالسمات غير الارتباطية لها تأثير أكبر في بداية العلاقة الرومانسية عندما تكون السمات الارتباطية غير واضحة بعد. حينها عندما يصبح الشريكين أكثر دراية ببعضهما البعض، تزداد قيمة وتأثير السمات الارتباطية.

التقييم الإيجابي العالي لصفة من الصفات غير الارتباطية للشريك أمر هام، ولكنه لا يضمن استمرار الحب الرومانسي العميق. كونك شخص يتمتع بصفات غير ارتباطية جيدة ككونك ثري، ذو شأن في المجتمع، أو ذكي أمر جيد لك ولكنه لا يجعلك شريكا جيدا، ولا يمكن ازدهار علاقة رومانسية جيدة وعميقة الا مع شريك جيد.

غالبا ما يبحث الأشخاص عن الشريك المثالي، من خلال التركيز على الصفات المثالية التي تجعل أي شخص مثالي. تكمن المشكلة في فشل هذا المسعى في التركيز على احتمالية نجاح هذا الزواج بين الشريكين بناء على تقييم الصفات المثالية للشريك من خلال مقياس السمات غير الارتباطية. كما تستفيد العلاقات الرومانسية من الصفات غير الارتباطية بطريقة مندمجة، انها توفر ظروفا افضل لتعزيز السمات الارتباطية، وبالتالي الصلة بين الشريكين. يمكن للزواج من شخص متفائل على سبيل المثال، أن يرفع مستوى العلاقات الزوجية، لأن الشعور بالتفاؤل يمكن أن يحسن الصلة بينهما، في نهاية اليوم، لذلك، فإن قيمة السمات الارتباطية على مقياس الملائمة هي الأهم.

على هذا المنوال، أظهر لوسي هانت وبول ايستويك (2014) أنه عندما يختار الناس شركائهم، فإنهم يركزون أكثر على الصفات الارتباطية من حيث التوافق مع الصفات غير الارتباطية، خاصة بمرور الوقت، وجدوا أنه على الرغم من وجود الكثير من الاتفاق على الصفات المرغوبة على مقياس السمات غير الارتباطية في البداية، الا ان هذا الاتفاق كان أضعف بكثير من ميل المشاركين على رؤية بعضهما البعض كشركاء مرغوبين أو غير مرغوبين بمرور الوقت. يستنتج هانت وايستويك أنه على الرغم من التوزيع غير المتوازن للسمات المرغوبة على مقياس السمات غير الارتباطية بين الناس، تجري محاولات الارتباط والزواج على الساحة بشكل أكثر أو أقل، حيث يحظى معظم الناس على فرصة للرضا عن علاقتهم الرومانسية.

كل هذا يتلخص في فكرة أن المقارنة المستمرة لشريكك مع الآخرين تتعارض مع اسم ومعنى الحب الرومانسي العميق. فالعاشقون والمحبون لا ينشغلوا بالمقارنة والحساب على المدى الطويل، بل ينشغلوا في تحسين علاقتهم الرومانسية.

ملاحظات استنتاجية

أحب الخروج لتناول العشاء مع الرجال ذي المظهر الجميل، على الرغم من أن المظهر الجميل لا يشتري وجبة، ومع ذلك، فإن تناول العشاء مع رجل قبيح، يجعلني لا استطيع ان اتناول اي وجبة على الاطلاق
– امرأة عزباء

السبب الرئيسي للتعقيد في اختيار شريك هو حقيقة أن التوافق الجيد بالكاد يمكن تحديده من خلال السمات غير الارتباطية الموجودة لدى الشريك مسبقا، بينما المواقف والتفاعلات الجارية فقط هي التي تكشف وتؤسس علاقات جيدة لمدى طويل. القضية الرئيسية ليست مدى جودة السمات لدى كل شريك، بل مدى ملائمتهم لبعضهما البعض. عند اختيار شريك، يكون مقياس السمات الارتباطية أكثر أهمية من مقياس السمات غير الارتباطية في الملائمة والتوافق.

ترجمة: سالي سامي

تدقيق لغوي: حسام عبدالله

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1