هل تستطيع الأشجار معالجة الناس؟

يعد إنشاء العشرات من “الغابات العلاجية” جزءًا من الوصفة الطبية المدهشة لكوريا الجنوبية لتحسين صحة مواطنيها ورفاهيتهم. الصحفية فلورنس ويليامز تتجول في الغابة لمعرفة المزيد عن هذا النهج المثير للاهتمام للصحة العامة.

لم يكن يبدو أن بارك هيون سون في الغابات قد خضع إلى العلاجات الكيميائية فقد حصل على تشخيص لسرطان الدم النقوي المزمن في سن 34 وبعدها قرر أن يسعى إلى السلام والتعافي في الغابة، وعمل بشكل جيد للغاية حيث قرر توجيه حياته كلها إلى أشجار السرو حيث عمره إحدى وأربعون عاماً الآن ويتمتع بشعرٍ أسود كثيف كما إنه يستطيع أن يدخل السرور على أي شخص لكنه يفضل أن ياخذ وقته أي إنه ليس اجتماعياً في اللقاء الأول. لم يكن بارك حارساً للغابات العلاجية بالضبط بل هو أحد موظفي وكالة الغابات العلاجية الكورية حيث إنه يعرف بالمدرب في الغابات العلاجية حيث إنه قبل هذا ذهب في الواقع إلى المدرسة العليا واجتاز مؤهلات دخول صارمة على الرغم من أنه بدأ مسيرته المهنية في وظيفة تنافسية للشركات.

لقد استقبلنا بارك أنا والمترجم وكان في المتنزه الكثير من غابات جانكسيونك العلاجية حيث ذكر أنه يأتي ما بين 2000 و3000 زائر إلى هنا كل شهر، بما في ذلك ثلاث إلى أربع مجموعات يوميًا موجهة إلى نوع من الشفاء من مرضى السرطان إلى الأطفال الذين يعانون من الحساسية إلى مجموعات ما قبل الولادة وكل شيء في فترة معينة اعتمادًا على البرنامج حيث يمكن للمشاركين القيام بأنشطة مثل التأمل الموجه والصناعات الخشبية واحتفالات الشاي لكي ينبض قلب كل شئ في أشجار السرو أي أن تصبح هناك حياة في تلك الغابة.

إن وكالة الغابات العلاجية الكورية في طليعة خطة الغابات الوطنية الطموحة لكوريا الجنوبية حيث هدفها هو تحقيق دولة الرفاهية الخضراء، لكي تتمتع الأمة بأكملها بالرفاهية ومن الجدير بالذكر أن التفكير الكوري طموحٌ بنفس الطريقة التي تحاول بها شركة Samsung التفوق على Apple وK-Pop التي تعتزم الهيمنة على آسيا، فإن كوريا تسير على طريق التفوق على العالم في مسارات وعلوم العلاج بالغابات على الرغم من أن غابة Jangseong هي واحدة من ثلاث غابات شفاء رسمية فقط في كوريا الجنوبية، فمن المقرر ظهور 34 غابة أخرى في العامين المقبلين. بالإضافة إلى ذلك، تقوم وكالة الغابات ببناء مجمع للشفاء من الغابات بقيمة 100 مليون دولار، مزود بمركز علاج الإدمان، “حديقة لحفاة القدمين”، حديقة عشب، جسر معلق، و50 كيلومترًا من الممرات.

نتائج هذه الحملة واعدة: زادت زيارات غابات البلاد من 9.4 مليون في عام 2010 إلى 12.7 مليون في عام 2013 أو سدس سكان البلاد وفي نفس الوقت تقريبًا انخفضت زيارات الغابات الوطنية في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة. تقدم الوكالة الآن كل شيء تقريباً من كورسات ما قبل الولادة في الغابة إلى رياض الأطفال في الغابات إلى خيارات الدفن في الغابات. حتى أن هناك “قطار سعيد” يسلم المتنمرين من المدرسة إلى الغابة الوطنية لمدة يومين حتى يمكنهم التعلم أن يكونوا ألطف. في غابة تدعى Saneum جاء إلى برنامج علاج الغابات رجال الإطفاء مع اضطراب ما بعد الصدمة حيث كان الرجال يمارسون اليوغا التي يكون فيها شريك في الغابة.

مثل المتواجدين الآخرين، كنت أنا ومترجمي نقسس مستويات التوتر لدينا قبل وبعد المشي في غابة Jangseong Healing Forest. على الرغم من أن جدول أعمالنا سيتضمن فقط المشي بين أشجار السرو برائحتها اللطيفة والرائعة والملاحظات القوية لشجرة زيت التربنتين وشجرة عيد الميلاد حيث في مركز الزوار أخذنا ضغط دمنا ثم أدخلنا أصابعنا لعدة دقائق في جهاز استشعار من المفترض أن يقيس تغير معدل ضربات القلب كانت الفكرة أن وكالة الغابات الكورية ستحتفظ بهذه السجلات وتستخدمها لتجميع قاعدة بيانات بحثية بحيث يمكن للأفراد تتبع بياناتهم بمرور الوقت وعبر الغابات والمرافق المختلفة حتى يتمكنوا من معرفة ما إذا كان المشي في الغابة في الأسبوع يكفيهم للحفاظ على انخفاض ضغط الدم أو إذا كان من الأفضل إضافة المزيد. (راجعت ضغط الدم مرة أخرى بعد ساعة ونصف من المشي على مهل وسجلت انخفاضًا طفيفًا من 111 فوق 73 إلى 107 فوق 61)

تعتبر غابة Jangseong جوهرة في النظام. بينما كنا نتجه إلى درب يتخطى جبل تشوكريونج بطول 2900 قدم، أخبرني بارك عن تاريخه. مثل الكثير من الكوريين بعد الحرب العالمية الثانية كانت هذه الأجنحة الجبلية تتعرض للرفض التام حيث بدايةً قطع اليابانيون الذين احتلوا كوريا ابتداء من عام 1910 غابات الأخشاب وبعد الحرب قطع الناس ما تبقى من وقود التدفئة من الأشجار لترسيخ الجبل وكانت هناك انزلاقات طينية، والجداول ضيقة حيث بدأت عملية إعادة الزرع في الستينيات وكانت أشجار السرو الياباني مفضلةً لنموه السريع وقدرته على درء الآفات. وغابة Jangseong الآن تتكون من 88% من أشجار السرو. وبين بارك: “هناك مليوني ونصف مليون شجرة فردية هنا” اي قام الاشخاص بزرعها بنفسهم.

إن ما يجعل الشجرة غير جذابة للحشرات رائحتها حيث إن رائحتها رائعة والمشي هناك يشبه السباحة في د حوض VapoRub الخلاب. مررنا بلافتة تفسيرية تقول أن للأخشاب هواء مؤكسج أكثر من المدينة أو أي مبنىٍ آخر. وبالطبع فقد زادت هذه الأخشاب بشكل ملحوظ من إمدادات الأوكسجين الخاصة بنا أي أن هوائها المؤكسد هو الذي زاد يبدو الأمر كما لو أنها تعمل على إزالة الجيوب الأنفية وغرس كل خلية بجوهر الغابة بلحاء العنبر الغني والمساحات الخضراء المرتفعة. تمتعت غابة Jangseong بالراحة وتقارب الجماعة بالتأكيد بسب وجود الكثير من الزوار.

في المعهد الكوري لأبحاث الغابات الممول من الحكومة، يقوم العلماء بتقطير الزيوت الأساسية من أشجار الغابات والنباتات ودراستها لمعرفة آثارها على الحساسية وقدرتها على قتل البكتيريا. ربما لم أكن أعتني بنشاط بأي تلوث ولكن بعد بضع دقائق من المشي في غابة Jangseong شعرت باليقظة أكثر مما كنت أشعر به طوال اليوم. توقفنا حيث يحتوي الممشى الخشبي أرضًا رطبة صغيرة مبطنة بأشجار قرانيا. وأشار بارك إلى نبات السترونيلا والأرز الياباني وهو معروف أيضًا بخصائصه المضادة للتلوث. طلب منا أن نغلق أعيننا ونأخذ نفسا عميقا ثم قادنا في امتدادات لطيفة ورفعنا أذرعنا فوق رؤوسنا ثم إلى أسفل ثم إلى الخلف كل ذلك أثناء التنفس ببطء حيث تغرد الطيور والريح تهب برفق من خلال الأغصان العالية والشمس ممزوجة بهواء الخريف البارد.

لمدة ثلاث سنوات، كان بارك يمشي بذهول في هذه الغابة كل يوم، حيث ذكر: “أنا متأكد بنسبة 100% من أن وجودي هنا ساعدني حيث عندما تم تشخيصي لأول مرة كان لدي كل أنواع الخوف والقلق وأنا سعيد الآن لأن نسبة القلق لدي 0%، يجب أن يتعلم الناس من الطبيعة أنه يمكنهم الشفاء والآن من واجبي أن أكون جسراً بين الطبيعة والناس.

ما الذي يساعد بارك حقًا والعديد ممن يتوافدون على هذه الأماكن؟ هل هو التمرين؟ بالطبع حيث يأخذ بارك 15000 خطوة في اليوم أي حوالي 6 أميال، كما يعتقد أن الغابة تشفيه ومن الصعب المبالغة في قوة هذا المعتقد.

أثناء التجول في استنشاق عطور غابة أشجار السرو الطازجة كان علي أن أتساءل عما إذا كانت بعض الفوائد المنسوبة إلى هذه الأخشاب الغامضة هي النتيجة البسيطة لعدم وجودها في المدينة الملوثة وبغض النظر عما إذا كان الناس يعرفون بالضبط مدى تلوث أحيائهم يبدو أن نفسياتهم تعرف ذلك حيث أوجدت دراسة استقصائية أجريت على 400 شخص من سكان لندن حيث انخفض الرضا عن الحياة بشكل ملحوظ نصف نقطة على مقياس مكون من 11 نقطة لكل 10 ملليغرام إضافية لكل متر مربع من تلوث ثاني أكسيد النيتروجين.

إذا كانت أقل نسبة للتلوث يمكن أن تجعلنا نشعر بشكل أفضل فيمكن قول الشيء نفسه عن الحد من الضوضاء والحشود والمشتتات غير المرغوب فيها والتكنولوجيا. مثل بارك، Kim Jooyoun هي أيضاً مدربة شفاء في الغابات حيث أنه في أيام السبت تقوم بتدريس برنامج التخلص من السموم الرقمي للمراهقين في إحدى الحدائق الكبيرة في سيول بوخانسان وهي كذلك أمٌ تفهم الضغوط على الشباب الكوري وعائلاتهم التي تكافح حيث ذكرت ذلك قبل بضع سنوات عندما كانت إبنتها في الرابعة عشرة من عمرها ووجدت كيم أن طفلتها تتنف شعرها حرفياً من التوتر. وكما يبدو أن هذا الذي دفع كيم لتصبح في تلك المهنة.

لقد زرت برنامج كيم في يوم خريفٍ جميل ووجدت سبعة صبية يرقدون مثل السحالي على سجاد اليوغا الفيروزية في بستان منعزل نسبيًا. كانت كيم تجعلهم يستمعون إلى أصوات الطبيعة، وذكرت أنها قالت لهم: “إذا كنت ترغب في ممارسة الألعاب بشكل أفضل فأنت بحاجة إلى ترك عينيك لترتاحا”. علقت أمهات الصبية وذكرن: “كان هذا الأسبوع هو الأسبوع الثاني من برنامج مجاني لمدة عشرة أسابيع وقاموا بتسجيلهم بعد أن شهدوا على هوس أبنائهم في لعب ألعاب الفيديو أو إرسال الرسائل النصية على هواتفهم الذكية.

رتبت كيم الجميع في دائرة وكل شخص يحمل غصنين على ارتفاع الكتف وعندما أصدرت أمرًا اندفع كل شخص إلى مكان الشخص المجاور له في الوقت المناسب للقبض على غصني جاره قبل سقوطه ثم غيروا الاتجاه وجعلوا الدائرة أكبر والاندفاع أسرع، الأولاد الذين بدأوا بمللٍ عند تلك الفاعلية سرعان ما بدأوا يضحكون مع أمهاتهم. بعد ذلك طلبت كيم من الأمهات ارتداء عصابة العينين. وأوضحت للصبيان ذلك: “سأعطيك فرصة لرعاية أمك لأنها تهتم بك دائمًا والدورة التي ستأخذها إليها ليست آمنة، هناك الكثير من الصخور والعصي ووجدت كيم أن الصبيان مشوا بعناية لبعض الوقت ثم بدّلوا الأماكن والأبناء المكفوفين إلى جانب أمهاتهم أو أمامهم مباشرة. بعد ذلك قادت كيم ومساعدها الأولاد في نزهة زلقة فوق مجرى النهر وذكرت ذلك: “ليس من السهل التنافس مع الألعاب متعددة اللاعبين لكنها حظيت باهتمام الأولاد الكامل.”

تريد كيم مساعدة العائلات في العثور على توازن محترم للقوة بين الوالدين والطفل وتوازن بين التكنولوجيا والتفاعل البشري ومنافذ أكثر صحة للقلق والطاقة والعدوان. إنها تعتقد أن الوقت في الخارج يمكن أن يقدم هذا والعلم يدعمها بذلك حيث شخصوا فتاتين جنوبيتين في سن الحادية عشرة والثانية عشرة من العمر اللتان تأهلتا كمدمني التكنولوجيا الحدودية بعد رحلات إلى الغابة لمدة يومين لكل منهما، خلص الباحثون إلى انخفاض مستويات الكورتيزول وتحسينات كبيرة في مقاييس احترام الذات واستمرت الفوائد لمدة أسبوعين. كما قادهم الوقت في الغابة إلى الإبلاغ عن شعورهم بالسعادة، وقل القلق والتفاؤل بشأن مستقبلهم، وذلك وفقًا للمؤلف الرئيسي بارك بوم جين، الأستاذ في جامعة تشونغنام الوطنية.

يوصي البروفيسور بارك بأن يخرج النمل في الطبيعة لمدة نصف يوم أو نحو ذلك كل أسبوعين. وأوضح لهؤلاء الأطفال: “أن الوقت الذي يقضيه في الغابات ليس أكثر إثارة للاهتمام من ألعاب الفيديو، مثل الفاكهة ليست لذيذة أكثر من الوجبات السريعة مع تقدمنا ​​في السن لدينا نقطة حاسمة في الحكم أننا بحاجة إلى المزيد من الفاكهة أكثر من الوجبات السريعة طالما أن اللعب في الغابة هو مجرد متعة في حد ذاته فإنه من الممكن أن نجعل نقطة التحول هذه تأتي في وقت سابق.

بارك يشيد بخطة كوريا الجنوبية لرعاية المواطنين في الغابات من خلال برامج العمل والمدرسة. لقد كان الكوريون في المناطق الحضرية بشكل مكثف لفترة طويلة لدرجة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون بأنفسهم في الغابة “الأطفال والجيل الأصغر ليس لديهم خبرة في الطبيعة والكثير منهم يعتقدون أن الغابة قذرة أو مخيفة إذا لم نغير طريقة تفكيرهم الآن فلن تكون هناك فرصة”.

بارك، الذي يعيش في سيول يأخذ طفليه ليتنزهان بانتظام بسبب ما تعلمه حيث ذكر إنها ثمارهم ويستهلكونها بشكل سلس، إن الطبيعة بالنسبة لبارك هي معاداة المدينة الا أنه بين أنه لا يمكننا التخلي عن الأنظمة والمدارس فالغابة هي المخرج الوحيد الذي لدينا لأولئك البشر الذين يعيشون في حديقة الحيوان اي إنه يقصد المدينة.

المصادر: 1