العلماء يكتشفون عُضيات موجودة في التراب قد تكون لقاحاً للتخلص من القلق

هل يمكن أن تساعدنا تلك الأوساخ في محاربة التوتر؟ هناك بحثٌ جديد ورائد يشرح كيف يحصل ذلك.

  • حدد ذلك البحث نوعاً من البكتيريا التي تمنع حدوث القلق.
  • يقول العلماء أنه يمكن أن يصنع منه أدوية تقدم لمقدمي الإسعافات الأولية والجنود، حيث يمنع اضطراب ما بعد الصدمة وغيرها من المشاكل العقلية.
  • ويعتمد هذا الاكتشاف على فرضية علم الصحة، التي تم اقتراحها لأول مرة في عام 1989.

هل تحاول المجتمعات الحديثة جاهدةً أن تكون نظيفة، على حساب الصحة العامة؟ اكتشف العلماء أن الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في التراب يمكن أن تكون مفيدة لنا، على الأرجح أنها تساعد الجسم على مقاومة التوتر فمن الممكن تسخير هذه المنفعة لصنع “لقاح الإجهاد”.

وجد باحثون في جامعة كولورادو بولدر أن حمض الهيكسادسينويك الدهني 10-(Z) في البكتيريا الموجودة في التربة يساعد الخلايا المناعية في سد المسارات التي تزيد من الالتهاب والقدرة على مكافحة الإجهاد.

ووصف كبير مؤلفي الدراسة وأستاذ الفسيولوجيا التكاملية كريستوفر لوري هذه الدهون بأنها أحد المكونات الرئيسية في الصلصة الخاصة وهي التي تشكل هذه التأثيرات المفيدة للبكتيريا.

تسير هذه النتيجة جنبًا إلى جنب مع “فرضية النظافة”، التي اقترحها في البداية عام 1989 العالم البريطاني ديفيد ستراشان. وأكد أن عالمنا الحديث المتجه نحو التعقيم بشكل عام يمنع الأطفال من التعرض لبعض الكائنات الحية الدقيقة، مما أدى إلى ضعف الجهاز المناعي وزيادة حالات الإصابة بالربو والحساسية.

البحث المعاصر صقل الفرضية، ووجد أن عدم التفاعل مع الميكروبات المفيدة في التربة والبيئة أو كما يسمى “الأصدقاء القدامى” هي التي تسبب الأذى، حيث يمكن أن تكون صحتنا العقلية على المحك، ماعدا تلك البكتريا المسببة للأمراض.

وأوضح لوري: “الفكرة هي أنه عندما ابتعد البشر عن المزارع والزراعة والصيد وتواجد في المدن، أدى ذلك لفقدان الاتصال بالكائنات الحية التي تعمل على تنظيم الجهاز المناعي وكبت الالتهابات الغير مناسبة. مما جعلنا نقع في خطر أكبر للإصابة بالتهابات وأمراض نفسية مرتبطة بالتوتر”

هذه ليست أول دراسة من لوري حول هذا الموضوع، الذي نشر فيما مضى عملًا يوضح العلاقة بين التعرض للبكتيريا الصحية والصحة العقلية. حيث وجد أن تربية الحيوانات ووجود الغبار في بيئة ريفية تساعد الأطفال على تطوير المزيد من أنظمة المناعة المقاومة للتوتر. كما كان من المرجح أن يكون هؤلاء الأطفال أقل عرضة للإصابة بأمراض عقلية من الأشخاص الذين يعيشون في المدينة بدون حيوانات أليفة.

وأشار لوري أيضًا إلى أن لقاح البكتيريا الموجود في التربة يعمل كمضاد للاكتئاب عند حقنه في القوارض. يغير سلوكهم وله تأثيرات دائمة مضادة للالتهابات في الدماغ، وذلك وفقا لبيان صحفي من جامعة كولورادو بولدر. يمكن أن يؤدي الالتهاب المطول إلى اضطرابات لها علاقة بالتوتر مثل اضطراب ما بعد الصدمة.

حددت الدراسة الجديدة من لوري وفريقه سبب نجاح هذا العمل من خلال تحديد الأحماض الدهنية المحددة المسؤولة. عندما يدخل حمض الهيكسادسينويك 10-(Z) إلى الخلايا، فإنه يعمل مثل آلية القفل، يربط نفسه بالمستقبل المنشط لتفعيل البيروكسيزوم (PPAR). هذا يسمح لها بتثبيط عدد من المسارات الرئيسية المسؤولة عن الالتهاب. إن المعالجة المسبقة للخلايا بهذا الحمض جعلتها تتحمل الالتهاب بشكل أفضل.

يعتقد لوري أن هذه الفكرة يمكن أن تؤدي إلى إنشاء “لقاح الإجهاد” الذي يمكن إعطاؤه للأشخاص الذين يعملون في وظائف ذات الضغط الكبير، مثل مقدمي الإسعافات الأولية أو الجنود. حيث يمكن للقاح أن يمنع الآثار النفسية للإجهاد.

والأكثر من ذلك، أن هذه البكتيريا الصديقة ليست هي الكائن الوحيد الذي يمكن أن يكون مفيدًا في التربة.

وقال لوري: “هذه سلالة واحدة من نوع واحد من نوع واحد من البكتيريا الموجودة في التربة ولكن هناك الملايين من سلالات أخرى في التربة.” “لقد بدأنا للتو في رؤية الكثير منها من حيث تحديد الآليات التي من خلالها تحافظ على صحتنا. مما يجعلنا جميعا نشعر بالرهبة.”

ترجمة: ليلاف بلال

تدقيق لغوي: بهاء كاظم

المصادر: 1