دراسة جديدة أجرتها منظمة الصحة العالمية تتوقع زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا في أفريقيا إلى ربع مليار حالة

ولكن الوفيات في القارة ستكون أقل من أوروبا وأمريكا وذلك لأن تعداد سكانها أقل بالإضافة للعوامل الأخرى المتعلقة بأسلوب حياتهم.

يتوقع بحث جديد أن ما يقارب ربع مليار شخص في 47 دولة أفريقية سيصابون بالفيروس التاجي خلال العام المقبل، ولكن النتيجة ستكون عدداً أقل من الحالات الشديدة والوفيات مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا.

تم نشر نموذج من قبل المكتب الإقليمي لأفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية في المجلة الطبية البريطانية، والذي يتنبأ بمعدل انتقال وانتشار أقل للفيروس عبر القارة عن أي مكان آخر، مما أدى إلى 190000حالة وفاة. لكن يحذر مؤلفو النموذج من أن الزيادة المصاحبة للقبول في المستشفيات واحتياجات الرعاية و”التأثير الضخم” على خدمات مثل التمنيع والأمومة، سوف تطغى على الخدمات الصحية الممتدة بالفعل.

يشير النموذج إلى أن حوالي واحد من كل أربعة (22%) من مليار شخص في دول العالم التي تم قياسها سوف يصاب في العام الأول من الوباء. ومع ذلك، من المرجح أن يستمر المرض لفترة أطول – ربما لعدة سنوات.

ويقول المؤلفون إن الطابع العمري للقارة؛ الصغير جداً مقارنة بالدول الأخرى هو السبب بمعدلات الانتقال المنخفضة. كما أن معدلات البدانة الأقل في الدول الأفريقية مقارنة بالولايات المتحدة وأماكن أخرى، يساعد على إبطاءها.

وقد صرح محلل البيانات همفري كاراماغي: “إن العامل الأكبر الذي يظهر في أرقامنا هو العمر”. كما صرح “لدينا أيضاً عدد قليل جداً من الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، على الرغم من أن الأعداد في تزايد. ولكنها لم تصل لمستويات الولايات المتحدة..

توقع تقرير صادر عن اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة في منتصف أبريل / نيسان ارتفاع معدل الإصابة والوفيات في القارة إلى 1،2 مليار إصابة و3،3 مليون حالة وفاة. ومع ذلك، فإن النماذج غير قابلة للمقارنة، لأن النموذج الجديد يستخدم بيانات من منطقة منظمة الصحة العالمية الأفريقية، وهي مجموعة أصغر من القارة والتي لا تشمل جيبوتي ومصر وليبيا والمغرب والصومال والسودان وتونس. بالإضافة إلى أنه تمت مراجعة وتدقيق التقرير. ولقد تعلم العلماء أيضاً المزيد عن الفيروس وانتقاله منذ أبحاث الأمم المتحدة.

قال كاراماجي: “لقد حاولنا مراعاة ما نراه على الأرض”. “ونحن نشهد معدلات انتقال أبطأ في البلدان الأفريقية مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة.”

وتكهن بعض المعلقين بأن الدول الأفريقية ربما تبلّغ عن عدد أقل من الحالات لأنها لا تكتشفها، لكن كاراماجي يشير إلى جنوب أفريقيا، التي لديها “قدرات كشف جيدة، ولكن لديها أعداد منخفضة”.

“قد يكون هناك تأثير للإبلاغ ولكننا لا نعتقد أن هذا يعطي تفسيراً كاملاً للمعدلات، عندما نرى النمط الذي نراه. وأضاف “هناك شيء حول البنية الاجتماعية والثقافية أو التنموية أو البيئية يبطئ من معدلات انتقال العدوى”.

وقد درس الباحثون خطر التعرض، وقدروا عدد الإصابات والوفيات لكل دولة من الدول الـ 47 في منطقة منظمة الصحة العالمية.

كما قال كاراماجي: “إننا ندرج خطر التعرض في تقديرنا لخطر انتقال العدوى”.

إن خطر التعرض، وهو خاص بالبلد، تحدده عوامل تشمل عدد الأشخاص في الأسرة، والكثافة السكانية، ونسبة السكان الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة، والبنية التحتية للطرق.

ووجد البحث أن الدول الصغيرة بما في ذلك موريشيوس من المرجح أن تكون الأكثر ضعفاً، في حين أن البلدان ذات الكثافة السكانية القليلة مثل النيجر وموريتانيا وتشاد أقل من ذلك. ومن المرجح أن يكون لدى موريشيوس وسيشيل وغينيا الاستوائية بالنسبة لكل فرد من السكان عدد أكبر من الحالات.

ستكون البلدان الأكبر أكثر عرضةً للخطر، بما في ذلك الكاميرون وجنوب أفريقيا والجزائر، في حين أن نيجيريا من المقرر أن يكون لديها أكبر عدد من الإصابات بشكل عام، ثم تليها الجزائر وجنوب أفريقيا.

وقد أبلغت البيانات الحديثة حول الأشخاص الذين من المحتمل أن يعانوا من أعراض أكثر حدة، فعلى سبيل المثال أولئك الذين يعانون من السمنة المفرطة، أو الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري. تتشابه مستويات مرض السكري في أفريقيا مع غيرها من الأماكن، ولكن من المرجح أن الحالات غير مُشخصة، لذلك من المتوقع حدوث المزيد من حالات العدوى الشديدة في الأشخاص الذين يُعتقد أنهم يتمتعون بصحة جيدة.

كما صرح كاراماجي: “النمط الذي يبدو أنه بدأ في الظهور هو أن الأمراض الناتجة عن نمط الحياة هي التي تدفع شخص ما للإصابة بالشكل الأشد من المرض كما الأمراض الناتجة عن الفقر”. “لدينا عدد أقل من الأشخاص الذين ستتطور إصابتهم إلى مرض أكثر خطورة.”

وقال إن معدل الوفيات في جميع أنحاء أفريقيا بلغ 0،06% مقارنة بنحو 0.1% في أماكن أخرى.

المصادر: 1