استخدام الصوت والضوء لنقل البيانات بسرعة فائقة

حقق الباحثون نقلة نوعية في السيطرة على أجهزة الليزر المتسلسلة الكمومية، والتي يمكن أن تنقل البيانات بمعدل 100 غيغابت في الثانية- حوالي ألف مرة أسرع من إيثرنت سريع يعمل بسرعة 100 ميغابت في الثانية.

إن ما يميز أجهزة الليزر الكمومية المتسلسلة عن أنواع الليزر الأخرى هي حقيقة أنها تبعث الضوء بمجال التيراهيرتز من الطيف الكهرومغناطيسي، ولهذه الأجهزة وظائف في مجال التحليل الطيفي حيث يتم استخدامها في التحليل الكيميائي.

كما يمكن أن توفر هذه التقنية روابط لاسلكية فائقة السرعة، وقصيرة المدى، لتستخدم في عمليات نقل مجموعات هائلة من البيانات، عبر المستشفيات مثلا أو بين مرافق البحث في الجامعات، أو في إتصالات الأقمار الصناعية.

ولكي تتمكن من إرسال البيانات بهذه السرعات الهائلة، يجب تعديل أجهزة الليزر بسرعة كبيرة بحيث نجعل التشغيل والإيقاف (نبض الفوتونات) حوالي 100 مليار مرة كل ثانية، وحتى الآن، فشل المهندسون والعلماء في تطوير طريقة لتحقيق ذلك.

لكن يعتقد فريق بحثي من جامعة ليدز وجامعة نوتنغهام أنه وجد طريقة لتقديم تعديل فائق السرعة، من خلال الجمع بين قوة الموجات الصوتية والضوئية، وقد نشروا نتائجهم بتاريخ 11 فبراير في مجلة (اتصالات الطبيعة Nature Communications).

وقد وصف جون كانينجهام، أستاذ الإلكترونيات النانوية في ليدز، البحث المجرى ب«البحث المثير»، وأضاف «في الوقت الحالي، نظام تعديل الليزر المتسلسل الكمي مقادٌ كهربائيًا لكن لهذا النظام حدود،

لأن عادة ما تكون الإلكترونيات التي تجعل الفكرة ناجحة هي ذاتها التي تعرقل سرعة العمل، لكن الآلية التي نطورها تعمل بدلاً من ذلك على الموجات الصوتية».

إن الليزر المتسلسل الكمومي فعّال للغاية، عندما يمر الإلكترون من خلال المكون البصري لليزر، فإنه يمر عبر سلسلة من «الآبار الكمومية» حيث ينخفض ​​مستوى طاقته وينبعث الفوتون أو نبض الطاقة الضوئية، وإن الإلكترون الواحد قادر على بعث فوتونات متعددة، وتتم السيطرة على هذه العملية أثناء التعديل.

بدلاً من استخدام إلكترونيات خارجية، إستخدم الباحثون من جامعتي ليدز ونوتنغهام الموجات الصوتية لذبذبة الآبار الكمومية داخل الليزر المتسلسل الكمومي، وتم توليد الموجات الصوتية من خلال تأثير نبضة من ليزر آخر على صفيحة ألومنيوم، أدى ذلك إلى تمددها وانكماشها، مرسلاً موجة ميكانيكية من خلال الليزر المتسلسل الكمومي.

يقول توني كينت، أستاذ الفيزياء في جامعة نوتنغهام، «بشكل أساسي، ما فعلناه هو استخدام الموجة الصوتية لزعزعة الحالات الإلكترونية المعقدة داخل الليزر المتسلسل الكمومي، وأمكننا بعد ذلك رؤية أن تردد الضوء كان يتغير بسبب الموجة الصوتية».

يضيف البروفيسور كانينجهام «لم نصل إلى وضعية يمكننا فيها إيقاف تدفق الضوء وأعادته تمامًا، ولكن تمكنّا من التحكم بناتج الضوء بنسبة قليلة، وهذه بداية رائعة. ونعتقد أنه مع مزيد من التحسينات، سنكون قادرين على تطوير آلية جديدة للتحكم الكامل في انبعاث الفوتون من الليزر، وربما دمج الهياكل التي تولد الصوت مع ليزر تيراهيرتز، فلا نعود بحاجة إلى مصدر صوت خارجي».

يضيف البروفيسور كينت: «هذه النتيجة تفتح مجالًا جديدًا للفيزياء والهندسة ليجتمعوا معًا في استكشاف تفاعل الموجات الصوتية والضوئية التي يمكن أن يكون لها تطبيقات تكنولوجية حقيقية».

المصادر: 1