العلاقات والالتزام، هل تدوم العلاقة في غياب الالتزام؟

في وقتنا الحالي أصبحت العلاقات المفتوحة هي الأكثر رواجًا ورغبة، لكن حين يخبرك شخص غير ملتزم بأنه يحبك فهذا قد لا يعني أكثر من رغبته في التواجد معك هذا اليوم، وإذا وجد فرصة يمكن تصنيفها بأنها أفضل، فمن الممكن جدًا أن يذهب بعيدًا أو يبدأ بالانسحاب التدريجي.

يعزو العديد من الناس ظهور نمط العلاقات هذا إلى سهولة وكثرة الفرص الموجودة، وهذا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة، التي وجدها الكثير فرصة للاستغلال والحصول على الاهتمام.

في حين أن هناك الكثير ليقال عن عدم الالتزام والعلاقات المفتوحة، إلا إني أعتقد أن عدم الالتزام يضعنا أمام حقائق شبه واضحة، ودعونا نبين الفرق بين الحب العابر والحب الحقيقي، عندما نقع في الحب لأول مرة، غالبًا ما تراودنا الكثير من التساؤلات عن رأي المقابل فينا وكيف نبدو في نظره، وهذا يجعلنا نسعى للحصول على الإطمئنان في بداية العلاقة، من خلال الأخذ بآراء أشخاص أخرين، أو التجسس على مواقع التواصل الإجتماعي وما الى ذلك، وكله بسبب عجزنا عن معرفة نوايا وأطباع الأشخاص في بداية العلاقة.

إن سر التعامل السلس مع الشريك وسهولة الحديث هو حصيلة المعلومات التي يعرفها الواحد من خلال الحوارات التي يخوضها مع المقابل، وهي في البداية جزء لا يتجزأ من أي علاقة، بل وسوف يصبح هذا الفعل مفتاحًا لعلاقة متينة أكثر وربما يستطيع الواحد فهم شريكه ومعرفة خلجاته من خلال صمته.

العمل الجماعي هو ما يجعل الشخصين مؤهلين ليكونا زوجين في المستقبل، وكلمة نحن التي تستخدم كثيرًا في اتخاذ القرارات في العلاقات العاطفية وفعل الخطط المهمة سويًا، باستشارة الطرف الآخر وأخذ رأيه بعين الاعتبار هو ما يجعل العلاقة أكثر نجاحًا لأن الطرفين لا يفكران بمصلحتهما الفردية بل في النظرة البعيدة لمستقبلهما.

وفي بعض الأحيان عندما يختفي الحب (بمعنى وجود فجوة في العلاقة) من علاقة يصرُ أحد الأطراف على إكمال العلاقة على الوجه نفسه، وقد يرد عليه الطرف الآخر بأنه لا وجود لأدنى فرصة لحصول للاستمرار فهم عند هذه المرحلة أصبحوا شبه منفصلين، وهنا نلاحظ حصول أكثر حالات الانفصال إيلامًا لأن أحد الأطراف يُهمَش من الطرف الآخر الذي يبدأ بالاستقلال، وهذا يؤدي الى حدوث فترة الفجوة قبل الانفصال بشكل مؤكد.

وجلُّ ما ينبغي قوله هنا أن بقاء العلاقة مفتوحة الأطراف -كل فرد فيها يفعل ما يروق له بدون التفكير في الطرف الآخر- يجعل احتمالية الانفصال تكون أكبر بكثير، كون كل منهما يفكر بنفسه ومستقبله فقط.

ويجب علينا الإشارة الى أن الشخص الغيور -شديد الغيرة- بالفطرة سيكون غير قادر على تكوين العلاقات الناضجة أو الولوج بعلاقات جدية على نحو ما، لأن موجات تفكيره وتفسيره للأحداث وتصرفات المقابل تكون محسوبة بطريقة غير عقلانية، مما يجعل العلاقة غير قابلة للتقدم.

وإذا أخذنا هذه الاحتمالات بعين اليقين، فهذا سيعني أن عدم قدرتك على الإلتزام كونك تشعر بالخوف من المخاطرة قد يؤدي بك لاتخاذ قرار خاطىء ربما بوجه الشخص الصحيح، حيث أن خوفك وترددك من خوض علاقة بصورة جدية قد يرمي بك لتصبح وحيدًا.

وفي النهاية أودّ أن أذكر كلمات سمعتها من أحد الرجال العقلاء (الفلاسفة) الذي كان يوما ما أحد أساتذتي وحظي بزواج ناجح لمدة طويلة من الزمن، سمعتها منه حين كنت شابًا خائفًا من الزواج وتراودني أفكار غير أكيدة عن الارتباط، فطلبت استشارته وقال لي: تزوج عندما تنظر الى الشخص فتراه أثمن ما عندك في العالم.

المصادر: 1