من يصدق الأخبار المزيفة؟ دراسة تميز 3 مجموعات من الناس

ومجدداً من الممكن أن تكون الدراسة ذاتها أخباراً مزيفة.

• تحدت الأبحاث الحديثة المشاركين في دراسة لاختيار عناوين الأخبار الحقيقية من عناوين أخرى مُزيفة.

أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي التفكير السطحي والمتعصبون في الدين والدوغمائيون يميلون إلى تصديق كل الأخبار، بغض النظر عن صحتها.

ما الذي يمكنك فعله لحماية نفسك والآخرين من الأخبار المزيفة؟

هل تعلم أنه في خريف عام 2016، احتوت رسائل البريد الإلكتروني المسربة لهيلاري كلينتون على رسائل مشفرة تلمح إلى شبكة مختصة في التحرش بالأطفال اُلقي القبض عليها في قبو مطعم كوميت بينج بونج للبيتزا؟ أو أن الملياردير جورج سوروس شخصياً قد مَولَ سرب من المهاجرين لغزو الولايات المتحدة؟

في حين أن معظم الناس سيجدون صعوبة في تصديق هذه الادعاءات دون مزيد من الأدلة، فإن الكثير منهم على أتم استعداد لقبولها كما هي. فُضِحت نظرية مؤامرة بيتزاغيت تمامًا، (اذ لم يكن لدى مطعم كوميت بينج بونج قبوًا)، واعترف الشخص الذي نشر في الأصل نظرية سرب المهاجرين أنه اختلقها بالكامل.

ويمكن القول، كان تزايد الأخبار المزيفة من أكثر الجوانب الفريدة لانتخابات عام 2016. ولكن تبدو بعض هذه العناوين لا تمُت للواقع بصلةٍ ومن الصعب رؤية كيف يمكن لشخص ما أن يصدقها. ومع ذلك، فإن الأبحاث الحديثة المنشورة في مجلة الأبحاث التطبيقية (applied research) عن الذاكرة والإدراك تساعد على الشرح اي مجموعات أكثر عرضة لتصديق الأخبار المزيفة ولماذا.

من يُصدق الأخبار المُزيفة؟

ركزت الدراسة على خاصيتين رئيسيتين: التفكير التحليلي والانفتاح العقلي. التفكير التحليلي هو ببساطة القابلية لتحليل السبب والنتيجة، للنظر في الأشياء منطقيًا؛ وإنه يتطلب إيقاف الاستنتاجات الفورية والبديهية واستخدام الذاكرة العاملة للنظر في الفرضية والتوصل إلى استنتاج سليم منطقيًا.

يكون التفكير المُنفتح مُتقارب من التفكير التحليلي، فيما قد يختلف قليلاً. ويميل المفكرون ذوي الانفتاح العقلي إلى البحث بنشاط عن تفسيرات بديلة للأشياء، وهم على أتم استعداد لإدراج المعلومات التي تتحدى المُعتقدات التي كانت سائدة في السابق.

جميعاً لدينا ميل كثيراً كان أم قليلًا للتفكير بهذه الطرق. ولكن أظهر بحث سابق أن هاتين الخاصيتين تميلان إلى أن تكونا منخفضتين في ثلاث مجموعات من الناس: المتعصبون دينياً، والأشخاص ذوو التفكير السطحي، والأشخاص الذين يميلون للدوغمائية (أي التعبير عن الآراء والمعتقدات كما لو كانت حقيقة). بشكلٍ غير مفاجئ، وجد الباحثون أن هذه المجموعات الثلاث كانت الأسوأ في التمييز بين الأخبار المزيفة والحقيقية. إليك كيف اكتشفوا ذلك.

بُنية الدراسة

قام الباحثون بأختيار 900 شخص للمشاركة في سلسلة من الاستطلاعات التي تحققوا منها تجريبياً. حدد كل استطلاع جانب مختلف من الدراسة. فحدد أحدهم مدى إمكانية أن يكون لدى المشارك أفكار وهمية من خلال طرح أسئلة مثل “هل تعتقد يومًا أن هناك مؤامرة ضدك؟” وحددت استطلاعات أخرى ميل الشخص إلى الدوغمائية والتعصب الديني.

وقام الباحثون أيضًا بقياس الانفتاح العقلي والتفكير التحليلي باستخدام استطلاعات مثل اختبار التفكير المعرفي، الذي يطرح أسئلة بإجابات بديهية ولكنها غير صحيحة، مثل “إذا استغرق الأمر 5 آلات و5 دقائق لإنشاء 5 أدوات، فكم من الوقت سيستغرق عمل 100 الة لأنشاء 100 أداة؟ ” (الجواب 5 دقائق وليس 100).

ثم قدم الباحثون للمشاركين سلسلة من عناوين المقالات وصور الغلاف وملخص، بنفس الطريقة التي تُعرض بها المقالات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي. لمراعاة أي تحيز سياسي، تضمن مزيج من عناوين الأخبار الموالية للجمهوريين والديمقراطيين، مقسمة بالتساوي بين الأخبار الحقيقية والمزيفة.

وجد الباحثون أن الأفراد الذين حصلوا على درجات عالية في التعصب الديني والدوغمائية والتفكير السطحي كانوا أكثر عرضة للوثوق بعناوين الأخبار المزيفة والحقيقية. وما هو أكثر من ذلك، أكدوا أن التعصب الديني والدوغمائية والتفكير السطحي ارتبط بميول أقل إلى التفكير التحليلي والمنفتح.

وعلى الجانب الآخر، ارتبط التفكير التحليلي والمنفتح بتمييز أفضل بين الأخبار الحقيقية والمزيفة.

أمثلة من الدراسة على الأخبار المزيفة. على اليسار أخبار مزيفة مؤيدة للديمقراطيين، في حين تُظهر الصورة اليمنى أخبارًا مزيفة مؤيدة للجمهوريين.

ماذا يمكننا أن نفعل حيال ذلك؟

في عالم حيث يمكن لأي شخص لديه حساب على الفيس بوك أن يعمل كناشر رقمي في حساب خاص به، وهذه النتائج مقلقة. والأكثر من ذلك، قال أحد مؤلفي الدراسة، مايكل برونشتاين، لمجلة Inverse أن “الأبحاث تشير إلى أن مجرد التعرض لأخبار مزيفة يمكن أن يزيد من وثوقك بها.” بينما تغص مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار مزيفة، فإن الادعاءات التي تبدو سخيفة للوهلة الأولى تصبح طبيعية.

فبمجرد أن يُصدق الفرد جزء معين من الأخبار المزيفة كحقيقة، فمن غير المرجح أن يغير رأيه حول ذلك، حتى عند تقديم أدلة على النقيض منها. وفي الواقع، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز إيمانهم بالمقال الإخباري المزيف. يشير علماء النفس إلى هذا على أنه ” نتيجة عكسية.”

من جانبه، يضع برونشتاين هذا اللغز في ضوء أكثر إيجابية: “قد يتمكن اشخاصاً من مساعدة اخرين على تجنب الوقوع في الأخبار المزيفة من خلال التفكير التحليلي في الأخبار التي يشاركونها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تساعدهم على تجنب مشاركة الأخبار المزيفة عن غير قصد.” ويقترح أيضًا أن نجد “مصدرًا موثوق في تدقيق القصص الإخبارية باستمرار وحرص، بدلاً من مجرد قراءة وقبول ما يُشارك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.”

ويمكن للمتابعين للأخبار بدقة الاطلاع على المواقع الإخبارية المزيفة المعروفة، مثل NBCnews.com.co، التي تُقلد مصادر موثوقة. كما يمكن أن يكون مفيدا لاستخدام مواقع تقصي الحقيقة مثل Politifact أو snopes عندما تأتي بخبر شككت أنه مُريب. ولسوء الحظ، إذا كنت تخطط للاستشهاد بمثل هذه المواقع لشخص ما يشارك خبراً في الإعلان عن 53000 قتيل في فلوريدا، فلا تتفاجأ إذا رُفضت على أنها “أخبار مزيفة.”

المصادر: 1