كيف تدرب عقلك لتحصل على المزيد من التركيز

فن التركيز، وفقاً لتشارلز دوهيج الفائز بجائزة بوليتزر للتميز، هو تدريب عقلك ليعرف ما يمكن تجاهله بأمان.

(تشارلز دوهيج هو مراسل استقصائي لصحيفة النيويورك تايمز، حاز على جائزة بوليتزر ومؤلف كتاب “قوة العادة” The Power of Habit كما حصل على جوائز الأكاديميات الوطنية للعلوم والصحافة الوطنية وجائزة جورج بولك. تخرج في كليتي هارفارد للأعمال وييل، يعيش دوهيج في بروكلين مع زوجته وطفليه).

نحصل جميعًا على نفس القدر من الساعات يومياً. ولكن يبدو لنا بالتأكيد أن بعض الأشخاص يمتلكون المزيد. كاتبون مثل ستيفن كينغ وجيمس باترسون، وفنانون مثل بيونسيه، وصانعو الأفلام الذين يطلقون فيلمًا ضخمًا جديدًا أو كوميدياً كل عام، وقادة العالم الذين يواجهون جميع مشاكل البشرية، حتى بعض الناس العاديين يبدو أنهم ينجزون أكثر مما يمكن، ولكن على أي حال أربع وعشرون ساعة فقط هي مدة العقد الذي وقعه كوكبنا مع الشمس، قُضي الأمر إذًا.

في هذه الأيام المليئة بتشتت الذهن والمنافسة الشرسة، هناك تعطش عارم لمعرفة كيف ننتج أكثر وما هي الحيل التي يمكن أن نستخدمها للتغلب على تسويف الأمور والمشاريع. يجد الصحفي تشارلز دوهيج الحائز على جائزة بوليتزر أنه على الرغم من امتلاكنا المزيد من الأدوات والمساعدة الرقمية أكثر من أي وقت مضى إلا أننا نواجه صعوبة بالغة في تحقيق أهدافنا، حيث تقاطعنا نفس هذه الرفاهية كثيرًا مما يقلل تركيزنا للغاية.

أمضى دوهينج في بحثه التحضيري لكتابه الأخير “أسرع أذكى أفضل” Smarter Faster Better، وقتاً طويلاً جداً (نفترض أنه كان وقت منظماً بعناية) يتحدث إلى أكثر من 400 شخص حول الإنتاجية، جامعاً عدة مئات من النصائح والحيل، التي في الواقع يتعارض الكثير منها مع بعضها البعض. إذن ما الذي يميز بشكل محدد وثابت الأشخاص والمنظمات فائقة الإنتاج؟

واحدة من القواسم المشتركة التي وجدها كانت قدرة بعض الأشخاص على التركيز بشكل انتقائي. حيث اتضح أن الأكثر كفاءة بيننا يرتبون الأولويات باستمرار سائلين أنفسهم: ما هي الأهداف التي يجب أن أسعى خلفها الآن؟

تبدأ هذه العملية، وفقًا لدوهيج، بالتصور العقلي، وهو ما يسميه بناء “نموذج عقلي” Mental Model في رأسك في بداية كل يوم، حيث يخصص دوهيج الآن رحلته الصباحية إلى العمل لذلك التصور.

فهو ينصح بأن نقضي هذا الوقت في تصور كيف سيبدو يومنا – ماذا تحتاج لإنجازه؟ ما هي الأحداث التي يمكن أن تتوقعها؟ وكيف ستتعامل معها؟ نحن محاطون باحتياجات الآخرين طوال اليوم، سواء كان رئيسًا أو زميلاً، أو عائلة أو أصدقاء، أو طلبات بريد إلكتروني أو إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن دوافعنا الطبيعية تحثنا أن نلبي النداء فوراً. صوت الإشعار “دينغ!” هو بافلوفي بشكل مأساوي. سيتلقى العديد منا رسالة أثناء انشغالنا عندها نقوم بإرسال رد سريع قد نأسف عليه لاحقًا، أو نقذف بإجابة غير مرضية لرئيس العمل الذي قد يحرجنا تحت الأضواء. على صعيد آخر، يعرف الأشخاص الذين لديهم نموذج عقلي بالفعل في أذهانهم ما يجب التركيز عليه، ولديهم القدرة على القول “هل يمكننا مناقشة ذلك في وقت لاحق؟” أو ببساطة ترك الرسالة نصية أو البريد إلكتروني لبعض الوقت. “كلما فكرت في ما سيحدث، كلما كانت لدي رؤية قوية في ذهني لما يجب أن أتوقعه وأنتظره، وكلما كان عقلي الباطن قادرًا على تحديد ما يجب أن أركز عليه “. بدلاً من رد الفعل الفوري، من الأفضل أن تأخذ من وقتك دقيقتين لتقرر أين يجب عليك أن تصب تركيزك الآن.

ترجمة: مصطفى محمود عبدالناصر

تدقيق لغوي: حسام عبدالله

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1