لماذا يميل بعض الشبان اليافعين للارتباط بالنساء الأكبر سنًا

يميل الكثير من الشبان اليافعين لإقامة علاقات مع نساء أكبر منهم سناً، مثل الزوجين الهوليوديين الشهيرين ديمي مور(Demi Moore) وزوجها أستون كوتشر(Aston Kutcher) الذي يصغرها بـ 16 عاماً، بالإضافة إلى العديد من الأزواج الآخرين الذين تكون الفوارق العمرية بينهم أكبر وأكثر جذباً للاهتمام.

فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron) متزوج من امرأة كانت تبلغ من العمر 24 عاماً عندما كانت معلمته في مدرسته الثانوية في حين كان ماكرون يبلغ 15 عاماً فقط.

والجدير بالذكر هو أنهما لم ينخرطا في علاقة رومانسية إلى أن بلغ كلاهما سن الرشد.

ولكن القبول الجماهيري الواسع الذي حصل عليه الزوجان إيمانويل وبريجيت يشير إلى أنهما ليسا الزوجين الوحيدين الذين تربطهما علاقة من هذا النوع.

وعلى الرغم من وجود العديد من التحديات التي تواجه هذا النوع من العلاقات، والتي تتمثل بمخالفة الأعراف والعادات والتقاليد، والشعور بالعار في بعض الأحيان، إلا أن علاقات الشبان بالنساء الأكبر سناً لاتزال موجودة بل وأكثر انتشاراً أيضاً.

وهذا ما سنوضحه في هذا البحث.

لماذا يفضل الشبان اليافعين النساء الأكبر سناً؟

نشر موقع توداي دوت كوم (Today.com) قائمة بالأسباب التي تدفع الشبان إلى الوقوع في حب النساء الأكبر منهم سناً.

قدم الشبان الذين شاركوا في المقابلة التي أجراها الموقع، العديد من الأسباب والتي تمثلت بكون النساء الأكبر سناً شريكات جيدات، وذلك لأنهن أعقل وأكثر ثقة بأنفسهن بالإضافة إلى كونهن مستمعات ومتحدثات جيدات، كما أنهن لايصببن كل اهتمامهن على انشاء أسرة فحسب.

كما بين بعض الشبان أن اهتمام النساء الأكبر سناً بهم يعزز ثقتهم وتقديرهم لأنفسهم، في حين قال بعضهم الأخر أن النساء الأكبر سناً يتمتعن بالخبرة الحياتية والاستقرار العاطفي مما يجعلهن شريكات أكثر وفاءاً وتقبلاً للاختلاف.

وصف أحد الشبان الذين يفضلون النساء الأكبر سناً، إحدى التجارب التي مر بها خلال فترة مواعدته للفتيات اليافعات بقوله: “لقد كانت تحاول اجراء محادثة هادفة حول الموسيقى الصاخبة في النوادي الليلية”، ويرى هذا الشاب أن أسوء ما في الأمر هو لاضطراره للتعامل مع السلوك غير الناضج للفتيات.

أكبر سناً، ولكن لأي حد؟

أظهرت الدراسة التي أجرتها غلوريا كوان(Gloria Cowan) على مجموعات من المراهقين والبالغين في عام 1984، أن احتمال نجاح العلاقات التي تكون فيها النساء أكبر سناً (بفارق عمري يقدر بـ 7 أعوام) أقل مقارنةً بالعلاقات التي يكون فيها الفارق العمري أصغر بين الطرفين، ولكن كليهما (المراهقين والبالغين) يعتقدان أن العلاقات التي تكون فيها النساء أكبر بكثير من الرجل (فارق عمري يقدر بـ 18 عاماً على الأقل) من المرجح أن تكون الأنجح.

والجميل في الموضوع هو أن الرجل الذي استضافه موقع توداي دوت كوم(Today.com) وتحدث عن تجربته السابقة مع الفتيات أوضح أن مواعدته لامرأة تكبره بخمس سنوات فقط، لا يعد كافياً لخلق النضج والعمق العاطفي الذي كان يبحث عنه.

فهو يفضل النساء اللواتي يكبرنه بعقد كامل، موضحاً أنهن أكثر ثقة بالنفس وأكثر تفهماً، وأضاف: “النساء الأصغر سناً لا يسمحن لي بالحياة والتصرف بالقدر الذي تسمح لي به النساء الأكبر سناً”

اصطياد الشبان اليافعين

بعدما تم اثبات أن الكثير من الشبان يفضلون النساء الأكبر سناً، هنا يطرح السؤال الأهم، كيف تطورت هذه العلاقة؟

بعيداً عن الصور النمطية للنساء الثلاثينيات والأربعينيات والتي تظهرهن كسيدات يرتدين البسة بطبعات جلد الفهد، ويحتسين المارتيني (مشروب كحولي)، يسعين لإغواء الشبان.

تحكي لنا بعض النساء قصصهن الحقيقة وكيف أن الشبان هم الذين يطاردونهن ويسعون لإغوائهن.

بين الباحث ميلين ألاري(Milaine Alarie) في مقاله له بعنوان: هم من يلاحقون الكوغار(الكوغار هنا تعني امرأة أربعينية)

” They’re the Ones Chasing the Cougar”

والذي تم نشره في عام 2019، أنه وعلى عكس الاعتقاد السائد فإن القليل فقط من النساء يرين أنفسهم مغريات ويلاحقن الشبان الذين يردن اغوائهم.

بناءً على بيانات 55 مقابلة أجريت مع نساء تتراوح أعمارهن من 30 إلى 60 عاماً ويواعدن رجالاً أصغر سناً، تبين أن دور النساء في تكوين العلاقة يكون أقل فاعلية عندما يتجاوزن الـ40 من العمر مقارنةً بما كان عليه عندما كن في الثلاثينيات.

الحب الحقيقي يبقى خالداً

قام كل من بريان كوليسون(Brian Collisson) ولوسيانا بونس دي ليون(Luciana Ponce De Leon) في عام 2018، باكتشاف أسباب التعصب تجاه العلاقات التي تكون فيها الفوارق العمرية كبيرة بين الطرفين، فاستناداً إلى نظرية التطور فإن النساء الأصغر سناً يفضلن الرجال الأكبر سناً، والعكس صحيح، وذلك من أجل الحصول على الإنتاجية والصحة التناسلية الأفضل.

فينظر إلى العلاقات الغير مألوفة (أي العلاقات التي تكون فيها الفوارق العمرية كبيرة بين الطرفين) وخاصة عندما تكون المرأة هي الأكبر، على أنها تنتهك بروتوكولات أفضلية التزاوج.

ولكن في الواقع، يبدو أن بعض الرجال يختارون مواعدة النساء الأكبر سناً، لأنها تعطي شعوراً أكبراً بالمساواة.

صدق أو لا تصدق لكن هذه العلاقات أكثر شيوعاً مما يعتقد معظم الناس، وأكثر نجاحاً أيضاً.

المصادر: 1