هل يمكن إعادة إفتتاح المدارس بأمان؟

مع بدء إعادة فتح أجزاء من الولايات المتحدة يطرح الآباء سؤالين مهمين وهما: ما مدى سرعة عودة الأطفال إلى المدرسة أي متى سيعود الأطفال الى المدرسة؟ وهل يمكن إجراء ذلك بأمان؟

وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) يجب النظر في العديد من العوامل والعمل بها بالشراكة مع إدارات الصحة المحلية قبل أن تقوم إدارات المدارس بافتتاحها ذاتياً مرةً أخرى.

في التوجيهات التي تم إصدارها حديثًا سلطت AAP الضوء على بعض هذه العوامل مثل كيفية جعل الأطفال على مسافة آمنة من بعضهم البعض أثناء وجودهم في الفصل أو في الملعب ومتى ستحتاج المدارس إلى الإغلاق مرةً أخرى إذا ارتفعت معدلات الإصابة.

وأوضح طبيب الأطفال د. ناثانيل بيرز، وهو عضو في مجلس الصحة المدرسية التابع للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال وطبيب أطفال في المستشفى الوطني للأطفال في واشنطن العاصمة: “من منظورٍ صحي يجب التفكير في صحة الأطفال وصحة الموظفين قبل إعادة فتح المدارس،”

“لكن الحقيقة هي أن عدم فتح المدارس سيقلل من قدرة الآباء على العودة إلى العمل حيث بين بيرز إن الأطفال يفتقدون المدرسة لكن المدارس توفر أيضًا ما هو أكثر من مجرد التعليم “المدرسة مهمة لنمو الطفل حيث يعتمد العديد من الأطفال على المدرسة للحصول على غداء مجاني ووجبات أخرى ويحصل أطفالٌ آخرون على خدمات التعليم الخاص مثل علاج النطق والعلاج المهني، إن المدارس جزءٌ حقيقي وواضح من دعم الصحة السلوكية للأطفال ودعم المجتمع.”

كما أشارت ليلي إسكيلسن جارسيا رئيسة الرابطة الوطنية للتعليم (NEA) وهي نقابة للمعلمين إلى أنه في حين توجد مشاكل في إعادة الافتتاح فإن المدرسة التي تبقى مغلقة سوف تسبب مشاكل لنفسها. إذ أنه إذا تم التوجيه بإعادة فتح المدارس وتبقى هنالك مدارس ترفض العودة فإن ذلك سوف يسبب مشاكل لها.

“قد يسكن المعلمون في مناطق لا تتوفر فيها شبكة Wi-Fi جيدة وكثيرٌ من الأطفال لا يمكنهم الوصول إلى التكنولوجيا التي يحتاجون إليها حيث كانت هناك الكثير من المشكلات المتعلقة بالاتساق والإنصاف ومع من يمكنه الحصول على تجربة تعليمية مفيدة. كانت المدارس مبدعة حقاً حيث قد يقود سائقو الحافلات مركباتهم من أجل تقديم وجبات الطعام للأطفال وكذلك توفير نقطة إتصال Wi-Fi قوية من جهاز توجيه في الحافلة.”

على الرغم من هذه التحديات وغيرها أوضحت إسكيلسن: “لن يفتتح المعلمون هذه المدارس ما لم تكن آمنة للأطفال ولغيرهم.”

ظهور أعراض إلتهابية لدى بعض الأطفال المصابين بـCOVID-19

ولكن قد يكون من الصعب القول ما إذا كان الأطفال سيكونون بأمان. حيث لا تزال هنالك فجوات معرفية كبيرة عندما يتعلق الأمر بالأطفال وعدوى COVID-19 ودورهم في نقل الفيروس. وجدت دراسات حديثة أن الأطفال أقل عرضةً للإصابة وعندما يصابون بالعدوى يميلون إلى إظهار أعراضٍ أكثر اعتدالًا وفقًا لتقرير نيويورك تايمز.

ولكن هذا ليس هو الحال دائمًا حيث أفاد الأطباء مؤخرًا أن 38 طفلًا في نيويورك يعانون من حالة التهابية خطيرة مرتبطة بالفيروس مع 85 حالة أخرى قيد التحقيق ويشبه هذا التفاعل عدوى الطفولة التي تسمى مرض كاواساكي ومتلازمة الصدمة السامة وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ثلاثة أطفال توفوا حتى الآن بسبب هذه الحالة.

هنالك أيضًا قلقٌ من أنه حتى عندما يعاني الأطفال من عدوى خفيفة فقد ينقلون المرض إلى الآباء والمعلمين ومقدمي الرعاية الآخرين.

قبل إعادة الافتتاح بينت AAP أن بعض القضايا التي يجب معالجتها تشمل:

  • توافر الاختبار أي أن تكون هناك أجهزة فحص للحالات التي تظهر عليها أعراض الاصابة مع متابعة الملامسين.
  • تنفيذ تدابير مكافحة العدوى مثل تطهير الفصول الدراسية والسطوح وفحص الأطفال والموظفين واستخدام الأقنعة والتشتيت الاجتماعي المناسب والحد من التفاعل ما بين الأطفال والموظفين واختبار العدوى عند الضرورة.
  • توفير مستلزمات التطهير والاختبار.
  • مدى إختلاف خطط إعادة الإفتتاح مع المرحلة الدراسية.
  • خطة لإغلاق المدارس المحتمل تعرضها للإصابة ويكون إغلاقها على فترات متقطعة أي مثلاً إذا أظهرت أعراض الاصابة على عددٍ معين من الأفراد المتواجدين يجب اغلاق المدارس لحين التأكد من خلوها من أي إصابة ومن ثم إعادة فتحها إذا كان ذلك ممكناً.
  • خلق خيارات لإعادة فتح تدريجي ربما مع انخفاض ساعات الدراسة للسماح لمسؤولي الصحة المحليين بمراقبة معدلات الإصابة في المجتمع.
  • وضع خطط للأطفال الذين يعانون من حالات صحية عالية الخطورة والذين قد لا يتمكنون من العودة إلى المدرسة بأمان.

يجب وضع الخطط للفرق والأحداث الرياضية بالإضافة إلى الأنشطة اللامدرسية الأخرى.

تظهر بلدانٌ أخرى ما ينجح في التعامل مع هذه الحالات

بالإضافة إلى الانتباه إلى المبادئ التوجيهية لـ AAP حيث يمكن للمسؤولين الأمريكيين أيضًا التطلع إلى الدول الأخرى التي تتقدم بشكل أكبر في عملية العودة إلى الحياة الطبيعية.

تجرب البلدان الآسيوية مجموعة متنوعة من الأساليب مع إعادة فتح المدارس هناك وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الطلاب في الصين يخضعون لفحوصات درجة الحرارة قبل أن يتمكنوا من دخول المباني المدرسية ويتم تجهيز طاولات الكافتيريا بفواصل بلاستيكية.

تفتتح المدارس في سيدني، أستراليا لمراحل مختلفة حيث تُعقد الفصول الدراسية يومًا واحدًا في الأسبوع لربع الطلاب من كل صف وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن هونغ كونغ واليابان تحاولان إعادة الافتتاح بطريقة مماثلة. أما في تايوان فقد نُظمت الفصول الدراسية منذ أواخر فبراير ولكن لم يتم عقد أي تجمعات وأُمر الطلاب بارتداء الأقنعة.

في ألمانيا التي ستسمح لجميع الطلاب بالعودة لمقاعد الدراسة في الأسابيع القادمة تم تقسيم القاعة الدراسية الواحدة إلى قسمين وأصبحت الممرات مساراتٍ ذات اتجاهٍ واحد والاستراحات متفاوتة أي اعطاء استراحة للطلبة في أوقات متفاوتة وذكرت صحيفة تايمز أن المعلمين يرتدون أقنعة ويطلب من الطلاب ارتداء الملابس الدافئة لأن النوافذ والأبواب تبقى مفتوحة لتدوير الهواء.

وبينت بيرز: “أن المدارس الأمريكية لديها خطة قوية ليس فقط لإعادة فتحها الآن ولكن لما سيبدو عليه إغلاق المدارس في المستقبل”

وأوضحت إسكيلسن أن المعلمين بحاجة إلى أن يكونوا جزءًا من التخطيط وحتى الآن لم نرى المعلمين مُدرجين في لجان إعادة الإفتتاح وتضم سياسيين وقادة أعمال وقالت: “دعونا نكون جزءًا من تصميم افتتاح مدرسة صحية حيث لا يوجد حلٌ واحد يناسب الجميع”.

وذكرت أيضاً أن ميزانيات المدارس عادةً ما تكون محدودة للغاية حيث من الناحية المثالية ستكون المدارس بحاجة إلى توظيف المزيد من عمال النظافة والمعلمين ومساعدي المعلمين لضمان إعادة الإفتتاح الآمن، لكن الميزانيات المحلية قد تضررت كثيراً جراء الوباء.

وأضافت إسكيلسن: “ستنخفض عائدات الضرائب بشكلٍ كبير، ولن نعاني فقط من قلة الأموال ولكن سيكون هنالك تسريح كبير للموظفين.”

وقالت أن NEA طلبت للتو من الكونغرس 175 مليار دولار للمدارس الأمريكية.

وأضافت إسكيلسن: “سيكون الأطفال حينها قد واجهوا شهورًا من الخوف وعدم اليقين ويعيشون صدمةً في حال تم تسريح الممرضات والمعلمات في المدرسة،” وبينت أيضاً: “نحتاج إلى المزيد من العاملين لتعقيم المدارس ويحتاج هؤلاء إلى التدريب على التعقيم ضد فايروس كورونا. إذا لم يكن لدينا ما نحتاجه هذه المرة فقد يموت شخصٌ ما”.

المصادر: 1