القلق هو مرحلة من الحزن قد لا ندركها

ربما تكون قد سمعت عن مراحل الحزن (الإنكار، الغضب، المساومة، الاكتئاب، والقبول) ومع ذلك فإن الحزن تجربة معقدة وشخصية، والعديد من جوانبها لا يتناسب تمامًا مع هذا النموذج.

إحدى ردود الفعل التي تكون في كثيرٍ من الأحيان غير معترف بها، هي مشاعر القلق الهائل.

قد يدرك بعض الأشخاص أنهم يشعرون بالقلق بسبب الآخرين، ومن الصعب تمييز عواطف معينة والتي تشكل هذا الحزن العارم.

غالباً ما يكون القلق المرتبط بالحزن متجذراً في مخاوفنا وكيف سنتعامل معهُ. عندما نشهد خسارة كبيرة نستطيع الشعور أن عالمنا ينهار من حولنا ونتساءل عما إذا كنا سننهار أيضاً بالأخص إذا كنا سنحزن على شخصٍ عزيز علينا نعتمد على دعمه في مثل هذه المواقف بالضبط.

قد نعتمد أيضاً على شخصٍ بطرق عملية ونتساءل عما إذا كان بإمكاننا تحمل مسؤوليات أكثر، على سبيل المثال عند وفاة أحد الأزواج في وقتٍ غير مناسب يجب أن يتكيف الشخص مع متطلبات كونه والداً بمفرده.

عندما نركز على حزننا وخسارتنا قد يكون من الصعوبة إدراك أننا خائفون أيضاً.

إنه أمرٌ محير عند فقدان شخصٍ أو شيءٍ يعني لنا الكثير وذلك سوف يزيد من قلقنا تجاه ما سوف نفقده في المستقبل.

على سبيل المثال فقد يؤدي موت أحد الوالدين إلى القلق من فقدان الوالد الآخر أو أحد الزوجين.

بالنسبة للكثير من الناس فإن الخوف أقل تحديدًا ولكنه قوي بنفس القدر، احساساً أكثر غموضاً بالتهديد والقلق.

يمكن أن يأتي القلق أيضاً من الضغط على عقولنا وأجسادنا مما يؤدي إلى حالة من اليقظة حيث إن نظام الدفاع والقتال قيد التشغيل.

قد تكون مرهقًا ولكنك غير قادر على التخلص من التوتر (مرهقاً، قلقاً) والتي يمكن أن تظهر كمشكلة في النوم والشعور المستمر أنك على حافة الهاوية.

ضع في اعتبارك إن تجارب الخسارة السابقة وليس فقط الموت قد أدت إلى هذا الحزن. يمكن أن نحزن على فقدان مهنة ونشعر بالقلق إتجاه مستقبلنا المالي الغير معروف. ويمكننا كذلك أن نحزن على فقدان الصحة والقلق بشأن تدهور الحالة الصحية. يمكننا أيضاً أن نحزن من الشعور بالوحدة والقلق بشأن انتهاء العلاقة العاطفية. عندما نشعر بأن أي شيءٍ دائم فهذا هو الوهم وهو جزء من الشعور بالحزن بعد الخسارة، إنه أشبه بالزلزال فالأرض التي تبدو صلبة عادةً ما تهتز وتشهد تحولاً مفاجئاً. ما تبقى هو واقعٌ مختلف عما كنا نعرفه سابقاً. الإدراك المرعب بأنه لا شيء يدوم إلى الأبد يمكن أن يهدد إحساسنا بالأمن والطمأنينة.

إذا شعرت بالقلق كجزء من الحزن، فإليك بعض الاقتراحات التي قد تساعدك:

تواصل مع من حولك.

فبغض النظر عن نوع الخسارة التي عانيت منها، إبقَ على إتصالٍ بالأشخاص المقربين لك. القليل من ظروف الحياة أساسية أكثر من العلاقات الجادة. لا تخف من طلب الدعم المستمر فالأمر يستغرق وقتاً للحزن. وليس هنالك تاريخ انتهاء صلاحية لراحة العائلة والأصدقاء المقربين. إبحث عن الدعم الذي تحتاجه أثناء التأقلم مع عالمك المتغير.

إمنح نفسك وقتًا للشفاء.

بطريقة مماثلة، إمنح نفسك الوقت اللازم لمعالجة ما حدث لك. إحذر من فكرة إنك بحاجة إلى العودة للوضع الطبيعي فقد تغير عالمك وتستغرق بعض الوقت للتكيف مع هذه التغييرات. لا تتفاجأ إذا كان الحزن على شكل موجات أو يختلف من يومٍ لآخر. قد يكون لديك ردود فعلٍ على ذكرى خسارتك أيضاً.

قلل الضغط الاختياري.

جزءٌ من الشفاء هو معاملة نفسك برفق أثناء الحزن. ربما قد لا يكون الوقت مناسباً لمواجهة مشاريع أو تحديات صعبة وجديدة. هذا لا يعني أنك ضعيف، بل لتوجيه قوتك بحكمة. إبحث أيضاً عن فرص لمعالجة الإجهاد والخسارة بطرق تناسبك، على سبيل المثال ممارسة اليوغا، التمارين الرياضية، المساج، أو المشي مع صديق.

وفر مساحة لكل ما تشعر به.

ليس هناك طريقة خاطئة للحزن. أحياناً نقمع مشاعرنا لأننا لا نستطيع فهمها أو أننا خائفون منها أو بطريقةٍ ما نعتقد أننا لا نستحق الحصول عليها. كل ما تمر به لا بأس به سواءٌ كان حزناً أم قلقاً أو شعوراً لا يمكنك وصفه أو أي جانبٍ آخر من الحزن.

المصادر: 1