خمسة فلاسفة تعاطوا المخدرات وماذا استخلصوا من تجربتهم

يمكن أن نسمي عشرات نجوم الروك ممن يتعاطون المخدرات لكن سيكون من المفاجئ معرفة أن هنالك عقول عظيمة خارج حدود الموسيقى اعتادت تعاطي العقارات المخدرة بين الحين والآخر، سنذكر في هذه المقالة خمسة فلاسفة وتجربتهم مع المخدرات وكيف كان تأثير ذلك في أعمالهم.

قبل البدء، من الجدير بالذكر أن الأشخاص الذين سيتم ذكرهم في مقالتنا كانوا مميزين فكرياً حتی دون أي تأثير لأي مخدر، لكنهم قرروا استخدامه كوسيلة للحصول علی منظور جديد للأشياء، لذلك فإن تجربة ذلك بنفسك قد لا يعطي النتائج ذاتها.

الفيلسوف الفرنسي سارتر

واحد من أعظم العقول في القرن العشرين، من الكتّاب غزيري الانتاج، أمضی مسيرته في اكتشاف أجوبة لأسئلة في الوجود والحياة.

حاله كحال العديد من الطلبة الجامعيين، حظي سارتر الشاب بتجربة عقار المسكالين (من المهلوسات الطبيعية التي لها تأثيرات شبيهه لحد كبير بتأثيرات عقارLSD)، كان الهدف من تجربته لهذا العقار هو أن يمتلك نظرة جديدة ومختلفة عن الواقع ويبحر في اكتشاف وعيه وادراكه.

أخذ جرعة قوية منه عن طريق حقنه في ذراعه مستسلمًا لرحلة (التجربة التي يعيشها المتعاطي بعد أخذه للعقار) شديدة.

بالرغم من أنه حصل علی مبتغاه من هذه التجربة سيئة الحظ، فقد إدعی بأنه أمضی أشهراً بعد ذلك في تخيلات لسرطانات تتبعه في كل مكان، لدرجة أنه أصبح قلقاً علی صحته العقلية، أقرّ لاحقاً بأن هذه التخيلات لا شيء سوی تجليات لشعوره بالوحدة وما لبثت أن اختفت بشكل تدريجي.

كيف أثر ذلك علی عمله؟

أطلق سارتر روايته “الغثيان” متضمنة موضوعات ظهر تأثير المخدر واضحاً فيها وخاصةً عندما قامت الشخصيات بنقاشات واكتشافات وجودية، مسرحيته اللاحقة والتي حملت عنوان “أسری ألتونا” عرضت سلالة من السرطانات التي كان بإمكانها الرؤية عبر الزمن ومحاكمة أفعال الإنسانية في القرن العشرين.

بنيامين

Walter Benjamin | Footnotes to Plato | Walter Benjamin: Fragments ...

فيسلوف ألماني يهودي، واحد من العديد من الفلاسفة الذين حصلوا على الشهرة بعد وفاتهم، كتب في تاريخ الفلسفة والجماليات وكان ناقد ثقافي مميز.

مايهمنا في حديثنا اليوم هو كتابه الغير منتهي والذي نُشر بعد وفاته المبني علی تجاربه مع الحشيشHashish، يشرح كتابه “On Hashish” آرائه وتجاربه وبعض من الأفكار التي تجلّت له تحت تأثير الحشيش، ويتضمن هذا الكتاب أيضاً مقالات يظهر تأثير المخدر واضحاً فيها.

تعاطی الأفيون والمسكالين كجزء من مجموعة تجاربه تلك، وكرّس نفسه في معرفة النهج العلمي الذي تعمل به العقارات الكيميائية معتمداً بذلك علی دكاترته، وكان دائماً في غاية الحذر فيما يخص الجرعات التي يأخذها ليتجنب تشويش قدرته علی الملاحظة.

كيف أثر ذلك علی عمله؟

اعتقد بنيامين بأن بعض أعماله كانت متأثرة بشكل مباشرة بتجربته مع المخدر، واحتفظ بتسجيلات تُظهر كيف أن جلسات الحشيش هذه ساعدت في ذلك، أثرت هذه التجارب بلا شك علی أفكاره حول التسمم كما هو موضح في مقالته “السريالية” ومن المحتمل أنها أثرت علی أفكاره حول كيفية تطبيق وجهات النظر والتفسيرات علی العالم.

ويليم جيمس

فيسلوف أميركي امتلك أيضًا براعة في علم النفس، أحد مؤسسي المذهب البراغماتي (البراغماتية) وأول أكاديمي يحاضر في علم النفس في الولايات المتحدة الأميركية، هو أخ الروائي هنري جيمس.

تميز ويليم جيمس أيضاً بأنه كان أول فيسلوف غربي يسجل ملاحظاته حول العقارات المخدرة في كتابه “أصناف الخبرة الدينية”، وأرفق تجربته في تعاطي أكسيد النتروز (غاز الضحك) ونبات Peyote (من فصيلة الصباريات يسبب هلوسات عجيبة) وهيدرات الكلورال.

كيف أثر ذلك علی عمله؟

انعكس استخدامه للمخدر علی اهتمامه الدائم بالتصوف وطور من آرائه في هذا المجال، شرح جيمس بأنه عن طريق استخدامه للمخدر والإفلات من قبضة الوعي كان أكثر قدرة علی فهم التجربة الدينية كحالة مغايرة من الوعي.

وادّعی مازحاً بأنه يستطيع فهم أعمال هيغل فقط عندما يكون تحت تأثير المخدر (يميل العديد من الفلاسفة الی الاتفاق معه في هذه النقطة).

ميشيل فوكو

The perversions of M. Foucault | The New Criterion

فيلسوف فرنسي لمع اسمه في نهاية القرن العشرين، توفي عام 1984 ويعتبر أول شخصية فرنسية مشهورة تموت بمرض الإيدز.

تعاطی في مرحلة شبابه وخلال مرحلة المثلية الجنسية التي عاشها، عدة أنواع من العقارات المخدرة، وادّعی لاحقاً بأنه تعاطی كل شيء ماعدا مخدر الهيروين، ولم ينظر إلى تأثير المخدر بنظرة فلسفية الا في وقت لاحق.

عام 1975، سافر فوكو إلى كاليفورنيا لإعطاء محاضرة وخلال زيارته تلك تم اقناعه بزيارة “وادي الموت” وتعاطي مهلوس ال LSD،

وصفت هذه الرحلة لاحقاً من قبل شاب كان برفقته حيث أشار إلی أنها تضمنت سماع الموسيقا ومشاهدة مناظر طبيعية وقضاء وقت بالتنزه في الصحراء.

كيف أثر ذلك علی عمله؟

ادّعی سيمون ويد، الشاب الأكاديمي الذي أعطی فوكو عقارLSD، بأن فوكو كتب له لاحقاً عن تجربته وشرحت رسالته تلك كيف أن العقار حفّزه بشكل كبير علی العودة للعمل علی آرائه وأفكاره في سلسلته “تاريخ الجنسانية”، سبقت وفاة فوكو المبكرة انتهاء هذا العمل.

نيتشه

واحد من أكثر الفلاسفة إثارة للجدل، كان واحداً من مؤسسي “الوجودية” وله كتابات في “العدمية”، أثرت أعماله بالكثير من المفكرين لاحقاً، واستخدمت لتبرير الأنظمة الفاشية في القرن العشرين.

بالرغم من آرائه القوية بشأن الكحول وتصنيفها إلی جانب المسيحية كواحدة من “المخدرات العظيمة في التاريخ الأوروبي”، إلا أنه لم يكن متزن تماماً، كان مريضاً بشكلٍ دائمٍ تقريباً، عانی من صعوبات النوم ومن نوبات شقيقة حادة مما اضطره اللجوء إلى الأفيون لتسكين آلامه (كان ذلك قبل اختراع الأسبرين).

كما تعاطی هيدرات الكلورال كوسيلة مساعدة علی النوم، ولاحقاً أصبح بارعاً في كتابة وصفات طبية لنفسه موقعة باسم “د.نيتشه”.

كيف أثر ذلك علی عمله؟

بالرغم من ادعاء برتراند راسل بأن الطبيعة المَرَضية لنيتشه كانت مصدر تخيلاته القوية، فإن تأثير المخدر علی أعماله من الصعب إنكاره.

فقد تعاطی جرعات كبيرة من المخدرات خلال فترة انتاجه الأدبي، ومن المؤكد بأنه علی الأقل بعضاً من كتاباته تم انجازها تحت تأثير المخدر.

المصادر: 1