ما مقدار الجاذبية التي يمكن أن يتحملها جسمك قبل أن ينهار؟

إذا كنا نأمل حقاً في أن نكون جنساً مسافرًا عبر المجرات ونقوم باستيطان كواكب وعوالم أخرى، إذاً إيجاد كوكب ذا مجال جاذبية مناسبة ليتحملها الجسد البشري هو أمر غاية في الأهمية من أجل نجاة حضارتنا وازدهارها على ذلك الوطن الجديد.

لو كانت الجاذبية على ذلك الكوكب أقوى من اللازم فإن الدماء في جسدنا سيتم سحبها للأسفل بفعل الجاذبية نحو أقدامنا، وربما تصاب عظامنا بالشروخ ومن ثم الكسور، وربما حتى يتم تثبيتنا بالأرض كالمسامير عاجزين عن الحركة!

لذلك فإنه يتضح لنا الآن ما مدى أهمية أن ندرك مقدار ما يمكن لجسدنا أن يتحمل من جاذبية قبل أن نفكر حتى بالهبوط وإستعمار أيا من الكواكب الخارجية.

ولذلك وبحسب ورقة علمية تم نشرها مؤخراً، قام فريق من ثلاثة من الفيزيائيين ببعض الاختبارات وأوضحوا لنا أن أقصى قوة جاذبية يمكن أن تتحملها الأجساد البشرية هي أربع مرات ونصف المرة مقدار الجاذبية على كوكبنا الأزرق.

بالطبع هذا في حال كنت من الأبطال الرياضيين الذين يتمتعون بمقدار هائل من القوة العضلية التي تمكنهم من تحمل أوزان غاية في الثقل بل والمشي بها كذلك. لذلك فإن لم تكن ذكر قوي من أيسلاندا أو وحش من وحوش مسلسل لعبة العروش فلا ننصحك أبدا أن تقوم بتجربة ذلك الكم الهائل من قوى الجذب. لذلك قال الباحثون إن قوة الجاذبية القصوى المذكورة سابقا يجب أن تكون أضعف قليلا لكي تناسب الغالية العظمى من البشر والذين هم بتأكيد أضعف من السير كلاجين “the mountain”.

الحدود البشرية

لإختبار مدى ما يمكن أن تتحمله الأجساد البشرية من جاذبية قبل أن انهار قام نيكولا بولچاك من جامعة زاجريب في كرواتيا وزملائه لأول مرة بحساب قوة الضغط اللازمة لكسر العظام العظام البشرية. وقاموا بتقدير أن الهيكل العظيم للبشر قادر على تحمل قوى جاذبية قد تصل تقريباً إلى 90 ضعف تلك التي نجدها على كوكبنا.

لكن هذا ليس كل شيء، فتحمل أجسادنا لتلك الجاذبية العائلة مشروط فقط على الوقوف بشكل مستقيم وثابت!

لكن وبمجرد ما إن نبدأ بالجري أو التحرك تحت ذلك القدر من الجاذبية يزيد الضغط المطبق على عظامنا بمقدار عشر أضعاف نتيجة فرد وثني العظام والمفصلات.

ذلك يعني أن مقدار ما يمكن لهيكلنا العظمي أن يتحمله أثناء الركض أو المشي هو في الواقع عشرة أضعاف الجاذبية الأرضية فقط وليس 90، قبل أن يصاب بالكسور الشديدة وينهار.

ذلك كان مقدار ما يمكن أن تتحمل أجسادنا أثناء الركض، ولكن ماذا عن المشي خطوة بخطوة؟

من أجل الإجابة عن ذلك السؤال قام الفريق بالتوجه إلى رجل قوي من أيسلندا يدعى أفور جولياس بونسون، والذي قام مرة بخطو خمس خطوات وهو يحمل حوالي الـ 650 كيلو جرام فوق ظهره! محطما بذلك رقماً قياسياً قد ظل هناك بعيدا عن الآفاق لحوالي الألف عام.

يقول بولجاك أنه وعن طريق مراقبة بونسون وهو يحمل تلك الأوزان ويتحرك بها والوزن الواقع على قدميه وعلى عضلاته الرئيسية هو أمر مشابة تماما للتحرك خلال حقول الجاذبية القوية والتي يشبهها بولجاك وكأنك تحمل وزنا ضخما على اكتافك.

بناءا على وزن بونسن وذلك الوزن الساحق الذي كان يحمله قام بولجاك بتقدير أن بونسن يمكنه أن يخطو بضع خطوات على سطح كوكب خارجي تبلغ قوة الجاذبية عليه أربع مرات ونصف المرة مقدار ما نجدها على كوكبنا.

بالمناسبة فإن بونسون والمشهور بسير جريجوري أو كلاجين “the mountain” من مسلسل صراع العروش، ليس بالشخص العادي الذي تراه كل يوم في طريقك لقضاء حاجاتك اليومية فبونسون يبلغ طوله حوالي المترين وعشرة سنتيمترات ويبلغ وزنة حوالي 182 كيلو جرام، وفي عام 2018 كان أول رياضي يقوم بالفوز جائزة أرنولد في فئة أقوى رجل. ولقب أقوى رجل في أوروبا والعالم في السنة ذاتها.

لذلك فإن بولجاك يقول أنه من الواقعي أن نهدف لاستعمار الكواكب الخارجية ذات مقدار جاذبية من ثلاث إلى أربعة أضعاف الجاذبية هنا على الأرض لكي تكون مناسبة للشخص ذو القوة البدنية المتوسط ويقول أيضا إنه مع ذلك فعلى الأشخاص الذين نقوم بالتخطيط لجعلهم المسافرون الأوائل بزيارة تلك الكواكب بأن يتمرنوا بصرامة لزيادة قوتهم البدنية لتساوي تلك التي يتمتع بها النخبة من الرياضيين.

يأمل بولجاك بأن تساعدنا تلك الدراسة في تركيز جهودنا على تلك الكواكب الخارجية القابلة للعيش من قبل البشر بما أننا بتنا نعرف الآن إنه لا يمكننا الاستقرار أو العيش على تلك الكواكب ذات المقدار العالي من قوى الجاذبية.

الكثير من الكواكب ذات الطبيعة الصخرية التي وجدناها حتى الآن هي أكبر بشكل ملحوظ من كوكبنا الأم. يقوم الفلكيون بإطلاق أسماء مثل “الكواكب الأرضية العملاقة” عليها.

من الصعب علينا التنبؤ بدقة كبيرة بمقدار الجاذبية الخاصة بأحد الكواكب بدون الذهاب فعليا إليه، ويرجع ذلك لاختلاف مقدار الكثافة بين كوكب وآخر.

في الوقت الحالي يوجد حوالي ال 3605 كوكب خارجي تم تأكيد وجودهم، من بينها 594 كوكب نعرف عنهم القطر والكتلة اللازمين لتحديد مقدار جاذبيتهم. وتبعا لبولحاك فإن 422 كوكب من هؤلاء يملكون جاذبية أقل من ثلاثة أضعاف ونصف تلك التي على كوكبنا.

ولكن بالنسبة لسير جريجوري فان هنالك 35 كوكب آخر يمكنه أن يخطو عليهم بضع خطوات.

المصادر: 1