تربية إحدى قردة الشمبانزي كالبشر تسلط الضوء على نظرية التطور

إذا كنت غير راضٍ عن الظروف التي تم فيها تربية القطط الكبيرة في مسلسل “Tiger King” فلتعلم هذا: في ثلاثينيات القرن الماضي، قام جامع الحيوانات الغريبة غيرترود لينتز بتربية عدد من قردة الشمبانزي كما لو كانوا بشرًا مع الحرص على منعهم من التصرف على طبيعتهم وضبط سلوكهم وقد كانت تلك بمثابة فرصة لمزيدٍ من الفهم للعلماء بشأن التطورات التي شهدها الإنسان على مر التاريخ.

تمتلك قرود الشمبانزي التي تعيش في الأشجار عظامًا منحنية في أيديهم وأقدامهم وذلك لتتمكن من التسلق بشكلٍ أفضل. كما كشفت الحفريات أن أسلافنا يمتلكون نفس تلك الميزات. ومع ذلك ناقش العلماء ما إذا كانت هذه الانحناءات وراثية أم استجابًة لعملية التسلق المتكرر بسن مبكرة مما سيؤثر على كيفية تفسيرنا لوجود ميزات مماثلة في حفريات أسلافنا.

للإجابة عن هذا السؤال، نحتاج إما إلى أن يقضي البشر حياتهم في تسلق الأشجار منذ نعومة أظافرهم أو أن يتم حرمان الشمبانزي من تسلق الأشجار ولكن حتى لو كان هناك علماء قاسين بما يكفي لاقتراح مثل هذه التجربة في يومٍ ما، فمن غير المحتمل أن تغض أي لجنة أخلاقيات النظر عنها ولكن أليس من السخرية أن يتم فحص عظام الحيوانات التي أسيئت معاملتها بالفعل.

زاد إهتمام الدكتور إيان والاس من جامعة نيو مكسيكو خصوصًا بعد أن علم بشمبانزي حديث الولادة يدعى سوزي وقد تم الإمساك به في إفريقيا ونقله إلى أمريكا على يد لينتز. جنبًا إلى جنب مع أكثر من إثني عشر شمبانزي آخر. حاول هذا الأخير تربية سوزي كما لو كان طفلًا بشرًيا بإبقائها في المنزل وصنع ملابس لها وتناول الطعام بإستعمال أدوات المائدة والمشي فقط على ساقيها الخلفيتين حتى في صعود الدرج ونزوله إلى جانب الحد من فرص تسلقها للأشجار.

بعد وضع عظام سوزي قيد الدراسة، تمكن والاس من قياس درجة انحناءها وبالتعاون مع الأكاديمية الوطنية للعلوم توصل والاس إلى أن الشمبانزي في سنواته الخمس الأولى يقضي حوالي 70 في المائة من وقته في التأرجح على الأشجار. وبالتالي خلال مرحلة نموه تصبح عظام الأصابع والقدم منحنية وذلك لمساعدتها على التشبث بالأشجار.

كتب والاس في بحثه: “يعتقد معظم الباحثين أن انحناء السلاميات (عظام أطراف الأصابع) هو سمة نمطية تتطور طوال الحياة استجابًة للسلوكيات والمجهود البدني الذي تتعرض له اليدين والقدمين أثناء عملية التسلق المتواصلة من شجرة لأخرى.”ومع ذلك، يجد والاس والمؤلفون المشاركون في هذه الدراسة أن أطراف أصابع سوزي مشابهة تماما لأصابع الشمبانزي البري، على خلاف تلك التي لدى الإنسان مما يوحي بأن هذه الانحناءات ذات سمة وراثية.

في الحقيقة فربما قد يعود ذلك إلى تخلي أسلافنا عن تسلق الأشجار في وقتٍ أبكر بكثير من الوقت الذي أجبرت فيه سوزي على ذلك. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الانحناءات على مستوى أطراف الأصابع كانت يمكن أن تبقى حتى بعد أن تخلى أسلافنا عن هذه العادة. وبالتالي ولتحديد نمط حياة أسترالوبيثكس أو القردة الجنوبية (وهم جنس من أشباه البشر)، فقد لا يكون النظر إلى انحناء العظام أمراً كافياً.

في نهاية المطاف، اعترف المؤلفون بمخاطر الاعتماد على عينة تجارب حية كما عبروا عن رفضهم لدراسة عظام أي شمبانزي آخر تمت تربيته بطريقة مماثلة.

المصادر: 1