استخدام هاتفك المحمول أثناء العمل قد يؤدي إلى زيادة شعورك بالملل

توجد العديد من الأفكار التي يمكن أن تفعلها أثناء استراحة الخمس دقائق في العمل مثل: التّحدث إلى زميل، إعداد كوب من الشاي أو القهوة، أو حتى الخروج لاستنشاق بعض الهواء النقيّ.

ولكن مع ظهور التكنولوجيا، يقضي الكثير منا فترات الاستراحة القصيرة باستخدام هواتفهم.

اقترح بحث سابق وجود علاقة بين استخدام الهواتف الذكية وزيادة الشعور بالملل أو التعب، فعند تأديتك لمهمة شاقة في العمل ستفضل بالتأكيد قضاء بضع دقائق في تصفح الهاتف بدلًا من الانخراط بأمر عميق، وهذا يبدو منطقيا.

ولكن هل تصفح هاتفك سيخلصك من شعور الملل هذا؟

أظهرت دراسة قام بها Jonas Dora بجامعة Radboud University أن الأمور غالبا لا تسير عل هذا النحو.

لم يكن واضحا بشكل مباشر هل سيخفض استخدام الهاتف الذكي من الشعور بالتعب والملل أم سيزيده. فمن ناحية، أظهرت الأبحاث السابقة أن الإشعارات تؤثر في قدرة الناس على التركيز على المهمات الكبرى؛ ومن ناحية أخرى يمكن أن يؤمن استخدام هاتفك ما يشير إليه الباحثين بالاستراحة القصيرة جدًا، سامحًا بفترة صغيرة من التعافي من المتطلّبات والملل أثناء العمل.

ولتحديد هذه العلاقة بدقة، طلب الباحثون من 83 مشاركًا تقييم مستويات الملل والتعب لديهم كل ساعة أثناء العمل خلال ثلاثة أيام عمل متتالية. كما حمل المشاركون تطبيق على هواتفهم يقوم بمراقبة استخدام الهواتف الذكية خلال العشرين دقيقة قبل وبعد إجراء التقرير الذاتي (الأوقات التي تتقاطع مع بداية ونهاية العمل، حذفت من التحليل).

كانت فترات استراحات الهاتف متكررة بشكل كبير: قام المشاركون باستخدام هواتفهم في العشرين دقيقة التالية لكلّ استبيان بنسبة 52% من الوقت، وقضوا حوالي 90 ثانية كمتوسط في كلّ مرة.

وازداد شعور الموظفين بالملل والتعب مع ازياد استخدامهم للهواتف الذّكيّة، على سبيل المثال، أدت زيادة الملل بمقدار عشر نقاط في مقياس من مئة نقطة، إلى زيادة احتمال استخدام الشخص لهاتفه بنسبة 40% (على الرغم من عدم وجود أي دليل على أنهم أمضوا فترة أطول مستخدمين هواتفهم).

ولكن هل انخفض شعور المشاركين بالملل بعد استخدام الهاتف المحمول؟

بشكل مثير للدّهشة، لم يكن هذا هو الحال بالنظر إلى مستويات الملل قبل 20 دقيقة من إجراء التقارير الذّاتيّة، وجد الباحثون أنّ المشاركين عانوا من ارتفاع مستويات الملل لديهم بعد استخدام هواتفهم الذّكيّة (على الرّغم من أن حجم التأثير كان صغيرا- زيادة واحدة على مقياس 100نقطة).

قد يكون هناك سببين لهذه الحالة، يمكن للتبديل بين المهام حتى بين مهمة مملة وأخرى ممتعة أن يحمل بين طياته تحميلا معرفيا cognitive load خاصا به، لا يمكن لاستخدام الهاتف إصلاحه. إذ يوسع استخدام الهاتف الفجوة بين الأشياء التي تجدها شاقة والأشياء الممتعة والمنشطة مما يجعلك أكثر ضجرا ومللا.

يعتمد هذا البحث على عينة صغيرة لذا لا يمكن التعويل على نتائجه بشكل كبير. ولكنها ليست الدراسة الوحيدة التي تشير إلى العلاقة السّلبيّة بين استخدام الهاتف ومستويات الملل.

إذ وجدت دراسة نُشرت عام 2016 أن قضاء وقت الاستراحة على الهاتف يؤدي إلى انخفاض بمستويات التحفيز: لإنك لا تسمح لدماغك بالتجول عندما تستخدم الهاتف، وبالتالي لن تحصل على أي من الفوائد المرجوة من الاستراحة.

لذا في المرة القادمة التي تراودك فيها الرّغبة باستخدام الهاتف، ستكون مقاومة هذه الرّغبة فكرة جيّدة للغاية. اترك مكتبك أو انظر من النافذة لمدّة خمس دقائق فذلك يعتبر أفضل من معرفة ما تحويه خلاصة الأخبار newsfeed، كما ستجد نفسك أقلّ تعبا ومللا وبالنهاية أكثر تحفيزاّ.

المصادر: 1