عشر خرافات شائعة عن العلاج النفسي

لا تدع المفاهيم الخاطئة تقف في طريقك للحصول على الدعم النفسي.

ما هو العلاج النفسي؟

لقد كُتب الكثير عن الصحة النفسية في مكان العمل ومخاطر تأثير المشكلة النفسية على الزملاء وأصحاب العمل. إن شهر آيار/مايو هو شهر التوعية عن الصحة النفسية، والذي يهدف إلى محاربة الوصمة المرافقة للاستشارة والعلاج النفسي في أميركا والعالم. فهنالك الكثير من الجهد الذي ينبغي القيام به لتوعية وتثقيف الناس حول الصحة النفسية والوقاية من الانتحار.

غالباً ما تأتي الأفكار الخاطئة حول ما يجري في مكتب المعالج النفسي من الروايات أو التلفاز. حيث يصوَّر المعالجين النفسيين على أنهم غير أكفاء أحياناً أو مزعجين لزوارهم. بعض المشاهد جيدة، وبعضها سيئ، والبعض الآخر مضحك ربما.

العديد من الأساطير والخرافات حول العلاج النفسي مازالت تنتشر في كل مكان وأهمها:

1. إن الشخص الذي يبحث عن الدعم أو العلاج النفسي، ضعيفٌ أو مريضٌ عقلياً أو مجنون:

بالطبع فإن هذا الاعتقاد خاطئ، لأن من يذهب إلى المعالج النفسي يعاني من العديد من المشاكل التي نواجهها جميعنا يومياً مثل اضطراب العلاقات، مشاكل الثقة، احترام الذات، ضغوط العمل، الاكتئاب، والقلق وغيرها. لذلك فالتسمية الأفضل لمن يلجأ للمعالج النفسي هي زائر أو عميل «زبون» وليس «مريض» ولهذا السبب صرح الطبيب النفسي Bryan E. Robinson أنه وعلى مدار 25 عاماً من خبرته، لاحظ أن أغلب الأشخاص الذين يعالجهم يتمتعون بصحة عقلية أكثر من بعض الأشخاص الذين يسيرون في الشوارع ويخشون وصمة عارٍ قد تلحقهم نتيجة استشارات الصحة النفسية.

2. يجلس المعالجون خلف مكاتبهم لتدوين الملاحظات أثناء استلقاء عملائهم على الأريكة:

هذا نادرًا ما يحدث. يعي المعالجون النفسيون أن للمسافة بينهم وبين العميل دوراً هاماً في علاجٍ آمن وفعال. حيث يمكن أن يؤدي البعد الجسدي عن العميل إلى الشعور بالخوف وعدم القدرة على التواصل بشكل كامل والكشف عن المعلومات المفيدة للعلاج. تشبه الجلسة النموذجية إلى حدٍ كبير غرفة المعيشة حيث يجلس كلا الطرفين في مجالس مريحة دون حواجز بينهما. غالبًا ما يسأل المعالجون الجيدون ما إذا كانت المسافة مريحة ويمتنعون عن تدوين الملاحظات حتى انتهاء الجلسة حتى يتسنى لهم التركيز مع العملاء.

3. يتحول الأطباء النفسيون والعملاء إلى أفضل الأصدقاء:

لا يوجد سببٌ ليكون معالجك النفسي صديقك! لكن يجب عليه أن يكون لطيفاً فقط. العلاقة العلاجية هنا هي علاقة حميمة نفسياً ولكنها احترافية فقط. حيث يلتزم المعالج بمعايير الأخلاق وبالقوانين وتقتصر علاقته بالعميل على جلسات المشورة والبريد الإلكتروني أو الهاتف أو الرسائل النصية الضرورية. يمكن أن يفقد المعالجون الذين يتجاوزون الحدود تراخيصهم بسبب هذه المخالفات. والقاعدة الأهم هي إن إسم العميل وقصته الشخصية هي معلومات سرية تماماً. في حلقة من المسلسل التلفزيوني The Sopranos، حدث خرقٌ أخلاقي خطير عندما كشف أحد المعالجين عن اسم عميلٍ معالج آخر في حفل عشاءٍ مليء بالأطباء. وفي اليوم التالي أغضبت الحلقة العملاء والمعالجين بسبب هذا الانتهاك الأخلاقي الفاضح. حتى أن بعض المتابعين للبرنامج فقدوا الثقة فيه.

4. العلاج النفسي غالباً ما يكون مجرد كلام:

مشهد استماع المعالج النفسي للعميل لمجرد التنفيس عما يزعجه والإيماء برأسه للتعبير عن الموافقة والتأييد هو مجرد أسطورة. مع تطور العلاج في عصرنا الحالي، يتم تدريب المعالجين على الأساليب التجريبية التي يقودها المعالج والتي تشرك كلا الطرفين في عملية تعاونية تفاعلية قائمة على الحوار ومشاركة العميل في حل مشاكله. يحدد المعالجون النفسيون والعملاء معاً المشاكل والأهداف من العلاج ويراقبون التقدم أحياناً من خلال الواجبات المنزلية الموصى بها من قبل الطبيب وقراءة نتائجها كجزء من العملية.

5. لدى الأطباء النفسيين حلول جاهزة لجميع مشاكل الحياة:

الأمر الهام في العلاج النفسي هو التركيز على ما يهم العميل وهدفه الأساسي من الاستشارة. حيث يقوم المعالج بتخصيص جلسات حول احتياجات العملاء بدلاً من تطبيق صيغ علاجية جاهزة. لذلك لا يستمع المعالجون إلى محتوى المشكلة فحسب، بل إلى المعطيات والأمور العميقة المحيطة بها. وهذا يسمح للمعالج بأن يوجه نصائح وملاحظات بناءً عليها لإحداث تغيير إيجابي، وليس فقط كلمات وعبارات متكررة وجاهزة.

6. يلقي الأطباء النفسيون مشكلة العميل على عاتق عائلته وتربيته:

بعكس الغرائب المطروحة لدى برنامج Dr. Phil، فإن المعالج المحترف لا يلوم أحداً أو يسبب الحرج للعميل. إنه فقط يجعل العميل ينظر إلى مشكلته بشكل موضوعي يسمح له بتحمل المسؤولية في حياته.

7. يمكن للأطباء النفسيين وصف الأدوية:

من أكثر الأساطير شيوعاً. لأن مصطلح معالج نفسي يشمل الأخصائيين الاجتماعيين المرخصين والمعالجين الأسريين والمستشارين الممارسين المرخصين وعلماء النفس المرخصين. ألا أن هذه الممارسة قد تغيرت في بعض الدول، حيث يتم تدريب الأطباء النفسيين على مهارة مساعدة العملاء لحل مشاكلهم. لأنه عادةً ما يقتصر دور الأطباء النفسيون على وصف الأدوية النفسية ومراقبتها أثناء التنسيق مع المعالجين النفسيين.

8. يمكن للعلاج النفسي حل المشاكل في جلسة واحدة أو جلستين:

في حين أنه يتم إيجاد الحل للمشاكل المطروحة في البرامج التلفزيونية في حلقة أو حلقتين، إلا أن ذلك غير كافٍ أو مجدٍ في الحياة الواقعية. يستمر متوسط مدة الجلسة حوالي 50 إلى 60 دقيقة والجلسة الأولى تكون عبارة عن تعارف ومدخل إلى الاستشارة.

ويستغرق الوصول إلى أساس المشكلة العديد من الجلسات. ومن جهة أخرى، نادراً ما يستغرق العلاج النفسي ست أو سبع سنوات كما هو الحال في مسلسل The Sopranos. حيث أنه في الواقع يمتد متوسط دورة العلاج من ثلاثة إلى أربعة أشهر.

9. يعتقد الأطباء النفسيون أن الشخصية تكتمل وتتكون في سن الخامسة:

إن ذلك مضحك ويُفقد القائل مصداقيته. أثبت علماء الأعصاب أن الدماغ شديد المرونة، وتتيح لنا تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي MRI رؤية هذه الصفة. حيث أظهر باحثون من جامعة Wisconsin، باستخدام تقنية تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي، أن التأمل يزيد بشكل طبيعي ومفيد من الكتلة العصبية والمادة الرمادية في الدماغ من خلال تسخير إمكانيات الخلايا العصبية لتحقيق ذلك. تعتمد أحدث تقنيات العلاج النفسي مبدأ المرونة العصبية وإنشاء مسارات عصبية جديدة في الدماغ. وبالتالي برمجة اعتقادات وسلوكيات جديدة تستمر مع العميل مدى الحياة.

10. يجعل المعالجون النفسيون العملاء يشعرون بتحسنٍ فوري بعد كل جلسة:

العملاء ليسوا سيارات، والمعالجون ليسوا ميكانيكيين. يساعد المعالجون العملاء فقط على فهم ومواجهة ما يقلقهم ويزعجهم. وتستغرق هذه العملية بعض الوقت ويمكن أن تكون صعبة ومؤلمة نفسياً في البداية. لأن إثارة المشاعر هي جزء من العملية العلاجية. والمعالجون المحترفون لهم القدرة على قيادة العملاء خلال العاصفة إلى بر الأمان.

المصادر: 1