تحليل عشرات صور الأشعة للصدر يُظهر كيفية تجلي فايروس كورونا المستجد COVID-19 في رئتي الأطفال

على الرغم من وصولنا لجميع زوايا العالم تقريباً ولكن لا زال هنالك الكثير لنعرفه عن فايروس SARS-CoV-2 لكي نحصل على وصفٍ شامل لكيفية تأثير هذا المرض في الجهاز التنفسي على رئات الأطفال.

في خطوةٍ لتعزيز فهمنا عن التأثيرات المتنوعة للفايروسات التاجية على الرئة أعاد الباحثون دراسة اعتلالات الرئة لدى الأطفال والتي تشمل تلك الناتجة من فايروسات تاجية مثل المتلازمة التنفسية الحادة الخطيرة SARS ومتلازمة الشرق الاوسط التنفسية MERS وأيضًا تلك المتعلقة بمرض .COVID-19

«لقد شهدت أوائل القرن الحادي والعشرين تفشي العديد من الأمراض الرئوية لدى الأطفال كالأوبئة الفيروسية المعدية والتي تشمل ثلاث فايروسات تاجية»

هذا ما كتبه مؤلفو البحث في المجلة الأمريكية لعلم الأشِعَّة. وأضافوا أيضاً: «بسبب عدم نضج رئات الأطفال ونظامهم المناعي فهم أكثر عرضةً لمثل هذه الأزمات الصحية»

إِنَّ تشخيص أمراض الرئة لدى الأطفال يشكل تحدياً بسبب الأعراض الغامضة والمُتداخلة وكذلك بسبب صعوبة أو عدم قدرة الأطفال والرُضّع على وصف أعراضهم. يُظهر الأطفال المصابون بمرض SARS أعراضاً أكثر حدةً من البالغين المصابين بنفس المرض، و يأتي ذلك ترافقاً مع حقيقة أن ثلث الأطفال قد وُجِدَ أنهم يمتلكون نتائج طبيعية بالنظر إلى صور أشعة الصدر الخاصة بهم. وبالنسبة للأطفال الذين ظهرت لديهم الأعراض كانت رئاتهم في صور الأشعة ذات تكثفات بُقعية تشبه الزجاج المُسنفر وتدل على وجود انسدادات في الرئة. إِنَّ التصوير المقطعي لرئة طبيعية يجب أن يكون باللون الأسود ولكن هذه الانسدادات تظهر بشكل رقع بيضاء.

إِنَّ الأطفال المُشخصين بمرض MERS أيضاً كانت لديهم مثل هذه التكثفات البُقعية. وفي الحالات الخطرة والمُميتة عانى الأطفال من إنكماش الرئتين أو الصدر المثقوب (Pneumothorax) وهو تجمع غير طبيعي للهواء بين الرئة وجدار الصدر، وكذلك عانوا من الإنصباب الجنبي (Plural Effusion)، وهو زيادة في تراكم السائل الموجود بالتجويف البِلّوري المحيط بالرئتين. كلٌ من هذين العرضين يمكنن استخدامهما كإشارة مهمة لتشخيص الحالة المِميتة.

وكما هو الحال في SARS وMERS فإِنَّ صور الأشعة المقطعية للمرضى الذي يُظهرون أعراض كوفيد-19 سوف تساعد الأطباء في تشخيص الأعراض وتحديد مدى تأثيرها على جسم المصاب، خصوصاً مع قلة توافر عُدد الفحص في الكثير من البلدان وكما إن العُدد المتوفرة غير دقيقة جداً وقد تعطي نتائج سلبية كاذبة الأمر الذي يؤدي إلى تأخر عملية المعالجة.

وأضاف الباحثون أيضًا: «أن الفحص بالأشعة المقطعية للصدر قد أظهر دقةً أعلى في كشف فايروس SARS-CoV-2 من خلال إختبار تفاعل البوليمراز المتسلسل للنسخ العكسي RT-PCR والفحص بالأشعة المقطعية في الصين كان دليلًا إضافيًا وأساسيًا للنتائج السريرية المؤكدة.

وعلى الرغم من أنَّ تصوير الصدر بالأشعة هو أول دراسة صُورية لفحص المرضى المُحتمل اصابتهم بكوفيد-19، فإن الباحثين يلاحظون أن ليس هنالك الكثير من المعلومات المتعلقة بوصف صور الأشعة هذه. وفيما يخص الدراسات التي تم تحليلها فإن صور الأشعة المقطعية أظهرت تشوهات في الغشاء النسيجي للرئة، وتكثفات تصلدية، وتكثفات تشبه الزجاج المُسنفر، وتكثفات بقعية أحادية الجانب.

وإِنَّ المُشخصينَ بكلٍ من إلتهاب الرئة وكوفيد-19 كانوا أكثر عرضةً للإصابة بازدياد سمك الأوعية الدموية ووجود علامة الهالة العكسية (Reverse Halo Sign)، من أولئك الذين شُخصوا بالتهاب الرئة فقط. أما لدى الأطفال فإن أكثر التشوهات التي تم رصدها هي الآفات تحت الغشاء الجانبي، والآفات أحادية الرؤية أو ثنائية الجانب، وتكثفات تشبه الزجاج المُسنفر، وتصلدات تشبه علامة الهالة.

ولقد استنتج الباحثون: «أن من المهم وجود فهمٍ واضح لمظاهر صور الأشعة لأمراض الرئة لدى الأطفال لكي يتمكن اختصاصي الأشعة من إعطاء تشخيصٍ دقيق وسريع»

وعلى الرغم من أنَّ العديد من سمات صور الأشعة لأمراض الرئة المتنوعة تكون متداخلة ولكن التقييم الحذر للمظاهر المميزة سوف يسمح لأخصائي الأشعة «تقديم تشخيصاتٍ متباينة لدى الأطفال المصابين، والذي بدوره يؤدي إلى العناية بالمريض بأفضل صورة ممكنة.

المصادر: 1