لماذا يحاول البعض التواصل مع علاقاتهم السابقة أثناء الحجر الصحي؟

هنالك العديد من الأسباب التي تجعل من الأزمة الحالية دافعاً للاتصال بالأشخاص الذين كانت تربطنا معهم علاقة عاطفية سابقة.

كان وباء فيروس كورونا المستجد ولا يزال (COVID-19) ذو آثار كبيرة على صحتنا الجسدية وعلى اقتصادنا وعملنا وكذلك على صحتنا العقلية. لكنه بالدرجة الأولى أثر وبعمقٍ على علاقاتنا الاجتماعية. إن مفهوم التباعد الاجتماعي دفعنا لإيجاد طرق جديدة للتفاعل مع الآخرين، والتخلي عن طرق التواصل الأخرى، لكنه قد يدفع الناس أيضًا للتواصل مع الذين كانت معهم علاقة عاطفية قديمة. هناك العديد من الأسباب التي قد تجعل الناس يتواصلون مع أحبائهم السابقين أو ما يطلق عليهم بالإنجليزية (Ex) أثناء الحجر الصحي.

من الصعب الشعور بالرومانسية عندما تكون رهين المنزل

من الواضح أن العديد من الطرق التقليدية لمقابلة أشخاص جدد أو تطوير علاقات عاطفية محظورة في الوقت الحالي في ظل الوضع الراهن. فلا تستطيع لقاء أي شخصٍ في مطعمٍ مثلا أو حفلة أو أن تبدأ حديثًا مع زميلٍ لك في الكافيتريا كما اعتدت في السابق. قد يتسبب هذا في تحول بعض الأشخاص إلى مواقع الويب والتطبيقات التي تتيح التواصل مع أشخاصٍ جدد بشكل افتراضي عبر الإنترنت. ولكن لا يجد الجميع راحتهم في التعارف عبر الإنترنت ولا تتفق هذه الطريقة مع شخصيتهم وميولهم. كما ان الكثير من الناس لا يشعرون بالأمان لتلك العلاقات الافتراضية مع أشخاص مجهولين.

فإذا كنت تشعر بالقلق أو الحزن حول ما يحدث في العالم، فقد تشعر بغرابة للكشف عن هذه المشاعر لشخص غريب على أحد مواقع الإنترنت. ففي الغالب، عندما نلتقي بأشخاص جدد، نبدأ عادةً بالحديث عن مواضيع عامة نسبيًا دون الخوض في نقاشات عميقة.

فإذا لم تشعر براحة واندماج في الحديث لن تتولد لديك أي رغبة للاسترسال وللأحاديث العاطفية (أو المغازلة). أما مع شركاء علاقاتنا السابقة، فإن العلاقة الحميمة تكون قد تولدت بالفعل وهذا ما يساعدنا ويدفعنا للخوض في محادثات أكثر جدية.

قد يشعر الناس بالوحدة أو الملل كثيرًا في الوقت الحالي هناك دائمًا حاجة ماسة للتواصل مع الآخرين. وعندما نفتقر إلى التواصل الاجتماعي، ينعكس ذلك بمعاناة نفسية ومشاكل بدنية. وهكذا، عندما تجد نفسك في وضع يكون فيه التواصل الاجتماعي محدودًا للغاية كما هو الوضع الان. حيث تتولد لديك رغبة شديدة بفعل شيء ما للتعويض عن هذا النقص. ويمكن أن يكون الاتصال بحبيبٍ قديم إحدى السبل لهذا التعويض.

كما إن التوقف عن العمل الروتيني المعتاد والأنشطة الاجتماعية واليومية قد تؤدي ببساطة إلى الشعور بالملل. فيبدو حينها التواصل مع حبيب سابق طريقة لإضفاء بعض الحيوية إلى رتابة الروتين الممل. هنالك العديد من الأسباب التي تدفع الناس لإحياء علاقاتهم السابقة والتواصل مع علاقاتهم القديمة. أحيانًا يكون الدافع هو التغلب على شعور الفراغ والوحدة والحفاظ على الاحساس بالاطمئنان بوجود شخص يمكن أن يكون حبيبًا من جديد. ومن الممكن أن يكون السبب هو الشعور بالقرب من ذلك الشخص، أو ربما لأن الحبيب السابق مازال جزءً من الدائرة الاجتماعية التي نعيش فيها. أيٌ من هذه الأسباب قد تؤدي إلى التواصل مع الحبيب أو الشريك السابق عندما تبحث عن طريقة للتغلب على عبء الوقت الثقيل أو عند الاحساس بالرغبة بالتواصل مع أحدٍ ما.

قد تكون إعادة التواصل مع شريكٍ سابق طريقة لإيجاد معنى في الحياة.

إن الوضع الراهن يمثل بلا شك أزمة وجودية. أي إن الناس يفكرون في الموت وما هو مهم حقًا في حياتهم. وفقًا لنظرية إدارة الإرهاب، فعندما يفكر الناس في الموت، يزيد دافعهم للبحث عن معنى لحياتهم. وهذا المعنى قد يأتي بأشكال عديدة مثل العمل أو الدين أو الأسرة أو القضايا الاجتماعية، وتأتي العلاقات الحميمة في أعلى القائمة بالنسبة لمعظم الناس. في الواقع، أظهرت سلسلة من الدراسات أن تذكير الناس بالموت يزيد من الشعور بالالتزام تجاه شركائهم.

وفي خضم أزمة وجودية مثل هذه، قد ينظر الناس إلى الماضي للتفكير في علاقاتهم السابقة. قد يشعرون بموجة من الحنين إلى علاقة رومانسية كانت ذات أهمية لهم في وقتٍ من الأوقات. وربما يبدؤون بتقييم العلاقة والشريك وأنهم خسروا ذلك الشريك السابق. كل هذا قد يتسبب في إعادة التواصل مع الحبيب القديم.

ماذا يجب أن تفعل إذا كنت تفكر في التواصل مع شريك سابق؟

هنالك العديد من الأسباب التي قد تجعلك ترغب في التواصل مع حبيبك أو شريك حياتك السابق. أول شيء عليك القيام به هو أن تسأل نفسك لماذا تريد الاتصال بحبيبك السابق. هل تشعر بالملل أم بالوحدة وتأمل في محادثة أو مغازلة قصيرة؟ هل أنت مهتمٌ بمعرفة آخر أخبار حبيبك السابق؟ هل تأمل حقًا في إعادة جذوة الرومانسية بينكما؟

ثم إنك بحاجة للتفكير بكيفية تفسير حبيبك السابق لتواصلك هذا. على سبيل المثال، إذا لم تكن مهتمًا بعودة علاقتك مع حبيبك السابق، وبنفس الوقت أنت تعلم أنه ما زالت لديه بقايا مشاعر عالقة تجاهك، فيجب أن تحرص أن لا تدفعه للتعلق بك من جديد. وربما عكس ذلك، قد تكون أنت من تأمل العودة إليه ويبدو لك حبيبك السابق متجاوبًا بشكل جيد مع رسائلك النصية أو مكالماتك الهاتفية في هذا الوقت لشعوره بالملل أو الوحدة هو الآخر لكن لا توجد لديه رغبة حقيقية لإحياء العلاقة ولم الشمل من جديد. إنك بحاجة إلى قراءة الموقف بعناية حتى لا تبني آمالًا كاذبة تتحطم بعد إنحسار الوباء.

لا ضير على الإطلاق في الاتصال أثناء الأزمات بأحبائنا القدماء ومن كانت لدينا معهم علاقة سابقة، ولكن من المهم التفكير بعناية في الدوافع والنتائج، بالإضافة إلى التفكير بالاحتمالات الممكنة حول كيفية استجابة الحبيب القديم ورد فعله تجاه إعادة علاقتك السابقة معه.

المصادر: 1