تطورياً: النساء الأكبر سناً هنَّ الأكثر عرضةً لإنجاب التوائم!

تزداد احتمالية أن تحمل النساء بالإخوة التوائم حالما يصلنَ مرحلة الثلاثينات من العمر؛ وهذا يحدث كردّ فعلٍ تطوري، غايته مقاومة الإنخفاض في قدرة الجنين على البقاء حياً، وذلك طبقاً لبحوث جديدة أجريت في جامعة أستراليا الغربية بمشاركات دولية.

فرغم أن الاحتمالية الكبيرة لقابلية النساء على الحمل بتوائم في أواسط حياتهن الإنجابية هو أمرٌ معروف تماماً، إلا أن نتائج هذا البحث التي نُشرت اليوم في مجلة (البيئة الطبيعية والتطور) كانت قد فَسرت أن هناك تاريخاً تطورياً يكمن وراء هذه الظاهرة.

وقد أوضح جوزيف تومكنز الأستاذ المشارك* في جامعة أستراليا الغربية للعلوم البايولوجية بأن تكرار حدوث (الإباضة المضاعفة) أي الحالة التي يتم فيها إطلاق بيضتين خلال دورة الحيض في شهر واحد، هي حالة قد تطورت للحفاظ على خصوبة الإناث.

ويبين الأستاذ جوزيف:

«تشير الأبحاث التي نعمل عليها، إلى إن من المرجح أن تكون عملية إطلاق المرأة لبيضتين كلما تقدم بها العمر هي رد فعلٍ تطوري، سبَبه انخفاض قابلية الجنين على الحياة كلما تقدم عمر الأم»

«لقد ظهر لنا باستخدام اختبارات المحاكاة، بأن التطور في الأسلاف كان يفضل السيناريو الذي تطلق فيه المرأة بيضتين، بالرغم من أن جنيناً واحداً فقط سيتمكن من البقاء حياً. وهذا بدوره يؤشر إلى أن ولادات التوائم هي ناتج عرضي لهذا الانتقاء الطبيعي -متمثلاً بالخصوبة هنا – أكثر من كونه طريقةً لزيادة الإنجاب»

هناك العديد من البلدان التي شَهِدت زيادةً في وتيرة حالات إنجاب التوائم في العقود القليلة الماضية، نظراً لعدة عوامل منها تقنيات الحمل بالمساعدة، وتحسين التغذية، وتأجيل الإنجاب حتى وقت متأخر من الحياة.

لقد عمل كل من الأستاذ المشارك تومكنز مع زميل البحث الشرفي روبرت بلاك من جامعة أستراليا الغربية وعدة باحثين من جامعة ديباو في الولايات المتحدة وآخرين من (مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة)، عملوا على إجراء محاكاة باستخدام نموذج رياضي، من أجل حساب أنماط الإرتفاع والانخفاض في ولادات التوائم مقارنةً بأعمار الأمهات.

فوجد هؤلاء الباحثون بأن الغالبية من النساء يُرجَح أن يطلقنَ بيضتين خلال كل دورة شهرية كلما اقتربن من نهاية حياتهن الإنجابية. ومع ذلك، فإن نسبة صغيرة فقط من حالات الحمل يمكن أن ينتج عنها ولادة توائم.

ويضيف الأستاذ المشارك تومكنز: «إن هذا البحث ألقى الضوء على نقاطٍ هامة، تدور حول الكيفية التي يستمر من خلالها تأثير ماضينا التطوري على حياتنا الحديثة، وحول زيادة نسبة إنجاب التوائم كلما ازداد تأخر النساء عن الإنجاب،»

*الاستاذ المشارك (Associate Professor): هي درجة أكاديمية تستخدم في جامعات أمريكا الشمالية وهي أعلى من درجة الأستاذ المساعد وأقل من درجة البروفيسور حسب هذا النظام (ويكيبيديا العربية).

المصادر: 1