العلماء الصغار: يفضل الأطفال الحكايات التي تروي كيف تحدث الأشياء

ملخص: لدى الأطفال فضول لا ينتهي عن العالم حولهم وكثيرًا ما يتساءلون كيف ولماذا تسير الأمور بهذا الحال. لقد أثبت الباحثون في السابق أن الأطفال مهتمون بالمعلومات السببية، لكنهم لم يربطوا ذلك بعد بنشاطٍ حقيقي، كالقراءة. توصلت دراسة جديدة إلى أن الأطفال يفضلون الحكايات المليئة بالمسببات، مما يشير إلى أن هذا المحتوى قد يكون أكثر مُتعةً ويمكن أن يساعد في زيادة اهتمام الأطفال بالقراءة.

القصة كاملةً

لدى الأطفال رغبة لا يمكن اشباعها لفهم سبب كون الأشياء على ما هي عليه، مما أدى إلى وصفهم بـ«العلماء الصغار.» في حين أن الباحثين كانوا على دراية باهتمام الأطفال بالمعلومات السببية، إلا أنهم لم يعرفوا ما إذا كان ذلك يؤثر على خيارات الأطفال أثناء الأنشطة الواقعية، كالقراءة مثلاً.

وجدت دراسة جديدة تختص بعلم النفس اُجريت في دورية Frontiers in Psychology أن الأطفال يفضلون الحكايات التي تحتوي على المزيد من المعلومات السببية، وإن النتائج يمكن أن تساعد الآباء والمعلمين على اختيار الكتب الأكثر مُتعةً لزيادة اهتمام الأطفال بالقراءة، وهو أمر مهم في تحسين القراءة والكتابة ومهارات اللغة منذ الصغر.

لدى الأطفال رغبة ملحة لفهم آليات العالم من حولهم، وكثيرا ما يُفاجئون الآباء والمعلمين بأسئلة حول كيف ولماذا تعمل الأشياء بالطريقة التي تعمل بها (في بعض الأحيان مع تبعات محرجة). كان الباحثون على دراية برغبة الأطفال للحصول على معلومات سببية لفترة من الوقت. ومع ذلك، لم يسبق لأحدٍ أن ربط هذه الظاهرة بأنشطة في العالم الحقيقي مثل القراءة أو التعلم.

توضح مارغريت شافليك من جامعة فاندربيلت بولاية تينيسي: «كان هناك الكثير من الأبحاث حول اهتمام الأطفال بالمسببات، ولكن هذه الدراسات تجري دائمًا في مختبر أبحاث يستخدم إجراءات وأنشطة مُختلفة تماماً،»

»أردنا استكشاف كيفية تأثير هذا الاهتمام المبكر بالمعلومات السببية على الأنشطة اليومية عند الأطفال الصغار – مثل قراءة الكتاب المشترك.»

من المهم إيجاد العوامل التي تحفز الأطفال على قراءة الكتب. إن تشجيع الأطفال الصغار على قراءة المزيد يحسن مهاراتهم المبكرة في القراءة والكتابة واللغة ويمكن أن يجعلهم يمضون ببدء تعليمهم. تعد قراءة الكتب بصحبة أحد الوالدين أو المدرسين طريقة رائعة للأطفال لبدء القراءة، ومن المحتمل أن يكون اختيار أنواع الكتب التي يفضلها الأطفال طريقة فعالة لإبقائهم مهتمين ومُحفزين.

تفترض شافليك وزملاؤها أن الأطفال يفضلون الكتب التي تحتوي على المزيد من المعلومات السببية. شرعوا في التحقق في ما إذا كان هذا صحيحًا بإجراء دراسة تشمل 48 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 3-4 سنوات من أوستن وتكساس. تضمنت دراستهم متطوعًا بالغًا قرأ كتابين مختلفين بالوصف ولكنهما متطابقان تماماً من حيث المحتوى للأطفال، ثم سألهما عما فضلا بعد ذلك.

قال شافليك: «نحن نقرأ كتابين للأطفال: أحدهما غني بالمعلومات السببية عن سبب تصرف الحيوانات ومظهرها بالطريقة التي تتصرف بها، والآخر كان قليل الأسباب، مجرد وصف ميزات وسلوكيات الحيوانات.»

وبدا أن الأطفال مهتمون ومتحمسون بنفس القدر أثناء قراءة أي نوعٍ من الكتب. ومع ذلك، عندما سئلوا أي كتاب يفضلون، كانوا يميلون إلى اختيار الكتاب الغني بالمعلومات السببية، مما يشير إلى أن الأطفال تأثروا بهذا الاختلاف الرئيسي. وتوضح شافليك: «نعتقد أن هذه النتيجة قد تكون بسبب رغبة الأطفال الطبيعية في معرفة كيف تسير الامور في العالم.»

لذا، كيف يمكن أن يساعد ذلك الآباء والمعلمين في سعيهم للقراءة للأطفال؟ قالت شافليك: «إذا كان الأطفال يفضلون بالفعل الحكايات ذات التفسيرات السببية، فقد يبحث البالغون عن كتب أكثر ثراءً لقراءتها مع الأطفال – الأمر الذي قد يزيد بدوره من تحفيز الأطفال على القراءة معًا، مما يسهل عملية تعزيز القراءة والكتابة منذ الصغر.»

تقدم الدراسة المؤشر الأولي على أن المسببات يمكن أن تكون مفتاحًا لإشراك العقول الشابة أثناء أنشطة التعلم الروتينية. يمكن أن تكشف الدراسات المستقبلية ما إذا كان المحتوى الغني بالمسببات قادرًا على تعزيز نتائج التعلم المحددة، بما في ذلك القراءة والكتابة والمهارات اللغوية وما بعدها. مع ذلك، يجب أن يكون التعلم عن فهم ما يدور في العالم حولنا، وليس فقط حفظ المعلومات.

المصادر: 1