ما مدى قدرتك على قراءة أفكار شريكك؟

يظهر بحثٌ جديد أهمية قراءة أفكار شريكك

فكر في آخر شجار سخيف حصل بينك وبين شريكك. في هذه الأوقات من التباعد الاجتماعي عن العالم الخارجي، أنت مع شريكك على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع مع القليل من فترات الراحة العادية التي اعتدت عليها سابقاً. في البيئة الضيقة لمنزلك، يمكن بسهولة للأشياء الصغيرة أن تصبح أكثر حدة.

ربما كنتما تمضيان وقت المساء في المطبخ لتقطيع البصل من أجل إعداد وجبة العشاء. بالإضافة إلى أن شريكك يحاول الانسجام مع عدم كفاءتك في العمل في بعض المهام التي تظن أنك تؤديها بشكل جيد كما أنه يطلب منك المزيد من المساعدة، عندها ستشعر وكأنك غير قادر على إدارة الموقف بشكل كامل، فأنت تفكر أن هذه اللحظات هي محاولة للسيطرة عليك وفي النهاية سينفجر هذا الموقف ويتحول إلى نزاع سخيف وستهدأ الأمور من جديد.

إن نوع سوء التفاهم الذي يمكن أن يحدث في حياة الشركاء، سواء أكان صغيراً أم كبيراً، هو أمر طبيعي ولكن في نفس الوقت يمكن تجنبه بسهولة. ماذا لو كنت تعلم أن شريكك كان يحاول حرفياً مساعدتك من خلال تقديم اقتراح يمنع دموع عينيك بسبب تقطيع البصل؟ وأنت كنت تعتقد بأنه يحاول السيطرة عليك والتدخل في عملك. قد يحل هذا مشكلة عانيت منها لسنوات وحاول أن تفهم أنه اقتراح وليس انتقاد.

أظهرت الأبحاث السابقة أن الشركاء قليلو الحيلة بشكل ملحوظ فيما يتعلق باستنتاج أفكار ومشاعر بعضهم البعض. هذه القدرة على قراءة عقل شريكك والمعروفة بإسم 《الدقة العاطفية》

تبلغ في المتوسط حوالي 30-35 في المائة فقط بين الشركاء المتزوجين، كما لاحظ المؤلفون.

من خلال قلب هذه الإحصائية، فهذا يعني أن فرصك في قراءة أفكار شريكك بشكل غير صحيح يمكن أن تصل إلى 65-80%، أو هكذا يدعي المؤلفون. لا عجب أن الوضع مع البصل أدى إلى مشاعر مؤلمة واستياء.

قد تتأثر أيضاً قدرتك العامة على قراءة الأفكار بمشاعرك حول هذه العلاقة كأنك في مسار إيجابي أو سلبي على تفسيرك للموقف. إذا كنت غير راضٍ بعلاقتكما، فمن المرجح أن تفترض أن شريكك يريد إحداث ألم عاطفي، مما يجعلك تتوصل إلى تفكير غير صحيح يخلق المزيد من الخلافات. إذا شعرت أن العلاقة جيدة، فستقل احتمالية تعاملك مع الأمور بطريقة خاطئة.

نشير إلى أن 《الخلافات والصراعات تحدث عادة في العلاقات الحميمة، وعلى الرغم من أن الصراع يمكن أن يكون مهدداً، فقد يُنظر إليه أيضاً على أنه فرصة للتوفيق بين الأهداف أو الآراء أو الاهتمامات المختلفة للشركاء》

على الرغم من أن الإحصائيات الخاصة بـ 《الدقة العاطفية》ستحتج ضد أن يكون الشركاء قادرين على أن يصبحوا قراءً أفضل للأفكار، لكن في الحقيقة فإن العديد من العلاقات التي تستمر مع مرور الوقت تشير إلى أن قراءة الأفكار هي قدرة قابلة للتعلم. علاوةً على ذلك، قد يختلف الأفراد في مهاراتهم في قراءة الأفكار. ربما تكون مخطئاً هذه المرة بشأن أفكار ودوافع شريكك، ولكن في المناسبات الأخرى، والتي لم يكن فيها أي جدال، كنت تعرف بالضبط ما كان يفكر فيه شريكك وسوف تشعران أن العلاقة الحميمة زادت نتيجةً لذلك.

يعتقد المؤلفون البلجيكيون أنه بدلاً من منح الأزواج درجة النجاح أو الفشل في 《الدقة العاطفية》 يمكن اكتساب المزيد من البصيرة باستخدام دراسات على الحواسيب حيث قام فريق البحث بتحديد عينة من 316 شخصاً من الشركاء المتزوجين أو المتعايشين معاً (جميعهم من جنسين مختلفين) لمدة 12 عام تقريباً (متوسط العمر 36 عاماً). وتم تصويرهم بفيديو وهم يخوضون جدالاً لمدة 11 دقيقة.

بعد المناقشة مباشرةً، جلس كل شريك أمام كمبيوتر محمول أعيد فيه الجدال. تم إيقاف الفيديو مؤقتاً كل 90 ثانية، وفي كل مرة، طلب الباحثون من المشاركين كتابة الأفكار والمشاعر المحددة التي كانت لديهم وشركائهم في تلك اللحظة بالذات. تضمنت التقييمات أيضاً أحكاماً لمستوى التهديد للتفاعل مع كل شريك والعلاقة ككل.

كما يمكنك أن تتخيل، مع عدد كبير من نقاط البيانات، حصل المؤلفون على مجموعة كبيرة من النتائج. تضمنت الفئات الرئيسية من النتائج تقييمات الذات والشريك (على سبيل المثال إذا كان أحد الطرفين فهم الجدال على أنه شكوى) وتقييم المشكلة نفسها والآراء.
كانت ثلث الأفكار فقط التي ذكرها المشاركون هي المحتوى الفعلي للمسألة التي تجري مناقشتها.

التحيز نحو التفكير في أنفسهم بدلاً من شركائهم قد أثر بشكل سلبي على الطريقة التي نظروا بها إلى الجدال. وبالأخص عند التعبير عن أفكارهم الخاصة أثناء المناقشة، رأى المشاركون أن نهجهم بناء، ولكن عند التفكير في ما يدور في ذهن الشريك، أدركوا أنه ينطوي على مواجهة أو انفصال. يعزو الناس دوافع أكثر إيجابية لأنفسهم مقارنة بالطريقة التي ينظرون بها إلى شركائهم.

بناءً على هذه النتائج، من المرجح أن تكون قارئ أفكار ضعيف، وفقاً لهذه النتائج، إذا كان تركيزك أثناء التفاعل مختلفاً عن تركيز شريكك. فبالعودة إلى المثال الأصلي، يفكر شريكك في منعك من البكاء أثناء تقطيع البصل، لكنك تفكر أنه يتدخل في أسلوبك في الطهي.
ثانياً إذا كنت تعتقد أنك أنت فقط من يبني العلاقة وشريكك هو من يدمرها، فإن قراءة الأفكار لن تنجح، وعلاوةً على ذلك، ستزداد الأمور سوءاً.

قد تكون إجراءات الدراسة نفسها، كما يتضح، مجرد خطوات تحتاج إلى اتباعها لتحسين قراءة أفكار شريكك. اجلس مع شريكك في الوقت الذي لا تكونان فيه متجادلين، وسجل محادثتك الخاصة ثم ارجع إلى التسجيل ودوِّن أفكارك ومشاعرك الخاصة. ثم قارن الملاحظات. ستبدأ في القدرة على تتبع المسار الذي سارت فيه الأمور على نحو خاطئ واكتساب نظرة ثاقبة حول كيفية تجنب ثغرات مماثلة في قراءة الأفكار في المستقبل.

وخلاصة القول، فإن قراءة الأفكار هي مهارة يمكنك تعلمها. قد يستغرق الأمر بعض الجهد لبناء دقة أكبر، ولكنه سيؤتي ثماره في تحقيق علاقتك على المدى الطويل.

المصادر: 1